أهلك يفضلوا واقفين
أهلك يفضلوا واقفين الترابيزة الرئيسية للناس اللي دفعت بجد.
قالتها مدام نادية العزبي وهي ماسكة كاس عصير فخم، وابتسامة رضا مرسومة على وشها، كأنها بتشرح قاعدة ذوق مش إهانة.
كنت واقفة في نص قاعة أفراح كبيرة في القاهرة الجديدة، لابسة فستان فرحي الأبيض، وقدام حوالي 200 معزوم.
بابا كان واقف ماسك إيد ماما جنب الحيطة، مش عارفين يقعدوا فين.
أما كريم العزبي جوزي اللي لسه متجوزاه من شوية، بصلي وقال بهدوء
ما تعمليش مشكلة يا سلمى هما فاهمين.
في اللحظة دي حاجة جوايا ماتت.
والباقي برد.
اسمي سلمى حسن، عندي 27 سنة، وبشتغل محاسبة في شركة نقل في الجيزة.
بابا، حسن عبد الكريم، شغال من أكتر من 30 سنة في مصنع قطع غيار.
وماما، فاطمة، مدرسة ابتدائي.
عمرنا ما كنا أغنيا
بس عمرنا ما جوعنا ولا اتحرمنا من الحنية.
اتعرفت على كريم لما شركته للمقاولات تعاقدت مع الشركة اللي بشتغل فيها.
كان شيك، لبق، وبيتكلم بثقة.
عيلته؟
عندهم مكاتب في التجمع الخامس، وفيلا في الشيخ زايد، وكذا معرض مواد بناء.
أول مرة اتعشيت معاهم، مامته سألتني
مرتبك كام؟
شقة أهلك ملك ولا إيجار؟
إنتي بنت وحيدة؟
ولما جاوبت ابتسمت وقالت
مناسب جدًا.
كريم وقتها قال لي
ماما صريحة زيادة ما تاخديش كلامها بجد.
بس أنا ابتديت أقلق.
لما اتخطبنا، أهلي عرضوا يعملوا فرح بسيط في جنينة في المنصورة.
لكن مامته ضحكت وقالت
ابني مش هيتجوز في فرح شبه عزومة شغل.
هي اللي اختارت القاعة، الأكل، الورد
حتى فستاني.
وكل ما أعترض، كريم يقول
هم اللي بيدفعوا سيبيهم يختاروا. يوم واحد وخلاص.
قائمة المعازيم؟
140 واحد من ناحيتهم.
صاحبتي مي جت لوحدها عشان مفيش مكان لجوزها.
والدعوات؟ مكتوب فيها اسم عيلة العزبي بس.
قبل الفرح بشهر، مامته عرضت توزيع الترابيزات.
الترابيزة الرئيسية
هي وجوزها، قرايبهم، ناس عمري ما شفتهم.
سألت
وأهلي؟
بصت على ترابيزة جنب باب المطبخ
هنا هيبقوا مرتاحين. ناس بسيطة.
قمت واقفة وقلت
لو أهلي مش جنبي مفيش فرح.
كريم حضني يومها، ووعدني إنه هيحل الموضوع.
بعدها بأسبوعين، رحت له مكتبه.
الكمبيوتر كان مفتوح
لقيت شات بينه وبين مامته
حط أهلها ورا هيسكتوا.
وخلي حسن ما يتكلمش أكيد هيحكي حكايات المصنع.
وكريم كان رادد بإيموجي ضحك.
لما واجهته، اعتذر
عيّط
ووعدني تاني.
وأنا صدقته.
لكن يوم الفرح
أهلي جُم لابسين جديد، شاريينه بالقسط.
ولقيت أساميهم على آخر ترابيزة جنب المطبخ.
مامته رفعت الكاس وقالت قدام الكل
الناس الغلابة المفروض يشكروا إنهم اتعزموا.
وكريم
ما ردش.
بس مسك إيدي جامد وقال
اقعدي وابتسمي إنتي مش عارفة عيلتي بتخاطر بإيه علشانك.
وساعتها
ماكنتش لسه فاهمة هم بيخاطروا بإيه بجد.
الجزء التاني في التعليقات
تمام نكمل القصه
الجزء الثاني
فضلت قاعدة مكاني بابتسامة باهتة، والناس حواليا بتضحك وبتسلم، وكأن اللي حصل ده عادي.
لكن جوايا
كان في حاجة بتتكوّن.
حاجة مش شبه الضعف اللي كنت بحس بيه قبل كده.
دي كانت هدوء غريب قبل العاصفة.
بعد الإهانة بدقايق، بدأ تقديم الأكل، والفرح ماشي كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن عيني كانت على أهلي
بابا حاول يبتسم، وهو بيقول لماما
عادي يا فاطمة إحنا جايين نفرح ببنتنا.
وماما كانت بتهز راسها وساكتة
بس عينيها كانت مليانة دموع.
ساعتها
قررت.
قمت بهدوء
وسبت الترابيزة الرئيسية.
كريم شد إيدي
رايحة فين؟
بصيت له بهدوء وقلت
هجيب حاجة.
ما حاولش يمنعني لأنه كان فاكر إني هسكت زي كل مرة.
اتحركت ناحية المنصة
والمزيكا كانت عالية، والكل مش واخد باله.
طلبت من ال المايك.
في الأول استغرب بس لما شاف فستان الفرح، سلّمهولي فورًا.
خبطت على المايك خبطتين خفاف
والمزيكا سكتت.
كل العيون بقت عليّا.
ابتسمت وقلت
مساء الخير يا جماعة معلش دقيقة بس.
نادية العزبي حماتي كانت لسه ماسكة الكاس، وبتبصلي باستغراب.
كريم قرب شوية وقال بصوت واطي
إيه اللي بتعمليه؟
تجاهلته.
قلت بهدوء
أنا بس حابة أشكر عيلة جوزي على الفرح الجميل ده.
ناس كتير صفقت
وأنا كملت
خصوصًا إنهم دفعوا أكتر من مليون جنيه صح؟
نادية ابتسمت بفخر، ورفعت راسها.
ساعتها
ابتسامتي اختفت.
وقلت
بس الغريب إن الفلوس دي مش بتاعتهم أصلًا.
القاعة سكتت فجأة.
كريم بصلي بصدمة
إنتي بتقولي إيه؟!
طلعت من الشنطة فلاشة صغيرة
وسلمتها لل.
لو سمحت، شغل الملف ده.
بعد ثواني
الشاشة الكبيرة اللي ورايا نورت.
وظهر كشف حساب بنكي.
صوتي كان ثابت
دي حسابات شركة العزبي للمقاولات واللي أنا براجعها بنفسي من 6 شهور.
بدأت أقلب في الصور
تحويلات بمبالغ ضخمة
سحب كاش غير مبرر
دفعات باسم الفرح
ووقتها قلت الجملة اللي قلبت كل حاجة
الفلوس اللي اتصرفِت على الفرح متاخدة من حسابات الشركة من غير موافقة الشركاء.
همهمة بدأت تنتشر في القاعة
واحد من المعازيم قال
يعني إيه؟!
بصيت ناحية نادية وقلت
يعني اختلاس.
الكاس وقع من إيدها.
كريم قرب مني بعصبية
إنتي مجنونة؟!
رديت بهدوء
لا أنا محاسبة.
وبعدين كملت
والأغرب إن في قروض اتاخدت باسم الشركة والضامن كان
وقفت لحظة وبصيت عليه
أنا.
الصدمة كانت واضحة على وشه.
إيه؟!
أيوه الإمضا اللي خدتها مني على أوراق روتينية قبل كده؟ كانت ضمانات بنكية.
الناس بدأت تبعد
والهمس بقى أعلى.
وبعدين قلت آخر ضربة
الورق ده كله متبعت رسمي للنيابة الاقتصادية من امبارح.
سكون
مرعب.
نادية صرخت
إنتي بتخربي بيتك!
بصيت لها وقلت بهدوء
البيت اللي يهين أهلي مش بيتي.
نزلت من على المسرح
وروحت مباشرة ناحية أهلي.
مسكت إيد بابا وقلت
يلا نمشي.
كريم حاول يمسك دراعي
إنتي مش هتمشي!
بصيت له لأول مرة من غير حب ولا خوف.
أنا أصلاً ما جيتش هنا علشان أفضل.
وسبته
وسبت القاعة كلها.
وورايا
كان في فرح اتحول لكارثة.
الجزء الثالث قبل الأخير
تمام نكمل الجزء قبل الأخير وهنا الأحداث بتقلب بجد
الجزء الثالث قبل الأخير
ركبنا العربية
وأنا ساكتة.
ماما كانت بتمسح دموعها، وبابا بيبص قدامه من غير ما يتكلم.
بعد شوية قال بهدوء
أنا آسف يا بنتي يمكن إحنا اللي كنا حمل تقيل عليكي.
بصيت له بسرعة
بابا إنت أغلى حاجة عندي. واللي حصل النهارده كان لازم يحصل.
وصلتهم البيت واطمنت عليهم.
أول ما دخلت أوضتي القديمة
قفلت الباب ووقعت على السرير.
ساعتها بس
سمحت لنفسي أعيط.
مش علشان كريم
ولا علشان الجواز اللي انتهى في نفس يومه.
كنت بعيط علشان نفسي
علشان كل مرة سكت فيها قبل كده.
الموبايل فضل يرن طول الليل.
أرقام غريبة
صحفيين
وأرقام من شركة كريم.
بس أنا ما رديتش.
تاني يوم الصبح
صحيت على صوت خبط جامد على الباب.
بابا فتح
ودخل اتنين ببدل رسمية.
إحنا من النيابة الاقتصادية وعايزين