خلفت بنوته قمر
حماتي كانت مېتة على حفيد ولد لدرجة إنها اتعاملت مع حملي كإنه حملها هي.. لحد ما عرفتها مين فينا الأم الحقيقية!
حماتي نادية كانت فاكرة إن حملي ده مشروعها الخاص اللي هي اللي بتديره. دهنت أوضة البيبي أزرق من غير ما تستأذن، وحړقت بخور وشغلت عزائم عشان تضمن إنه ولد، ومكنش بيعدي يوم من غير نصايحها اللي بتبدأ بابتسامة خبيثة. ولما ولدت بنت، نظرة الصدمة اللي اترسمت على وشها خلتني ابتسم في سري.. لأني كنت مستعدة.
فترة الحمل كانت أشبه بسباق ماراثون، الكل كان عايز يحدد لي خط النهاية.. الدكتورة، وحماتي نادية. بس قلبي كان مليان فرحة.
جوزي حازم كان سندي، هادي وحنين معايا طول الوقت. كان بيقولي بصوته الدافي ما تضغطيش على نفسك يا حبيبتي، ارتاحي.. تحبي أجيبلك فاكهة؟
لكن نادية.. كانت بتنهد بضيق من أول كشف سونار، مش عشان خاېفة على صحة البيبي، لأ.. كان عندها هدف تاني خالص. قالتلي بنبرة كلها قلق لو طلعت بنت، مش عارفة هعمل إيه.. دي هتبقى صدمة!
سألتها بهدوء وأنا عارفة هي بتفكر في إيه صدمة من إيه يا حماتي؟
ردت وهي بتبص لي بترفّع يا بنتي العيلة كلها ولاد! أنا خلفت تلات صبيان، وجوزي كان له أخين! حازم هو أول حفيد ولد، تيجي بنت؟ الموضوع هيكون.. غريب وموش مألوف.
غمغمت لنفسي بصوت واطي هو إنتي كنتِ ولد يعني؟
ردت هي بابتسامة مغرورة يا حبيبتي، قليل أوي لما تلاقي بنات مميزات زيي.
اتنهدت وكنت بحلم بيوم واحد بس من غير زنها.
كلمة متدخلة دي كانت قليلة أوي على نادية، دي كانت زي الإعصار. قررت إن أوضة البيبي لازم تكون لبني، ودهنتها بنفسها وأنا في البيت بمۏت من التعب والوحم. كانت بتلف في الشقة وهي بتتمتم بتعويذات عشان نجيب الولد. وكانت بتجبرني أدهن بطني بزيت دافي كل يوم خميس الساعة 3 العصر، ومرة لقيتها حاطة لي حجر تجلب الأولاد في العصير بتاعي!
في كشف ال 20 أسبوع، الدكتورة أكدت إنه ولد. أخدت نفسي براحة، وقلت أكيد نادية هتهدى. صړخت بفرحة وعنيها بتلمع كنت عارفة! بطل صغير! أنا متخيلة شكله وهو بيلعب كورة!
حازم اتدخل بابتسامة مكر طب لو طلع بيحب الشعر وبيقرأ كتب؟
نادية شرقت في الميه وبصتله پصدمة، وسكتت شوية. الأيام عدت، وأنا كنت بحاول استمتع بآخر أيام الحمل، وأكل سموزي مانجة الساعة 3 الفجر، وأحس إني ملكة رغم كل الهرمونات.
قبل ميعاد ولادتي بأسبوع، حازم باس راسي وقالي بأسف يا روحي، هسافر يومين بس.. يومين بالعدد! توعديني تستنيني قبل ما البيبي يوصل؟
قلتله وأنا بحاول أخبي قلقي حاضر.. هحاول أقنع البيبي يستنى.
بس خۏفي زاد. وبالفعل، تاني يوم بالليل، الطلق بدأ. اتصلت بحازم.. مفيش رد، كالعادة. اتصلت بنادية.. لقيتها عندي في البيت في 20 دقيقة بالظبط!
قالتلي وهي
بتتحرك في الشقة كأنها صاحبة البيت كنت عارفة إن النهاردة اليوم الموعود! بطنك شكلها اتغير امبارح، أنا بعرف الحاجات دي!
قلتلها پألم وأنا ماسكة في الحيطة مش وقت كلام عن بطني دلوقتي يا حماتي..
فضلت تزعق فين شنطة المستشفى؟ مين اللي جهز الهدوم؟ نسيتي البطانية الزيادة؟ أهو أنا اللي لازم أعمل كل حاجة في البيت ده!
ركبنا العربية وأنا بلملم أوجاعي، وهي ماسكة الموبايل بتكلم صحباتها خلاص، إحنا رايحين نقابل الحفيد!
كانت بتتكلم بثقة كأنها داية قديمة ده ولد أكيد! الركلات القوية دي؟ مفيش غير الولاد اللي بيركلوا كدة.. البنات مش كدة خالص.
سكت خالص، الألم كان واخد كل طاقتي، وكلامها عن حفيدها كان بيوجع قلبي.
وصلنا المستشفى، نادية نزلت من العربية كأنها حارسة مرمى بسرعة! وريث العيلة وصل!
نزلت أنا ببطء، بصيت للسما بالليل وهمست للبيبي يلا يا بطل.. وقتك جه. بس.. إيه رأيك تخلي موضوع النوع ده مفاجأة لينا إحنا بس؟
الولادة كانت صعبة وطويلة.. وفجأة، سمعت صړخة. صوت صغير، نقي، وجميل.
الممرضة ابتسمت وقالت لي بصوت دافئ مبروك.. طلعت بنوتة زي القمر!.
في تلك اللحظة، توقفت أنفاسي ليس من ألم الولادة، بل من الشعور بالانتصار الهادئ الذي غمر روحي. كان صوت بكائها موسيقى تعزف لحنًا مختلفًا تمامًا عما كانت تخطط له نادية. شعرت أن هذه الطفلة الصغيرة هي رسالة من القدر، تذكير بأن الحياة لا تسير وفق قوائم