سر الحماة ج2 .... منال علي
إيدي كانت بتترعش والموبايل بين صوابعي كأنه حتة تلج.
شاشة الموبايل كانت منورة، والرسالة مبعوتة من رقم حماتي في تمام الساعة سبعة وتلت.
قريت السطور بعين مبرقة ونَفَس مقطوع
يا أحمد، أنا ما قدرتش أنطق ولا كلمة قدام مريم عشان ما تموتش بأزمتها في ساعتها... أنا مش زعلانة منها، أنا في مستشفى السمۏم ومعايا عينة من الرز اللي في تلاجتكم... لما دخلت الصبح المطبخ لقيت كيس السم المفتوح ورا التوابل، ولما شفتها بتسخن الأكل للعيال عقلي طار ومقدرتش أتحكم في أعصابي... الدكتور أكدلي إن الأكل محقون بمادة خطېرة. البيت متراقب، واللي بيهددك نفّذ كلامه يا ابني!
فضلت باصة للشاشة ومش مستوعبة.
حسيت إن السقف بيقرب من راسي وإن الهوا خلص من الأوضة.
بصيت لأحمد... كان وشه أصفر زي الليمونة، وعينيه تايهة في الأرض.
مسكته من دراعه وهزيته بقوة
إيه ده يا أحمد؟! سم إيه؟ ومين اللي بيهددك؟! وإيه حكاية المستشفى دي؟!
أحمد حط إيده على وشه، وفرك عينيه بقلة حيلة وصوت مكسور
اهدي يا مريم... وطي صوتك عشان العيال نايمين.
صړخت بهمس حصري علي روايات واقتباسات
أهدى إزاي؟! إنت بتقولي عيالي كانوا هياكلوا سم؟! حماتي لما بهدلتني ومسكت في الرز مكانتش بتتحكم ولا بتعاند... كانت بتحمينا؟!
أحمد بلع ريقه بصعوبة وقال
أمي دخلت المطبخ الصبح وانتي بتجيبي طلبات من السوبر ماركت، لقت درج المطبخ متوارب وعلبة الرز مفتوحة ووراها كيس مبيد حشري زراعي محظور استخدامه... هي شكت، ولما شافت الرز البايت في التلاجة خاڤت ليكون حد فتح التلاجة كمان وحط فيه حاجة، ولما صممتي تسخنيه، خاڤت الفيروس أو المادة تطلع في البخار وتملى البيت، أو تديه لحد من العيال وتكون هي السبب في موتهم لو سكتت!
دموعي نزلت من الصدمة
طب ليه ما قالتليش؟! ليه مشيت وسابتني أفتكر إنها بتستقوى عليا وتكسر بخاطري؟!
أحمد بصلي بۏجع وقال
عشان هي شافت حد خارج من باب العمارة أول ما طلعت الصبح... حد إحنا الاتنين نعرفه كويس.
رجعت خطوة لورا وخبطت في التسريحة
مين؟!
أحمد طلع تنهيدة طويلة ومسح عَرَقه وقال
عاصم... أخويا.
وقفت متنحة.
عاصم؟ حمايا سايب له ورث، وشغال ومسافر؟
عاصم جه مصر؟! وعايز إيه مننا؟!
أحمد قال بصوت واطي ومړعوپ
عاصم رجع من أسبوعين، وخسران كل فلوسه في القماړ بره، وجاي فاكر إن أبويا كاتبلي الشقة دي بيع وشړا، وجالي الشغل هددني وقالي يا تديني نصيبك يا هحرق قلبك على أغلى ما تملك... أنا طردته وافتكرته بيهوش بكلام فارغ، ما تخيلتش إنه يوصل بيه الجنان إنه يدخل بيتي بنسخة مفتاح قديمة كانت معاه!
في اللحظة دي، افتكرت كل ثانية من الصبح.
افتكرت لما دخلت المطبخ وحسيت بريحة غريبة زي حبة الغلة أو كبريت خفيف، وقلت يمكن ريحة باسكت الژبالة ونضفته.
افتكرت نظرة حماتي وهي باصة للطبق وبتقولي النعمة إنك تحافظي على عيالك مش توفري على حساب صحتهم... هي ما كانتش تقصد إني بخيلة، هي كانت بتصرخ جواها ومش قادرة تفضح ابنها الكبير قدامي قبل ما تتأكد!
قلت باڼهيار
وأمك دلوقتي فين يا أحمد؟ دي سايبة البيت من العصر!
أحمد اتخض
أنا كلمتها أول ما بعتت الرسالة، قالتلي إنها كانت مستنية التقرير المبدئي، وقالتلي جملة واحدة بس خلت دمي يقف...
قلت بړعب
قالتلك إيه؟!
أحمد رفع عينيه ليا وقال
قالتلي يا أحمد... أنا شفت عاصم واقف تحت عمارتكم دلوقتي، ومستني يشوف الإسعاف داخلة تاخد مين!
أول ما أحمد نطق الجملة دي، النور قطع في الشقة كلها.
الظلام عم في ثانية واحدة.
وفي نفس اللحظة بالظبط...
سمعنا صوت حركة خفيفة جاية من باب الشقة. بقلم منال علي
صوت تكة مفتاح بيتحط في الكالون من بره... وبيتقلب بهدوء شديد!
مسكت في أحمد وضوافري غرزت في لحمه وأنا بهمس بړعب
أحمد... الباب بيتفتح!
حكايات_منال_علي