حماتي فضحتني قدام العيلة كلها
عمري ما تخيلت إن أكتر شخص كنت بحاول أكسب رضاه... هو نفسه اللي هيقرر يكسرني قدام الناس كلها.
كنت داخلة بيت حماتي وأنا شايلة صينية الكنافة اللي عملتها بإيدي.
النهارده كان عيد ميلاد بنت عم جوزي، والعيلة كلها متجمعة.
من ساعة ما اتجوزت أحمد، وأنا بحاول أكون الزوجة المثالية.
أساعد حماتي في المطبخ.
أشارك في كل مناسبة.
وأعاملها كأنها أمي.
رغم إنها عمرها ما عاملتني بنفس الطريقة.
كانت دايمًا تبتسم قدام الناس.
لكن أول ما نبقى لوحدنا، كلامها يوجع.
مرة تقولي
لو أحمد كان سمع كلامي، كان زمانه متجوز بنت عمه... كانت هتبقى أدرى بعاداتنا.
ومرة تقول
بعض البنات بيعرفوا يخطفوا الرجالة بالكلام الحلو.
كنت أبتسم وأسكت.
لأني كنت بحب أحمد.
وكنت مؤمنة إن الزمن هيغير قلبها.
دخلت المطبخ، وسلمت على الكل.
حماتي أخدت الصينية مني، وقالت قدام الستات
أهو دي الحاجة الوحيدة اللي بتعرف تعمله.
الستات ضحكوا.
ضحكت معاهم، رغم إن الكلمة وجعتني.
بعد الغدا، قعدنا كلنا في الصالة.
بنت عم أحمد دخلت أوضتها عشان تلبس الشبكة الجديدة اللي خطيبها جابهالها.
لكن بعد أقل من دقيقة...
سمعنا صوت صريخ.
جرينا كلنا.
لقيناها بتبكي وهي بتقول
الشبكة... الشبكة اختفت!
الأوضة اتقلبت في ثواني.
كل واحد بيدور في مكان.
وأنا كنت واقفة مصدومة.
حماتي بصتلي فجأة.
كانت أول واحدة تثبت عينها فيا.
قالت بهدوء غريب
هي مين اللي دخل الأوضة بعد ما الشبكة اتحطت فيها؟
بنت عم أحمد قالت
محدش... غير مرات أحمد.
اتسمرت مكاني.
أنا؟
افتكرت إني فعلًا دخلت الأوضة قبل الغدا بدقيقتين.
بس عشان أحط هديتي على السرير.
قلت بسرعة
دخلت دقيقة وخرجت... لكن والله ما شوفت الشبكة أصلًا.
حماتي قامت من مكانها.
وقربت مني.
وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي في البيت
طالما مفيش حد دخل غيرك...
يبقى نفتش شنطتك.
شهقت.
إيه؟
قلت بانفعال
حضرتك بتقولي إيه؟
ردت ببرود
لو بريئة... هتزعلي من التفتيش ليه؟
بصيت لأحمد.
كنت مستنية يقول كلمة واحدة.
مراتي مستحيل تعمل كده.
لكنه فضل ساكت.
وشه كله صدمة وتردد.
الكلام بدأ يزيد.
واحدة من قرايبهم قالت
فتشوها ونخلص.
واحد تاني قال
الحق أحسن من الزعل.
حسيت إني بتخنق.
مديت شنطتي بإيدي وأنا بعيط.
قلت
اتفضلوا...
فتحتها حماتي بنفسها.
بدأت تطلع حاجتي واحدة واحدة.
الموبايل.
المحفظة.
المفاتيح.
علبة مناديل.
وفجأة...
إيديها وقفت.
بصتلنا كلنا.
وببطء شديد...
طلعت علبة مخمل حمرا.
العلبة اللي كانت فيها الشبكة.
فتحتها...
وكانت الشبكة جواها فعلًا.
في اللحظة دي...
البيت كله سكت.
أما أنا...
فكنت ببص للعلبة، وحاسة إن روحي هي اللي اتسحبت منها.
لأنني...
أقسم بالله... دي أول مرة أشوفها في حياتي.
للحظة، حسيت إن صوت الناس اختفى.
كل اللي كنت شايفاه هو العلبة المخمل الحمرا في إيد حماتي... ونظرات الصدمة والاتهام اللي بقت موجهة ناحيتي.
أول واحدة اتكلمت كانت بنت عم أحمد.
صرخت وهي بتبكي
أنا كنت واثقة فيكي... ليه تعملي كده؟
هزيت راسي بعنف.
والله ما أعرف العلبة دي دخلت شنطتي إزاي.
حماتي ضحكت بسخرية وهي بترفع العلبة قدام الكل.
وقالت
الغريب إن الحرامي دايمًا يقول نفس الجملة.
أنا بريء.
ضحك كام واحد من بعيد.
أما أنا، فكنت حاسة إن الأرض بتبتلعني.
لفيت ناحية أحمد.
قلت بصوت مكسور
بص في عيني...
إنت عارفني.
عمري كذبت عليك؟
فضل ساكت.
كان باصص للعلبة، وكأنه بيحارب بين عقله وقلبه.
قلت وأنا دموعي بتنزل
قول أي حاجة.
ادافع عني... حتى لو بينك وبين نفسك.
لكن اللي قاله قتلني.
قال بهدوء
أنا... مش فاهم حاجة.
الجملة دي كانت أسوأ من أي اتهام.
لأنها معناها إنه فقد ثقته فيا.
حماتي قربت مني، وسحبت دبلتي من إيدي بعنف.
وقالت قدام العيلة كلها
البيت ده ميدخلش حرامية.
خدي حاجتك وامشي.
بصيت لأحمد.
كنت مستنية يمنعها.
لكن كل اللي عمله إنه نزل عينيه في الأرض.
مسحت دموعي.
خدت شنطتي.
وخرجت.
وأنا خارجة، سمعت واحدة من قرايبهم بتهمس
منظرها كان محترمة.
والتانية ردت
محدش بيبان عليه.
وصلت بيت أمي، وأول ما شافتني انهرت في حضنها.
حكيتلها كل حاجة.
فضلت ساكتة لحد ما خلصت.
وبعدين قالت بهدوء
إنتِ متأكدة إنك مش نسيتي العلبة عندك؟
بصيتلها بصدمة.
حتى أمي؟
قالت بسرعة
مش باتهمك... أنا بس بدور على تفسير.
لكن مفيش تفسير.
أنا متأكدة مليون في المية إن الشبكة عمرها ما كانت في شنطتي.
عدت الأيام ببطء.
ولا أحمد اتصل.
ولا حتى سأل عليا.
كأنه اقتنع بكل اللي حصل.
وفي اليوم السادس...
كنت قاعدة مع أمي بنتفرج على التلفزيون، لما جالي إشعار على الموبايل.
بنت عم أحمد بعتالي رسالة.
استغربت.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا محتاجة أقابلك ضروري... يمكن أكون ظلمتك.
قلبي دق بسرعة.
رديت عليها فورًا.
اتفقنا نتقابل في كافيه بعيد عن بيت العيلة.
أول ما قعدت قدامي، كانت وشها شاحب وعينيها باين فيها إنها منامتش.
قالت من غير مقدمات
أنا جاية أعتذر.
بصيتلها باستغراب.
قالت
بعد اللي حصل، فضلت حاسة إن فيه حاجة غلط.
قلت
إيه اللي خلاكي تغيري رأيك؟
طلعت موبايلها.
وقالت
أصل أنا نسيت أقول حاجة يومها.
أنا من شهرين ركبت كاميرا صغيرة في أوضتي.
شهقت.
كاميرا؟
هزت راسها.
بعد ما حصلت سرقة عند جارتنا، بابا هو اللي أصر أركبها.
لكن يوم المشكلة...
نسيت إنها موجودة.
قلبي بدأ يدق بجنون.
قلت بسرعة
ولقيتي إيه؟
بصتلي وقالت
الفيديو اختفى.
اتجمدت مكاني.
اختفى؟
قالت
آه... يوم السرقة بالذات، التسجيل اتمسح.
لكن...
سكتت لحظة.
وبعدين كملت وهي بتبصلي في عيني
فيه نسخة تلقائية كانت بتترفع على حساب سحابي... وأنا اكتشفتها امبارح بالليل.
مسكت نفسي بالعافية.
قلت
وشوفتي مين؟
بلعت ريقها.
وقالت بصوت مرتعش
شفت الشخص اللي حط الشبكة في شنطتك...
ولما كبرت الصورة...
كانت الصدمة.
فضلت باصة لها، وقلبي بيدق بعنف.
كل ثانية كانت بتعدي وأنا مستنية الاسم.
قلت بصوت مخنوق
مين؟
بنت عم أحمد نزلت عينيها، وكأنها مش قادرة تنطق.
قالت
لو كنتي سألتيني قبل ما أشوف الفيديو، كنت أقسمتلك إن مستحيل يكون الشخص ده.
اتوترت أكتر.
صرخت فيها
قولي!
رفعت الموبايل، وفتحته.
شغلت الفيديو.
الكاميرا كانت مصورة جزء كبير من الأوضة.
ظهر الوقت والتاريخ.
كان قبل