الڪـــذبة
جوزي قالي إنه بيعمل عملية طارئة وبينقذ مرضى في الطوارئ... وبعدين شفته بعيني في المطار وهو مسافر رحلة سرية مع واحدة تانية ومع عيلته كلهم ومن غيري...
مسكته متلبس بعيني.
قالي إنه داخل عملية طارئة وهيبات في المستشفى طول الليل عشان "بينقذ أرواح".
والحقيقة؟ كنت واقفة فوق في صالة C في مطار دالاس/فورت وورث الدولي، وببص عليه وهو واقف تحت بيضحك جنب واحدة ست، وعيلته كلها بتجهز تركب الطيارة... من غيري.
عشر سنين جواز اتكسروا في لحظة واحدة.
بس نظرة وشه بعدها بدقايق... لما موبايله نور عشان أنا اتصلت... فهم ساعتها إنه عمل أكبر غلطة في حياته.
أنا اسمي ميجان ووكر، وبقالي عشر سنين فاكرة إني فاهمة الراجل اللي اتجوزته.
طلعت غلطانة غلطة عمري.
"أيوه يا حبيبتي" جاك قال في التليفون وصوته حنين ومطمن.
"لازق في عملية طارئة. شكلي هبات في المستشفى لحد الصبح"
كنت لسه هفتح بوقي أقوله خد بالك.
وبعدين بصيت من الإزاز لتحت.
لقيته هناك.
على بعد أقل من 6 متر مني.
لابس الجاكيت الړصاصي الغامق اللي كنت جايباهوله في عيد جوازنا.
وإيده حاضنة واحدة شقرا جميلة وهما بيجروا شنط سفر زي بعض ناحية الكاونتر.
قلبي وقف.
"لأ..." همست.
وبعدين لاحظت الباقي.
أمه كارول. أخته آشلي. العيال.
كلهم واقفين ومعاهم تذاكر الطيارة وبيضحكوا كأنهم طالعين أجازة عيلة زي الفل.
كلهم... إلا أنا.
صوت المطار كله اختفى.
صوت الشنط. إعلانات الرحلات. الناس بتتكلم. كله بقى بعيد.
دي ماكانتش سوء تفاهم.
ومحدش "نسي" يعزمني.
دول مرتبين أجازة كاملة من غيري.
"بحبك" جاك قال في التليفون وقفل.
تاني ثانية كان باسس الست الشقرا.
قدام عيلته كلها.
ومحدش اټصدم.
كارول ظبطت نضارتها الشمس بكل هدوء.
آشلي قعدت تضحك وبتصور.
العيال مبتسمين للكاميرا كأن كل حاجة طبيعي.
الۏجع ده كان أكتر من البوسة.
دول كلهم كانوا عارفين.
بقالي سنين أنا اللي لامة العيلة دي.
أنا اللي برتب كل أجازة. فاكرة كل عيد ميلاد. بدفع الفواتير قبل ما حد ياخد باله. بجيب هدايا. ببعت ورد. بصلح الخناقات. بغطي على الأسرار.
وأنا بقالي سنين برقع في كل حاجة في حياة جاك، وهما في الضلمة بيبنوا "عيلة تانية" مفيهاش أنا.
وبعدين حاجة جوايا اتغيرت.
الرعشة وقفت.
مش عشان هديت. عشان فجأة مابقتش حاسة بأي حاجة.
بيجي وقت والطيبة بتخلص.
وقت بتفهمي فيه إن الناس اللي اديتيهم كل حاجة فاكرين صبرك ضعف.
جاك فاكر إني عمري ما هرد.
كارول فاكرة إني هفضل ساكتة.
آشلي متوقعة إني هختفي وخلاص.
والست اللي جنب جوزي فاكرة إنها داخلة على حياة هو اللي بناها لوحده.
محدش فيهم كان عارف أنا كنت مين قبل ما أبقى "ميجان ووكر".
مانزلتش أجري عليهم. ماصوتش. مافضحتهمش قدام الناس.
روحت بهدوء لركن فاضي عند منطقة الوصول وفتحت موبايلي.
وفي أعماق الأرقام كان في رقم ماطلبتوش من سنين.
طلبته.
رد من تاني رنة.
"ميجان؟" صوت الراجل بقى حنين فوراً.
بصيت من الإزاز آخر مرة.
جاك لسه بيضحك. مرتاح على الآخر. فاكر نفسه محدش يقدر يلمسه.
خدت نفس طويل.
"جيرالد" قلت "افتح الملف المقفول"
سكت.
وبعدين رد بحذر "كله؟"
تحت كانوا بيتصوروا صورة عيلة سعيدة تاني.
"أيوه" قلت "كله"
سكت تاني.
"ميجان... أول ما أعمل كده مفيش رجوع"
"عارفة"
سمعت صوت الكيبورد سريع في التليفون.
وبعدين جيرالد قال 6 كلمات خلّوا قلبي هيطلع من مكانه:
"أول الملفات بتترفع دلوقتي"
في اللحظة دي بالظبط جاك مد إيده على موبايله.
ضحكته اختفت.
الډم نشف من وشه وهو بيبص في الشاشة.
واللي جاله...
غير كل حاجة.
وش جاك بقى أبيض كأنه شاف عفريت.
قعد يقلب في الموبايل بسرعة، وصوابعه بتترعش.
الست الشقرا لاحظت وقالت: "في إيه يا حبي؟"
ماردش. عينه بس كانت مثبتة على الشاشة.
في نفس اللحظة موبايل كارول رن. وبعدها آشلي. وبعدها حتى العيال اللي معاهم تابلت.
كلهم فتحوا نفس الإيميل.
نفس العنوان: "ملفات جاك ووكر - سري للغاية"
أنا كنت لسه واقفة فوق، بشرب قهوتي بهدوء كأني بتفرج على فيلم.
جيرالد على التليفون همس: "اترفع يا ميجان. حساباته البنكية، شركاته اللي مسجلها باسم أمه، التحويلات اللي كان بيعملها للهانم دي بقاله سنتين... كله قدامهم دلوقتي."
قفلت معاه. ونزلت.
محدش شافني وأنا بعدي من جنبهم.
بس سمعت آشلي بتقول بصوت واطي: "ماما... ده بيقول هنا إن بابي حول 200 ألف دولار لحساب سارة من فلوس العيلة؟"
سارة = الشقرا.
كارول وشها اتقلب. بصت لجاك وقالت: "انت قلت الفلوس دي لمشروع المستشفى الجديد!"
جاك فتح بوقه بس ماعرفش ينطق.
وبص لفوق. شافني.
عينه جت في عيني.
ولأول مرة من 10 سنين... خاف مني.
قربت خطوتين. ابتسمت ابتسامة باردة وقلت بصوت واطي بس هو سمعه:
"عملية طارئة؟ عندك حق. أنا اللي هعملك عملية دلوقتي... وهشيلك من حياتي خالص."
سابته واقف متلجم ومشيت.
ورايا سمعت سارة بتزعق: "انت قلت إنك مطلق!"
والعيال بټعيط.
وكارول بتقول: "لم شنطك حالاً يا جاك"
أنا؟ طلعت على صالة المغادرة بتاعتي.
التذكرة كانت باسمي أنا. لرحلة أنا اللي حجزتها من شهر.
رحلة لجزر المالديف... لوحدي.
وأنا في الطيارة، جالي 47 مسدج و 12 مكالمة فائتة من جاك.
آخر مسدج كان:
"ميجان أرجوك. أنا ضيعت كل حاجة. ممكن نبدأ من جديد؟"
عملتله بلوك.
وشربت الشامبانيا وبصيت من الشباك.
لأول مرة من 10 سنين... كنت أنا اللي مسافرة، وأنا اللي حرة، وأنا اللي كسبت.