اماني و سندي ج1 منال علي
الجزء الاول
هنكتب الشاليه ده باسم أخت جوزك ندى، أصل عندها عيال صغيرة قالت حماتي أمينة بمنتهى البرود، وكأنها مش بتتكلم عن البيت اللي أمي اشترته بفلوس عمرها، لأ دي كأنها بتتكلم عن كيس سكر جايباه من السوبر ماركت.
كان صباح هادي، والهوا البحري داخل من الشبابيك المفتوحة. كنت قاعدة في البلكونة الواسعة ماسكة مج قهوة دافي، وببص على الموج وهو بيكسر بهدوء على شط الساحل الشمالي اللي قدام الشاليه على طول. في اللحظات دي كنت بحس إن الدنيا أخيرًا افتكرت إني موجودة، وقررت تديني شوية راحة بعد سنين التعب. حكايات منال علي
الشاليه كان فيه روح. صوت الخشب الخفيف تحت الرجلين، وصوت التلاجة من المطبخ، وصړيخ النورس بعيد فوق البحر. أمي كانت دايمًا تقول لي
المكان ده ملجأك يا ياسمين... لو الدنيا كلها قفلت في وشك، هتلاقيه فاتح لك بابه.
كان جوزي كريم واقف جنب الشواية في الجنينة، بيجهز الغدا وهو بيصفر لحن قديم. الشمس كانت نازلة على كتافه، وأنا ببص له وأقول لنفسي يمكن دي السعادة اللي كنت بدور عليها.
يمكن. متوفره على روايات واقتباسات
لأن بعد ساعة واحدة بس، عربية حماتي هتوصل.
ومعاها أخت كريم، ندى، وعيالها.
وساعتها الهدوء كله هيختفي.
أول ما العربية البيضاء دخلت من البوابة، حطيت المج على الترابيزة ونزلت أستقبلهم.
كريم مسح إيده في فوطة المطبخ وحاول يبان طبيعي، لكني كنت عارفة النظرة دي كويس...
نظرة الراجل اللي مستني مشكلة تحصل.
نزلت حماتي أمينة الأول.
ست قصيرة ومليانة، شعرها متظبط بالظبط، وعينيها بتلف في المكان كأنها لجنة تفتيش جاية تقيم عقار.
وراها نزلت ندى وهي شايلة بنتها الصغيرة، وابنها عمر بيجري حواليها.
إزيكم يا حبايبي قالت أمينة وهي بتبص حواليها الجو حر أوي. يارب ما تكونوش مشغلين التكييف كتير. العيال بيتعبوا منه.
متقلقيش يا طنط، البيت ساقع قلت بابتسامة.
كويس.
قالتها بسرعة ودخلت من غير ما تستنى عزومة.
ندى بصت لي باعتذار خفيف وهي بتعدل شنطة البيبي على كتفها.
وشها كان مرهق بشكل يخليك تعرف إنها شايلة هموم أكتر من سنها.
حضرت الغدا.
شوربة سي فود، سمك مشوي، سلطة خضرا.
حماتي بصت على الأكل كله وكأنها مفتشة جودة.
بعدها بدأت تهز راسها بالموافقة.
الحمد لله... المرة دي نجحت في الاختبار.
على السفرة الكلام كان عادي.
أسعار البنزين.
الجو.
الشغل.
الأطفال.
كريم كان بيحكي مواقف من الشغل.
ندى كانت بتأكل بنتها في هدوء.
وأنا كنت ببص على عمر وهو بيلعب بحبة زيتون في الطبق.
لكن كان فيه إحساس غريب ضاغط على صدري.
إحساس بيقول إن في حاجة جاية.
ولما قربنا نخلص الحلو...
حطت أمينة فنجان القهوة على الترابيزة وبصت حوالين الصالة.
للنيش. حكايات منال علي
للسلم.
للتابلوه اللي على الحيطة.
كأنها جردت الممتلكات.
بعدها قالت
شاليه جميل بصراحة.
سكتنا.
فكملت
وواسع أوي على العيال.
لسه برضه محدش رد.
فقالت الجملة اللي قلبت الدنيا كلها
عشان كده لازم نكتبه باسم ندى. طول ما العيال لسه صغيرين. إنتوا يا كريم لسه قدامكم العمر وتجيبوا غيره.
اتسمرت في مكاني.
حسيت كأن كل الأصوات حواليّ اختفت.
نعم؟!
بصت لي بثبات وقالت
الشاليه يتكتب باسم ندى. هي محتاجاه أكتر.
محتاجاه؟!
طبعًا. عندها طفلين. وإنتِ أكيد مش هتبقي ضد مصلحة الأطفال.
الجملة دي دخلت في قلبي زي السکينة.
أنا...
اللي سقطت تلات مرات.
أنا...
اللي كل شهر كنت أعيش على أمل وأصحى على خيبة جديدة.
أنا...
اللي كنت بعيط بالليل في سرّي عشان كريم ما يسمعنيش.
قلت بصوت مرتعش
حضرتك ناسية إن الشاليه ده أمي اللي اشترته؟
أخدت بؤ شاي وكأنها ما سمعتش.
وبعدين قالت
يا ياسمين، إنتِ بتفهمي الكلام بحرفيته أوي. إحنا عيلة واحدة. أمك لما اشترته كانت بتساعد الأسرة كلها مش شخص واحد.
س
المكان كله.
حتى الأطفال بطلوا كلام.
أما كريم...
فكان بيصب الشاي لأمه وكأن مفيش حاجة حصلت.
ندى نزلت عينيها في الأرض.
شكلها كان محرج.
لكنها ما اتكلمتش.
قمت من مكاني.
كنت مخڼوقة.
خرجت للبلكونة.
البحر كان قدامي هادي جدًا.
ولا كأن الدنيا پتنهار جوايا.
افتكرت اليوم اللي أمي دخلت فيه شقتي الإيجار بعد واحدة من أسوأ فترات حياتي.
كنت وقتها مکسورة.
فاقدة الأمل في كل حاجة.
مسكت إيديا وقالت
يا ياسمين، أنا بعت الشقة.
بصيت لها مصډومة.
قالت
عايزاكي كل يوم تصحي وتشوفي البحر. عايزاكي تسيبي وجعك وراكي.
باعت كل حاجة تملكها.
كل شقى عمرها.
ولما سجلت الشاليه...
سجلته باسمي أنا بس.
وقتها كريم ضحك وقال
هو أنا مش من العيلة؟
أمي ردت بهدوء
الحب حاجة... والضهر اللي يسند البني آدم حاجة تانية.
دلوقتي بس فهمت كانت بتحاول تحميني من إيه.
سمعت الباب بيتفتح ورايا.
لفيت.
كانت ندى.
قالت بصوت واطي
والله ما كنت أعرف حاجة. ماما ما قالتليش. أنا كنت فاكرة إننا جايين نقضي يومين وخلاص.
هزيت راسي.
كنت مصدقاها.
ندى ما كانتش شريرة.
بس ضعيفة.
زي كريم.
بالليل...
كريم قعد على طرف السرير.
وقال
يا ياسمين، كبري دماغك شوية. الموضوع مؤقت. العيال صغيرة.
بصيت له.
وقلت
أنا فاهمة حاجة واحدة بس.
إيه؟
إنك حتى ما حاولتش تدافع عني.
لف وشه الناحية التانية.
وفي اللحظة دي...
حسيت إني بقيت معرفوش.
تاني يوم الصبح...
حماتي قررت تعمل قعدة عائلية.
عزمت خال كريم، الحاج محمود، اللي كان زمان محامي.
وعزمت كمان خالته فاطمة.
كلهم قعدوا تحت شجرة الليمون في الجنينة.
وأمينة في النص...
كأنها رئيسة اجتماع مجلس إدارة.
رفعت كوباية العصير وقالت
يا جماعة، لازم نعمل الصح. الشاليه يتكتب باسم ندى. العيال محتاجين مستقبل. أما كريم وياسمين عايشين هنا زي الملوك.
وبعدين بصت لي على طول وقالت
أكيد مش هتبقي ضد الأطفال يا ياسمين؟
حاولت أتكلم.
لكن نظرتها كانت كلها تحدي.
وقبل ما أنطق...
كررت السؤال بنفس البرود
مش هتبقي ضد الأطفال... صح؟
لفت الدنيا حواليّ.
والشمس بقت ڼار على وشي.
أخدت نفس عميق...
وحاولت أمنع نفسي من الصړيخ.
وفي اللحظة دي بالذات...
حصلت حاجة محدش فيهم كان متوقعها...
يتبع...