ماما تعالي خديني ارجوكي

لمحة نيوز

ماما، تعالي خديني أرجوكي... أهل جوزي بهدلوني وأذوني. لواء في الجيش سابت كل اللي في إيدها وطلعت تجري على المستشفى عشان تحمي بنتها. بس لما واحدة من أكبر وأغنى العائلات في البلد حاولت تضغط عليها عشان تسكت، فهموا متأخر قوي إنهم غِلطوا مع الأم الغلط.
كنت لسه بلبسي الميري لما خرجت من القيادة العسكرية المغربية كده.
البدلة الرسمية كانت مكوية على الشعرة، والدبابيس والأوسمة اللي على صدري بتلمع مع آخر خيوط شمس النهار وأنا سايقة في طريقي لمستشفى الشفاء العام.
بادج الاسم الدهبي اللي فوق جيبي كان مكتوب عليه
اللواء فايزة المنشاوي
ما كانش في مخي غير فكرة واحدة بس.
أوصل لبنتي.
أول ما دخلت من باب الطوارئ، ممرضة وقفت في طريقي بسرعة
يا فندم، ممنوع الدخول هنا
قاطعتها بنتي.. أمل المنشاوي فين؟
بصت في وشي ولمحت الرتبة والجدية اللي في عيني، وفي ثانية وسعت من طريقي وسابتني أعدي.
لقيت أمل في أوضة ملاحظة صغيرة في آخر الممر. كانت منكمشة تحت ملاية المستشفى الخفيفة، وشها خاطف ولونها رايح وتعبانة جداً. علامات البهدلة والضرب كانت باينة على دراعاتها، وفستانها الأبيض الغالي مقطوع ومتبهدل.
بنتي الجميلة..
نفس البنت الصغيرة اللي كانت بتكلمني كل يوم وأنا في مأمورياتي بره عشان تقولي صليت وادعيتلك يا ماما.
نفس الطفلة اللي كانت بترسم صور للعساكر وتعلقها على التلاجة لما أرجع بالسلامة.
دلوقتي مش قادرة حتى ترفع راسها.
همست وهي بتعيط ماما...
قربت منها بسرعة وأخدتها في حضني.
جسمها

كله كان بيتفض في إيدي زي العصفور الخايف.
وفجأة، سمعت ضحكة جاية من ورايا.
عمرها ما هتبطلي دراما وتسهوك.
لفيت وشي بالراحة.
عند الباب كان واقف جوزها إياد زهران، وأمه ماجدة زهران، وأخوه الكبير باهر زهران.
بِدل براندات.
ساعات ألماظ.
ضحكة صفرا مرسومة على الوشوش.
والتناكة والغرور باينين في كل حركاتها.
ماجدة كانت لابسة حلق ألماظ ومركبة على وشها ابتسامة باردة تقطع الخميرة من البيت.
قالت بنبرة ناعمة ومستفزة سيادة اللواء فايزة، بنتك جتلها حالة عصبية ووقعت لوحدها.. محدش لمسها.
أمل تبتت في كم بدلتي وصوتها بيرتعش لأ يا ماما.. حبسوني في فيلا الضيوف، وأخدوا مني تليفوني، وقالوا لي لو اتطلقتي من إياد هنفضحك ونبوظ سمعتك في كل حته.
إياد نفخ وبص لفوق بتألف وبتكبر المواضيع.. طول عمرها حساسة وبتاعة مشاكل.
باهر ضحك باستهزاء في ستات كده بتتجوز في عائلات أكبر منها ومش بيبقوا قد المقام.
فضلت واقفة جنب بنتي ومتبتة فيها ومسبتهاش.
ماجدة قربت خطوة وقالت مش عايزين شوشرة وقلة قيمة.. إحنا عيلتنا ليها معارف واصلين في المحاكم، وفي الإعلام، وفي الحكومة كلها.
قربت أكتر وقالت بخبث يعني رتبتك العسكرية دي متخوفناش ولا تفرق معانا.
باهر ابتسم بثقة وشماتة خدي بنتك وروحي بيتك واحمدي ربنا إننا مش هنرفع عليها قضية تشهير وبلاغ كاذب بسبب الكلام الفارغ ده.
بصيت لواحد واحد فيهم.
بالدور.
بكل هدوء.
برود قاتل.
هم افتكروا إن سكاتي ده خوف وقِلة حيلة.
وده كان أول وأكبر غلطة غلطوها في حياتهم.
القصة
كاملة اول التعليق بصيت لهم بهدوء غريب الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة بسنين.
إيدي كانت لسه ماسكة إيد بنتي، بس صوتها وهي بتترعش كان بيولّع جوايا نار بتكبر كل ثانية.
ماجدة ابتسمت تاني وقالت بثقة
مش هتقدري تعملي حاجة. الموضوع انتهى.
ساعتها بس سيبت إيد أمل.
مش خوف لكن قرار.
لفيت نص لفة ناحية الباب، ورفعت إيدي للممرضة
اتصلي بالشرطة العسكرية وقولي اللواء فايزة المنشاوي في مستشفى الشفاء.
الممرضة اتلخبطت حضرتك؟
قاطعتها حالاً.
الضحكة اللي كانت على وش إياد بدأت تختفي تدريجيًا.
باهر عقد حواجبه إيه اللي بتعمليه ده؟ إحنا في دولة قانون مش استعراض رتب.
بصيت له مباشرة
كويس إنك فاكر إن في قانون.
ماجدة اتقدمت خطوة بسرعة
إنتي بتكبري الموضوع! احنا نقدر نحلها بين العائلات
قاطعها صوتي لأول مرة عالي، حاد
مفيش حاجة اسمها عائلات هنا في بنتي اللي اتهانت واتحبست واتضربت.
في اللحظة دي، أمل مسكت في هدومي أكتر وهي بتهمس
ماما هم كانوا بيخوفوني وقالوا إن محدش هيصدقني.
قربت منها ومسحت على شعرها
خلص.
مشيت خطوتين ناحيتهم.
كل واحد فيهم بدأ يحس إن الجو اتغير.
حتى إياد اللي كان لسه عامل واثق، صوته اتكسر وهو بيقول
إنتي مش هتعملي فضيحة أنا جوزها!
وقفت قدامه مباشرة
كنت جوزها.
سكت لحظة.
وبعدين كملت بهدوء أخطر من الصريخ
ومن دلوقتي أنت متهم.
باهر حاول يضحك
متهمة إيه؟ إحنا اسمنا معروف
لكن صوته اتقطع لما باب الطوارئ اتفتح بقوة.
دخلت قوة من الشرطة العسكرية.
الهدوء اللي كان في المكان اتكسر
تمامًا.
واحد منهم وقف وقال
مين اللواء فايزة المنشاوي؟
رفعت إيدي بهدوء.
الضابط أدى التحية فورًا
أوامر سيادتك؟
بصيت ناحية العيلة واحدة واحدة والغرور اللي كان مالي وشوشهم بدأ يتحول لارتباك.
وقلت بجملة واحدة
تتحفظوا عليهم كلهم.
ماجدة اتجمدت مكانها
إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟
بصيت لها بابتسامة صغيرة لأول مرة
أنا ما دخلتش حرب عشان أكسب أنا دخلتها عشان أحمي بنتي.
وفي اللحظة دي أمل أخيرًا بدأت تبكي بأمان، مش بخوف.
واللي جاي كان أكبر من إنهم يتخيلوه القوة العسكرية بدأت تتحرك بهدوء منظم، كأن المكان اتقسم في ثانية لخطط واضحة.
إياد كان واقف مصدوم، بيبص حواليه كأنه لأول مرة يشوف نتيجة كلامه إنتي إنتي فعلاً هتعملي كده؟!
ماجدة حاولت تستجمع نفسها، بس صوتها خرج أقل ثباتًا إحنا لينا علاقات الموضوع هيتقفل قبل ما يكبر!
رفعت عيني لها وقلت بهدوء الموضوع اتقفل فعلاً بس عند القانون.
التفت للضابط وقلت تحريز تسجيلات المستشفى شهادة الطاقم وتأمين البنت.
الضابط رد فورًا أوامر سيادتك.
وفي أقل من دقيقة، الممر امتلأ بحركة منظمة كاميرات بتتراجع، ممرضين بيتسألوا، وأمن بيتبدل بالكامل.
أمل كانت لسه في حضني، بس لأول مرة جسمها بدأ يهدى شوية.
همست
ماما هيروحوا مني؟
مسحت على دموعها وقلت مش هيسبوكي تاني في إيد أي حد بيأذيك.
في اللحظة دي، إياد حاول يتقدم خطوة أنا جوزها! أنا ليّ حقوق!
الضابط وقف قدامه فورًا ما تتحركش.
اتجمد مكانه.
باهر حاول يتدخل بصوت أهدى فيه سوء تفاهم إحنا نقدر
نحل الموضوع بعيد عن الشرطة.
بصيت له كان ممكن يتحل قبل ما بنتي تتحبس ويتتهدد مستقبلها.
سكت.
الصمت
 

تم نسخ الرابط