اهانة في عزومة عشا

لمحة نيوز

الجزء الأول الإهانة الأخيرة
رشّوا عليها مية ۏسخة وقالوا عليها عايشة على قفاهم... من غير ما يعرفوا إنها صاحبة الإمبراطورية اللي كلهم بيشتغلوا فيها... 
اتعزمت على عشا مش عشان يصالحوها... ولا عشان يعتذروا لها... ولا حتى عشان يتكلموا عن البيبي اللي في بطنها... اتعزمت عشان يهينوها!
كانت مريم حامل في شهرها السابع لما طلبوا منها تيجي الفيلا يوم الأحد بحجة إنهم يحلوا الخلافات بشكل محترم. لكن أول ما دخلت، بفستانها الكحلي اللي بقى ضيق شوية بسبب الحمل، عرفت إن الموضوع مش صلح.. كان أشبه بمحكمة. 
طليقها طارق كان قاعد جنب حبيبته الجديدة شيرين، ست ابتسامتها حادة وأظافرها متقفلة على الآخر. وعلى الناحية التانية كانت حماتها السابقة إجلال رافعة كوباية العصير وبتبص لها بقرف.
قالت إجلال وهي بتبصلها من فوق لتحت
بصوا لها كده... الحامل الغلبانة اللي لسه مش فاهمة إمتى كان لازم تمشي!
طليقها ضحك ضحكة خفيفة
يا ماما بلاش.. بس قالها من غير ما يحاول يوقفها فعلًا.
مريم ما ردتش.. قعدت بهدوء وحطت إيدها على بطنها تحمي بنتها. البيبي اتحركت حركة خفيفة كأنها حاسة بالتوتر اللي مالي المكان.
العيلة كلها ما كانتش تعرف سر مهم جدًا.. 
لا طليقها طارق، ولا أمه إجلال، ولا حبيبته الجديدة، ولا أي حد من القرايب اللي كانوا فاكرين نفسهم أصحاب مناصب كبيرة.. كلهم كانوا شغالين في مجموعة شركات الراوي للتشييد والائتمان الضخمة اللي بتمتلك ميزانية بمليارات.. وصاحبة الإمبراطورية الحقيقية والوارثة الوحيدة ليها كانت هي مريم عبد الحفيظ الراوي.
لكن محدش كان يعرف.. بالنسبة لهم كانت مجرد بنت بسيطة من حي شعبي، اتجوزها ابنهم في أيام كفاحه.. الزوجة اللي كانوا مستعرين منها، والطليقة الحامل اللي بقوا شايفينها عبء لازم يختفي.
سنين وهي ساكتة.. سكتت لما حماتها كانت تفتش شنطتها بعد كل مناسبة عشان تحرجها، وسكتت لما جوزها كان يستهزأ بكلامها وطريقتها قدام صحابه، وسكتت لما الست التانية بدأت تظهر في حياته قبل ما الطلاق يخلص رسمي.. لكن الليلة دي ما كانتش جاية تتوسل، كانت جاية تسمع آخر كدبة منهم.
قالت حماتها وهي بتقطع الأكل بغطرسة
ابننا بدأ حياة جديدة وهيخطب شيرين هانم بنت الحسب والنسب.. الأحسن تاخدي مصروف بسيط وتختفي من حياتنا بكرامتك بدل ما ندخل المحاكم.
وتدخلت شيرين بنبرة كلها تصنع
وبعدين وجود طفل بيصعب الأمور.. من غير زعل يعني يا حبيبتي... فيه مستويات برضه، وطارق مستواه اتغير وبقى مدير إقليمي في مجموعة الراوي.
رفعت مريم رأسها بكل برود وقالت
بنتي مش هتبقى مشكلة لأي حد فيكم.
نفخ طليقها بضيق
لسه ما اتولدتش وبدأتي تلعبي دور الضحېة وتستعطفينا؟
وفجأة قامت حماتها من مكانها.. مشت ناحية مدخل الخدمة وجابت جردل كان فيه مية ۏسخة من اللي بيتغسل بيها الأرض برة! الكل سكت.. واحد من أفراد العيلة قال بتوتر خلاص يا إجلال كفاية.
لكن الست ابتسمت بشړ وقالت
لأ... ساعات لازم الواحد يعرف الناس مقامها.. وعشان تفتكر ريحتها الأصلية قبل ما تدخل بيوت الأسياد!
وققبل ما مريم تلحق تقوم.. قلبت الجردل كله فوق دماغها! 
المية الساقعة الملوثة نزلت على شعرها ووشها وفستانها وجسمها كله.. من شدة الصدمة والمفاجأة نفسها اتقطع للحظة.. وفي نفس اللحظة بنتها في بطنها ركلتها بقوة كأنها بتصرخ معاها.
شيرين غطت بقها بإيديها، لكن ضحكة خفيفة هربت منها.. وطارق ضحك هو كمان وقال ببرود يا ماما! مش كده.
حطت الست الجردل الفاضي على الأرض وقالت بسخرية
بصي للجانب الإيجابي... على الأقل استحميتي قبل ما تقعدي على سفرة محترمة!
المية كانت بتنقط
على السجادة الفخمة.. الغريب إن مريم ما عيطتش.. ولا صړخت.. ولا طلبت فوطة حتى.
طلعت موبايلها من الشنطة المبلولة، وبكل ثبات كتب رسالة من 3 كلمات بس لسكرتيرها الخاص
فعّلوا البروتوكول 7.
بعدها اتصلت بمحامي الإمبراطورية.. رد من أول رنة
يا فندم... حضرتك بخير؟
بصت مباشرة في عيون طليقها وقالت بصوت هادي ومرعب
لأ.. نفّذ البروتوكول 7 حالًا.
سكت المحامي ثواني، وصوته اتهز
لو نفذناه... العيلة دي كلها بالشركات التابعة ليها هتنتهي.. ممكن يخسروا كل حاجة في غضون ساعات!
ردت من غير تردد
هم بالفعل خسروها من اللحظة دي.
طليقها عقد حواجبه وقال بسخرية وهو بيشرب عصير
بروتوكول إيه؟ هو إحنا في مسلسل؟ هدديهم على قدك يا شاطرة.
وفي اللحظة دي... اتسمع صوت فرامل عربيات كتير وبقوة بتقف برة الفيلا.. وبعدها خطوات عسكرية سريعة اقټحمت المكان.. وفجأة دخل رئيس قطاع الأمن للمجموعة ومعاه حراسة مشددة، وبص ل مريم المبلولة وانحنى برأسه باحترام شديد وقال بصوت رسمي هز أركان الصالة
إحنا هنا بأوامر مباشرة من سيادة رئيسة مجلس إدارة مجموعة الراوي.. مريم هانم عبد الحفيظ الراوي!
في اللحظة دي... اختفت الضحكة تماماً من على وش طارق.. واتحولت ملامحه لصدمة وړعب ما كانش متخيلها أبدًا.. وزرفت الكوباية من إيد أمه لتتحطم على الأرض!
الجزء الثاني زلزال في الشركات
ساد الصمت في الصالة الكبيرة.. صوت أنفاس طارق كان مسموع وهو بيبص لراجل الأمن الضخم اللي لابس بدلة سوداء، وبعدين بص ل مريم اللي المية بتسيل من شعرها الكحلي على فستانها..
طارق اتقدم خطوة وصوته مړعوپ
أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟ مريم مين اللي رئيسة مجلس الإدارة؟ أنت اټجننت؟ دي مراتي.. قصدي طليقتي! بنت عم غريب البقال!
رئيس الأمن ما ردش عليه أصلاً، بل أشار ل 4 حارسات أمن نساء دخلوا فوراً، ومعاهم برانص قطيفة بيضاء وفوط فاخرة، وبدأوا ينظفوا مريم بكل احترام وهدوء.. ومريم واقفة زي الملكة، نظراتها مثبتة على طارق وأمه اللي ركبها بدأت تخبط في بعضها. 
إجلال أمه زعقت بصوت مرعش
إيه المسخرة دي؟ اطلعوا برة بيتي! طارق.. كلم الشرطة يا طارق!
في اللحظة دي، دخل رأفت الهواري المستشار القانوني العام للمجموعة، وبإيده شنطة جلدية سوداء.. فتح الشنطة وطلع منها أوراق رسمية وحطها على السفرة فوق أطباق الأكل..
وقال بصوت رخيم وواضح
أستاذ طارق.. بموجب البروتوكول 7 الصادر من مالكة الأسهم الحاكمة بنسبة 85 لمجموعة الراوي.. مريم هانم الراوي.. فقد تم تجميد كافة أصولك المالية، وإيقافك عن العمل كمدير إقليمي فوراً، وتحويلك للتحقيق پتهمة اختلاس وتبديد أموال الشركة لإنفاقها على مصالح شخصية وبص ل شيرين اللي وشها بقى أصفر زي الليمونة. 
طارق مسك الأوراق وايديه بټموت من الرعشة، لقى صور شيكات وتواقيع وتحويلات هو عملها من ورا الشركة عشان يشتري ل شيرين عربية مرسيدس ويكتبلها شقة باسمها..
طارق صړخ
لا لا.. ده كدب! مريم متقدرش تعمل كده.. مريم أنتِ مين؟
مريم لفت البرنص الأبيض حوالين جسمها المبلول، واكتفت بابتسامة باردة وقالت
أنا اللي كنت بدفعلك تمن البدلة اللي أنت لابسها دي يا طارق.. أنا اللي لما جيت تتقدم لي وكنت حافي، والدي الله يرحمه عبد الحفيظ الراوي قالي يا بنتي بلاش.. الراجل ده باصص لفلوسنا وطمعان، بس أنا غبيّة.. قولتله لأ يا بابا ده بيحبني وميعرفش إحنا مين.. وطلبت من بابا يشتريلك شقة باسمك ويشغلك في شركة من الشركات التابعة لينا من غير ما تعرف إنها بتاعتنا.. عشان كرامتك متتجرحش!
إجلال حماتها حطت إيدها على قلبها وقعدت
على الكرسي
يعني.. يعني الشركات دي كلها بتاعتك أنتِ؟ والفلوس اللي طارق بيبعتهالي كل شهر دي من خيرك؟
مريم بصت لها بقرف
أيوا.. ومن اللحظة دي.. الخير ده اتقطع.. مش بس

تم نسخ الرابط