بطولة مزيفة ١ منال علي

لمحة نيوز

الجزء الاول 👇🏼 
"إنت بتتكلم بجد؟!" — كانت أول جملة جت في دماغي لما جوزي حوّل قدام العيلة كلها تحويشة عمرنا لأمه على إنها "هدية"

— يا أمي، اختاري اللي إنتِ عايزاه... وأنا هجيبهولك حالًا!

قالها كريم بمنتهى الفخر وهو قاعد على سفرة العيلة، ووشه منور كأنه حقق إنجاز تاريخي.

وبعدين طلع موبايله...

وضغط كام ضغطة...

وفي ثواني كان حوّل مبلغ ضخم من حساب التوفير المشترك بتاعنا لأمه.

قدام الكل.

من غير ما يبصلي حتى.

ومن غير ما ياخد رأيي.

ومن غير ما يفكر ثانية واحدة إن الفلوس دي مش فلوسه لوحده.

حماته... أقصد أمه مديحة، حطت إيدها على صدرها ومثلت الصدمة والفرحة في نفس الوقت.

— يا ضنايا... يا حبيبي... إنت عملت كده عشاني؟

أما باقي العيلة فبدأوا يصفقوا ويباركوا.

وكأنهم حضروا مشهد من فيلم عربي قديم.

أما أنا...

حكايات منــال عـلـي 

فكنت قاعدة مكاني ساكتة.

هادية بشكل غريب.

لدرجة إن أي حد يشوفني يفتكر إني موافقة.

لكن الحقيقة إن جوايا كان فيه إحساس تاني خالص.

مش ڠضب.

ومش زعل.

كان وضوح.

وضوح بارد جدًا.

النوع اللي بيجي للإنسان لما يفهم فجأة إنه اتعامل كأنه غير موجود.

اسمي منة.

عندي أربعة وثلاثين سنة.

شغالة مديرة معارض وفعاليات ثقافية.

شغلي كله قائم على التنظيم.

إني آخد الفوضى وأحولها لنظام.

وأظن دي موهبة أنقذتني في حياتي الشخصية أكتر من مرة.

أما كريم...

فعنده ثمانية وثلاثين سنة.

مهندس صيانة في مصنع كبير.

وبيحب جدًا يلعب دور البطل.

خصوصًا لو البطولة هتتكلف من فلوس غيره.

أما بطلة الحكاية الحقيقية فكانت حماتي.

مديحة هانم.

ست عندها واحد وستين سنة.

عاشت عمرها مقتنعة إن أولادها موجودين عشان يحققوا رغباتها.

وإن كلمة "لا" المفروض ما تتقالهاش أصلًا.

ومن حسن حظها...

إن كريم عمره ما عرف يقولها.

كل حاجة بدأت في عيد ميلاد خالته سعاد.

العيلة كلها متجمعة.

السفرة مليانة محشي وفراخ مشوية وسلطات.

وصوت الملاعق والكلام مالي المكان.

وفجأة بدأت حماتي وصلة الشكوى المعتادة.

— آه يا ضهري...

قالتها وهي بتتنهد للمرة العاشرة.

— الدكتور قالي لازم أريح نفسي.

وبعدين شوفت كرسي مساج في الإعلان... تحفة.

الجنة بعينها.

بس طبعًا تمنه غالي.

وأنا على قدي.

كلام محفوظ.

سمعته قبل كده مئات المرات.

كل مرة رغبة جديدة.

وكل مرة تمهيد جديد.

وبعدين تيجي الضړبة الأخيرة.

بصيت على كريم.

لقيته فرد ضهره.

وعينيه لمعت.

عرفت فورًا إنه دخل مود "الابن البار".

وده أخطر مود ممكن يدخله.

أخطر حتى من العصبية.

ثواني وطلع موبايله.

وللأسف...

عرفت الشاشة من أول نظرة.

حساب التوفير المشترك.

الحساب اللي بقينا ست شهور بنحوش فيه.

عشان نغير العربية.

وعشان أسافر رحلة كنت بحلم بيها بقالي سنين.

سبعين في المية من الفلوس دي كانت من شغلي أنا.

من ساعات إضافية.

ومن مشاريع زيادة.

ومن تعب وضغط أعصاب.

لكن كريم ما فكرش في أي حاجة من دي.

رفع الموبايل وقال بصوت عالي:

— يا أمي... اعتبري الكرسي عندك من النهارده.

وداس زر التحويل.

في ثانية واحدة.

بدأ التصفيق.

وبدأت حماتي تمثل العياط.

وبدأت التهاني.

أما أنا...

ففضلت ساكتة.

لأن فيه لحظات الإنسان ما بيتخانقش فيها.

الإنسان بيفهم بس.

وفي اللحظة دي فهمت.

فهمت إن كريم ما كانش شايف الفلوس دي فلوسنا. حكايات منــال عـلـي 

كان شايفها فلوس متاحة.

طالما أنا اللي جبتها.

يبقى أكيد هجيب غيرها.

في آخر السهرة وإحنا راجعين البيت...

قال وهو مبتسم:

— مالك ساكتة؟

بصيت من شباك العربية.

وقلت:

— مفيش.

ضحك حصري على صفحه روايات واقتباسات 

— يا ستي ما تكبريش الموضوع.

فلوس وتتعوض.

وأمي فرحت.

وبعدين إحنا هنعرف نجيب غيرها.

هزيت راسي.

وسكت.

لأنه كان فاكر إن الموضوع فلوس.

بينما الحقيقة...

إن الموضوع كان حاجة أكبر بكتير.

تاني يوم...

بالظبط الساعة 11 وربع الصبح.

عملت تحويل بنكي بنفس المبلغ.

نفس الرقم بالمللي.

لكن لحساب مختلف تمامًا.

وبعدين قفلت الموبايل.

واستنيت.

لأن المرة دي...

الدور كان عليه هو إنه يفهم ووو 

يتبع 

تم نسخ الرابط