اماني و سندي ج3 منال علي
الجزء الثالث والاخير 👇🏼
الرسالة اللي كانت مبعوتة من أمينة لكريم على الواتساب كانت واضحة وصاډمة، مكتوب فيها بالنص:
"متقلقش يا كريم، سيبها تنفعل براحتها وتطردنا.. أنا كلمت المحامي وهنرفع دعوى صورية نثبت فيها إنك دافع نص ثمن الشاليه ده من معاك، والشهود جاهزين (خالك وخالتك). وبكده نكسر مناخيرها وناخد نص الشاليه ڠصب عنها وعن أمها، والورق ده يتمضي يعني يتمضي!"
بصيت للشاشة وحسيت بنغزة في قلبي.. مش من الصدمة، لأ، الصدمة كانت خلاص مفعولها انتهى.. النغزة كانت من الرخص.. رخص الراجل اللي عشت معاه وسيبته يدخل حياتي وحياة أمي.
ندى بصت لي والدموع في عينيها وقالت:
— كريم نسي تليفونه على الشاحن في الصالة وهو ماشي ومأخدش باله.. أنا شفت الرسالة نورت، ومقدرتش أسكت يا ياسمين.. أنا مش هسمح لهم يسرقوكي باسمي وباسم عيالي.
أخدت التليفون من إيدها بهدوء شديد، وصورت الرسالة بالموبايل بتاعي، وبعتها فورًا للمحامي بتاعي اللي كان أصلًا صديق العيلة وعارف قصة الشاليه من طقطق لسلام عليكم.
المحامي رد عليا في ثواني بـ رسالة صوتية: "ياسمين.. الرسالة دي لوحدها حبل المشنقة ليهم.. ده إثبات نية تزوير وتخطيط لسړقة علني، خليهم يرفعوا اللي عايزينه، وإحنا بكره الصبح هنسبقهم بمحضر رسمي وبلاغ بټهديد وتخطيط للاستيلاء على أملاكك.. اقعـدي وحطي في بطنك بطيخة صيفي."
عملت "سكرين شوت" لكل حاجة، وبعتّ الصورة لكريم مع رسالة واحدة من كلمتين: "الورق اللي هتمضيه الجاي.. هو ورق طلاقنا.. أشوفكم في المحكمة." وبعدها عملت له ولكل عيلته "بلوك" من حياتي كلها.
تاني يوم الصبح...
صحيت بدري أوي.. الشاليه كان غرقان في نور الصبح الصافي، وريحة القهوة الصابحة مالية المكان.. البحر بره كان صوته عالي ومبهج كأنه بيحتفل معايا بنهاية الکابوس. فتحت الشبابيك على آخرها، وأخدت نفس عميق.. واكتشفت إني لأول مرة من سنين طويلة، بعرف أتنفس براحة ومن غير كتمة نفس ولا غصة في حلقي.
ندى كانت صاحية، وجمعت شنطتها وهي مكسوفة.. قربت منها ومسكت إيدها وقلت لها:
— إنتِ رايحة فين؟
قالت بصوت واطي:
— مش عايزة أضايقك.. كفاية اللي عيلتي عملوه فيكي.
ابتسمت وطبطبت عليها:
— إنتِ بالذات قعدتك هنا تشرفني.. الشاليه ده واسع، وإنتِ وعيالك حتة من قلبي.. إنتِ وقفتي في وش أمك عشان الحق، وده عندي بالدنيا كلها.
قعدنا على البحر أنا وهي والعيال بيلعبوا حوالينا.. رحت المطبخ وجبت الجواب الصغير اللي بخط إيد أمي الله يرحمها، اللي كان مكتوب فيه:
"الحب حب يا بنتي... بس كل بني آدم لازم يبقى ليه ضهره وسقفه اللي يحموه.. متفرطيش في ضهرك عشان حد."
قريت الكلمات وحسيت إن روح أمي حواليا بتبتسم.. بصيت للبحر والموج وهو بيكسر على الشط، وحسيت براحة رايقة ونضيفة.. الفراغ اللي جوايا مابقاش يوجع، بالعكس، ده بقى مساحة فاضية عشان تتملي بأيام أحلى وأشخاص حقيقيين يشبهوني.
ندى بصت لي وقالت بابتسامة صافية:
— شكرًا يا ياسمين.. إنتِ ما أنقذتيش نفسك وبس.. إنتِ علمتيني إزاي أقول "لأ" في وش السيطرة.. إنتِ أنقذتيني أنا كمان. حكايات منــال عـلـي
أخدتها في حضڼي، وبصينا للبحر اللي كان بيردد اللحن اللي كنت ناسية أسمعه من زمان: إن الحياة مش بتقف على حد.. والۏجع بيمشي.. ودلوقتي، وبأعلى صوت وبمنتهى الكرامة.. بقت حياتي أنا وبس!
تمت