فلوس الجمعية ج3 بقلم منال علي
الجزء الثالث والاخير
فضل أبويا واقف عند الباب ثواني... وكأنه مش قادر ينطق.
قولتله بقلق:
"مين يا بابا؟"
رد بصوت مهزوز:
"فيه ناس جايين من البنك... وعايزين يشوفوا صاحبة الحساب."
كل اللي في الصالون سكت.
مدير البنك دخل وهو ماسك ظرف بني كبير.
أول ما وقع بصري عليه...
صړخت من غير ما أحس.
"ده... ده ظرف الجمعية!"
مدهولي وقال:
"حضرتك اسمك مكتوب عليه."
فتحت الظرف بسرعة...
وإيدي كانت بتترعش.
لقيت الفلوس كاملة...
ولا جنيه ناقص.
لكن اللي شد انتباهي...
ورقة صغيرة متنية.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها:
"سامحيني... ماكنش قدامي حل تاني."
بصيت حواليا وأنا مش فاهمة.
وفجأة...
أخويا وقع على ركبته.
وشه كله دموع.
وقال بصوت مكسور:
"أنا اللي أخدت الفلوس."
أمي شهقت.
وأبويا صړخ:
"إنت؟!"
هز راسه وهو بيبكي.
"صاحبي عمل حاډثة كبيرة... والدكتور قال لازم يدخل العمليات فورًا... والمستشفى طلبت مبلغ كبير قبل ما يبتدوا العملية."
سكت لحظة ومسح دموعه.
"لفيت على كل الناس... محدش كان معاه المبلغ. الوقت كان بيجري... وأنا كنت شايف صاحبي بېموت قدامي."
بصلي وقال:
"افتكرت فلوس الجمعية... وقلت هآخدها ساعات بس... أول ما أهل صاحبي يوصلوا ويجمعوا المبلغ هرجعها مكانها قبل ما حد يحس."
تنهد بحړقة.
"لكن أهله اتأخروا في جمع الفلوس... وإنتِ اكتشفتي اختفائها قبل ما أقدر أرجعها."
البيت كله سكت.
قال وهو بيعيط:
"لما أهل صاحبي جمعوا المبلغ... رجعولي كل جنيه. وأنا خفت أواجهكم... فروحت البنك وطلبت منهم يوصلوا الفلوس ليكي مع رسالة اعتذار."
أمي كانت دموعها بتنزل في صمت.
وأبويا فضل باصص له ثواني طويلة.
بعدها قرب منه....
وقال بصوت كله ۏجع:
"اللي عملته غلط... وكان لازم تقولنا. إحنا يمكن كنا زعلنا... لكن عمرنا ما كنا هنسيب روح بني آدم تضيع."
العريس كان متابع كل اللي بيحصل في هدوء.
وبعدين قال:
"النهارده شفت بيت بيغلط... لكن بيعرف يعترف ويصلح غلطه. ودي نعمة مش موجودة في بيوت كتير."
ابتسمت لأول مرة من الصبح.
وحسيت إن ربنا رجّعلي فلوس الجمعية...
ورجّعلي كمان ثقتي في أخويا.
واتعلمت إن...
فيه مواقف بتخلينا نغلط... لكن الفرق الحقيقي بين الناس، هو مين بيعترف بغلطه... ومين بيهرب منه.