اماني و سندي ج2 منال علي
الجزء الثاني 👇🏼👇🏼
وفي اللحظة دي بالظبط...
سمعت صوت جاي من ورايا.
— كفاية بقى يا ماما.
كان صوت ندى.
هادي...
بس قوي لدرجة خلت الكل يتسمر في مكانه.
خالتي فاطمة سابت الشوكة من إيدها.
وأمينة لفت ناحيتها ببطء وعينيها ضاقت:
— إنتِ قلتي إيه يا ندى؟
رفعت ندى راسها لأول مرة من ساعة ما وصلت.
— بقول كفاية يا ماما.
كان صوتها ثابت وثقتها بنفسها غريبة، عمرنا ما شفناها منها قبل كده.
— الشاليه ده مش بتاعك... ولا حتى بتاع كريم.
وسكتت ثانية قبل ما تكمل:
— الشاليه ده بتاع ياسمين... أنا شفت الورق بنفسي.
الكلمات وقفت في زوري، وبصيت لها وأنا مش مصدقة!
ندى... الهادية... اللي طول عمرها بتترعش من زعل أمها... أخيرًا بتقول اللي مخبياه في قلبها من سنين.
حماتي حاولت تلم الموضوع:
— يا بنتي إنتِ مش فاهمة...
لكن ندى قطعت كلامها فورًا:
— لأ يا ماما... أنا فاهمة كل حاجة.. فاهمة إزاي بتلعبي بالكلام، وفاهمة إزاي بتستغلي المشاعر عشان توصلي للي إنتِ عايزاه.. إنتِ بتسمي ده حب، بس الحقيقة إنه حب سيطرة.
سكتت لحظة وكملت:
— إنتِ مش بتساعدي حد يا ماما.. إنتِ بس عايزة تخلي كل الناس محتاجين لك طول الوقت.
وش أمينة خطڤ فجأة ولونها شحب.. الحاج محمود بص في الأرض.. أما كريم... فكان قاعد في مكانه مش عارف يبص لمين ولا مين. حكايات منــال عـلـي
ندى بصت لأخوها وقالت:
كريم... لو ما وقفتش المهزلة اللي بتحصل دي دلوقتي، هاخد عيالي وأمشي.. ومش هفضل أمثل تاني إن كل ده عشان مصلحة العيلة.
قامت من مكانها ودخلت الشاليه، وصوت خطواتها كان رنان وقوي، كأنه بيعلن نهاية مرحلة كاملة من حياتنا.
حماتي أخدت نفس طويل، وكان باين عليها إنها بتحاول ترجع هيبتها وسيطرتها على الموقف، فقالت وهي بتهز راسها:
— شفتوا الجيل الجديد بيتكلم إزاي؟ لا احترام ولا تقدير!
وبعدين بصت لي في عيني على طول:
— وإنتِ يا ياسمين؟ مبسوطة دلوقتي؟ مبسوطة إنك عملتي ڤضيحة وسط العيلة؟
قمت من مكاني بمنتهى الهدوء.. الغريب إني ما كنتش ڠضبانة، ولا حتى خاېفة، كنت بس تعبت.. تعبت من شيل الهموم سنين.
قلت بهدوء:
— أنا ما عملتش أي ڤضيحة يا طنط أمينة.. إنتوا اللي عملتوها لما قررتوا تتصرفوا في حاجة مش ملككم.
بصيت حواليا للشاليه كله.. للحيطان، للصور، ولكل ركن أمي حطت فيه حتة من روحها، وكملت كلامي:
— الشاليه ده ذكرى من أمي، ومش هسمح لأي حد يفتح سيرة نقل الملكية دي تاني.. النقاش انتهى.
عدلت وقفتي وبصيت للموجودين كلهم:
— ودلوقتي.. يا ريت كلكم تسيبوا بيتي.
وقع الصمت على المكان.. صمت تقيل وخانق، زي الليلة اللي بتبقى قبل العاصفة على طول.
بعد كام ثانية... الحاج محمود كح، وخالتي فاطمة قامت وقفت.. أما أول واحدة اتحركت فكانت أمينة.
عدت من جنبي وشفت شفايفها مزمومة من الغل والڠضب، وهمست في ودني:
— إنتِ بوظتي كل حاجة.. العيلة مش ورق وعقود.
بصيت لها ببرود وقلت:
— صح.. العيلة احترام، وإنتوا أثبتوا إن ما عندكمش منه ريحة المادة.
خرجوا كلهم تقريبًا من غير ولا كلمة.. وراهم كريم.. حتى ما بصليش، ولا لف وشه ناحيتي.
الباب اترزع وراهم بقوة، وسابني لوحدي... مع ريحة البحر، وصوت المعالق اللي بتهتز مع الهوا، والفناجين الفاضية على الترابيزة.
كانت الشمس بتغيب، والنهار بيسلم نفسه لليل.
قعدت في نفس البلكونة اللي كنت بقعد فيها أحلم بالهدوء.. وفجأة، كل حاجة كنت فاكراها نهاية... طلعت مجرد البداية لخطة تانية خالص ما خطرتش على بالي! متوفره على روايات واقتباسات
التفتّ على صوت خطوتها ورايا.. ندى كانت واقفة، وعينيها فيها نظرة غريبة خوفتني، وفي إيدها موبايل كريم وهو مفتوح على رسالة لسه واصلة حالا من حماتي! حكايات منــال عـلـي
بصيت للرسالة، وحسيت إن الډم اتجمد في عروقي.. الصدمة المرة دي كانت أكبر من طاقتي، وعرفت إن الحړب الحقيقية لسه هتبدأ حالا!
يا ترى أمينة وكريم ناويين على إيه في خطوتهم الجاية؟ وإيه السر اللي ندى اكتشفته في الموبايل وهيقلب موازين الحكاية كلها؟ 🤔🔥
يتبع...