بعد طرد والدي لي ج2
الجزء الثالث
بعد ما خرجوا ب كريم منصور مكبل بالأدلة قبل القيود القاعة بدأت تهدى تدريجيًا، لكن التوتر كان لسه مالي الجو.
الناس رجعت تقعد، بس ولا حد كان مركز في الأكل أو الموسيقى.
كل الأنظار كانت عليّ وعلى أبويا.
محمود كان واقف في النص، ماسك العقد، وباصص له كأنه شايفه لأول مرة.
قال بصوت مهزوز
يعني كل ده كان فخ؟
رديت بهدوء
مش فخ كان إنقاذ. لنفسك وللشركة.
بصلي شوية، وبعدين من غير تردد قطع العقد نصين قدام الكل.
صوت الورق وهو بيتقطع كان كأنه إعلان نهاية مرحلة كاملة.
أبويا اتحرك خطوة ناحيتي.
مش بنفس الثقة القديمة
المرة دي كان تقيل، متردد.
قال
كنت فاكر إنك هتفشل. إنك هترجعلي وتطلب السماح.
سكت لحظة وبعدين كمل بصوت أهدى
ما توقعتش إنك ترجع بالشكل ده.
بصيت له بثبات وقلت
وأنا ما توقعتش إنك تبيع كل حاجة عشان تحافظ على صورة مزيفة.
كلماتي أصابته في مكان حساس.
ظهر عليه الغضب لحظة لكن بسرعة اختفى، وفضل مكانه تعب واضح.
واحد من كبار الضيوف قرب من محمود وقال
إنت محظوظ أخوك أنقذك في آخر لحظة.
محمود رد وهو باصص لي
مش بس أنقذني ده كان بيراقب كل حاجة من بعيد وأنا ماكنتش شايف.
سلمى قربت مني، وقالت بصوت واطي
المهمة خلصت بس واضح إن في حسابات تانية لسه.
بصيت حواليا القاعة، الناس، أبويا
وكل الذكريات رجعت مرة واحدة.
قلت لها
أيوه أهم حساب لسه.
فجأة، أبويا قال بصوت أعلى شوية، كأنه بيجمع شجاعته
الفلوس اللي اندفعت للفرح كانت منك فعلًا؟
القاعة سكتت تاني.
كلهم مستنيين الرد.
بصيت له مباشرة وقلت
مش عشان أبهرك ولا عشان أثبتلك حاجة.
سكت لحظة، وبعدين كملت
دفعتها عشان أخويا مش عشانك.
الكلمة الأخيرة كانت واضحة.
قوية.
قافلة لأي محاولة رجوع للماضي.
أبويا نزل عينه للأرض.
أول مرة مايبقاش عنده رد.
ولا أوامر.
ولا حتى كبرياء.
وفي اللحظة دي
بدأت الحقيقة الأكبر تظهر
إن السلطة اللي كان فاكرها دايمًا في إيده
اتسحبت منه بهدوء.
يتبع قبل الأخير
الجزء قبل الأخير
القاعة رجعت هادية لكن الهدوء المرة دي كان مختلف.
مش هدوء فرح ده هدوء ما بعد الصدمة.
الموسيقى رجعت تشتغل بخفوت، والناس بدأت تتحرك، لكن مفيش حد قدر يتجاهل اللي حصل.
محمود قرب مني بخطوات بطيئة.
وقف قدامي وبصلي نظرة فيها امتنان وندم في نفس الوقت.
قال
أنا آسف إني ما صدقتكش قبل كده ولا حتى حاولت أفهمك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
مش مهم اللي فات المهم إنك فوقت قبل ما تضيع كل حاجة.
مد إيده لي
ولأول مرة من سنين سلمنا على بعض كأخوات بجد.
سلمى كانت واقفة جنبنا، وقالت بابتسامة
واضح إن الليلة دي مش بس بداية جواز دي بداية تصحيح حاجات كتير.
على الناحية التانية
أبويا كان واقف لوحده.
محدش حواليه.
ولا حد بيبص له بنفس النظرة القديمة.
الهيبة اللي كان ماسك بيها المكان اختفت.
قرب مني تاني لكن المرة دي ماكانش فيه أوامر.
قال بصوت منخفض
أنا خسرت كل حاجة صح؟
بصيت له شوية وبعدين قلت
لا لسه قدامك فرصة.
رفع عينه بسرعة، وكأنه متعلق بالكلمة.
كملت
بس مش بنفس الطريقة اللي كنت ماشي بيها.
سكت مستني.
قلت بهدوء
لو عايز تنقذ اللي باقي من الشركة ومن نفسك لازم تبدأ تعترف بكل حاجة.
اتوتر وقال
تعترف؟ تقصد إيه؟
رديت بثبات
كل الصفقات المشبوهة كل الفلوس كل حاجة ليها علاقة بكريم منصور.
القلق ظهر على وشه
ده معناه إني
قاطعته
أيوه ممكن تخسر كتير.
سكت لحظة وبعدين كملت
بس على الأقل هتكون أول مرة تكسب نفسك.
الكلام وقع عليه تقيل.
واضح إنه بيصارع نفسه بين اللي اتعود عليه طول عمره، وبين فرصة أخيرة.
في اللحظة دي، محمود قال
أنا معاه.
بص لأبوه وكمل
مش همشي في طريق الغلط تاني حتى لو هنبدأ من الصفر.
الاختيار بقى واضح.
أبويا غمض عينه لحظة
وبعدين فتحها، وكأن قرار اتاخد.
قال بصوت هادي لكنه حاسم
تمام أنا هقول كل حاجة.
نظرت له
ولأول مرة من سنين حسيت إنه بيقول الحقيقة.
مش عشان يكسب صفقة
لكن عشان ينقذ اللي فاضل منه.
سلمى ابتسمت وقالت
يمكن دي تكون أول خطوة صح من زمان.
والفرح رغم كل اللي حصل
رجع يكمل.
لكن المرة دي
بمعنى مختلف تمامًا.
يتبع الخاتمة
الخاتمة
مرت شهور قليلة
لكنها كانت كفيلة تغيّر كل حاجة.
القضية اتفتحت رسمي، واعترافات أبويا ساعدت تكشف شبكة كبيرة من الفساد.
خسر جزء كبير من ثروته وسمعته القديمة اتكسرت.
لكن الغريب؟
لأول مرة كان ماشي رافع رأسه بصدق مش بتكبر.
شركة العيلة ما انهارتش
محمود استلم إدارتها من جديد، وبدأ يبنيها بشكل نظيف.
كانت البداية صعبة، لكن كل خطوة كانت صح.
وسلمى فضلت جنبه، مش بس كزوجة لكن كشريكة قوية، بتدعمه وبتفكره دايمًا باللي حصل.
أما أنا
رجعت لشغلي.
مكاني الحقيقي.
حياتي اللي اخترتها من أول يوم، حتى لو دفعت تمنها غالي.
في يوم هادي، جالي اتصال من رقم غريب.
كان أبويا.
سكت شوية قبل ما يتكلم، وبعدين قال
أنا عارف إن كلمة آسف متأخرة بس أنا ندمان.
ما رديتش فورًا.
مش لأن الكلام مش مهم
لكن لأن بعض الجروح مش بتختفي بسهولة.
قلت بهدوء
الاعتراف بداية بس مش نهاية.
سكت وبعدين قال
فاهم.
قفلنا المكالمة.
بصيت للسماء لحظة
وافتكرت اليوم اللي خرجت فيه من البيت، وأنا عندي 18 سنة لوحدي مكسور.
وقارنت بينه وبين دلوقتي.
ما رجعتش نفس الشخص.
ما رجعتش عشان أثبتله حاجة.
ولا عشان أنتقم.
رجعت
عشان أنقذ اللي يستاهل يتنقذ.
وفي النهاية
أكبر انتصار ماكانش الرتبة
ولا القوة
ولا حتى الحقيقة اللي اتكشفت.
أكبر انتصار إني ما بقيتش زيه.
تمت حكايات محمد عبده