كان فاكر

لمحة نيوز

كان فاكر إنه هيتجوز شقتي قبل ما يتجوزني... لكن اتصدم بالرد قبل الفرح بثلاث أسابيع، خطيبي قال بكل ثقة
بعد الجواز هنعيش في شقتك، ونأجر شقتك التانية، وإيجارها هيسدد قسط قرض أمي.
قالها كأننا متفقين على الكلام ده من زمان، وكأن فلوسي وشقتي بقوا حق مكتسب ليه.
كنا قاعدين بنتعشى في شقتي، وهو قدامي، وأمه أمينة قاعدة جنبه بتبصلي ومستنية موافقتي.
بصيتله باستغراب وقلت شقتي؟
قال أحمد أيوه، الشقة اللي في مدينة تانية. إيجارها هيجيب مبلغ كويس كل شهر، وقسط ماما مش كبير، والباقي هيفضل معانا.
أمه ابتسمت وقالت كده تبقي وقفتِ جنب جوزك من أول يوم.
ابتسمت بهدوء، وحطيت الشوكة على الطبق وقلت
تمام... بس قبل الفرح هنمضي اتفاق قبل الجواز، مكتوب فيه إن شقتي، وإيجارها، ومدخراتي، وأي أملاك باسمي هتفضل ملكي أنا وبس.
أمينة زقت الكرسي بعصبية وقالت إيه الإهانة دي؟!
رديت بهدوء دي مش إهانة... ده جواز بين اتنين، مش حل لمشاكل مادية على حساب طرف واحد.
وش أحمد اتغير فجأة وقال إنتِ... إنتِ اشتريتي دوبلكس جديد كمان؟
بصيتله وقلت أيوه... خلصت إجراءات الشراء قبل الفرح بيومين.
فضل يبصلي كأنه أول مرة يعرفني.
لكن الحقيقة...
أنا ما اتغيرتش.
أنا بس بطلت أتجاهل الحقيقة، وبقيت شايفة هو عايز يتجوزني... ولا عايز ممتلكاتي وووو
في الليلة دي، أحمد مشي من عندي من غير ما يسلّم زي كل مرة.
كان ساكت بشكل غريب، وأمه خرجت وراه وهي بتتمتم بكلمات ما سمعتهاش كويس، لكن كان واضح إنها مش راضية.
بعد نص ساعة بالظبط، موبايلي رن.
أحمد.
سيبته يرن لحد ما قفل.
بعدها بعت رسالة
إحنا لازم نتكلم بعيد عن تأثير ماما.
ابتسمت.
لأول مرة، بقى شايف إن المشكلة مش أمه... المشكلة إن خطته وقفت.
رديت عليه
نتكلم بكرة.
تاني يوم، جه لوحده.
أول ما قعد، حاول يغير الموضوع.
إنتِ فهمتي كلامنا غلط... إحنا أسرة واحدة، والفلوس بين الزوجين ملهاش صاحب.
قلت بهدوء
غريبة... لو كانت شقتك هي اللي هتتأجر، كنت هتقول نفس الكلام؟
سكت.
ثانيتين... تلاتة...
وبعدين قال
دي مسؤولية الراجل.
ابتسمت وأنا بهز راسي.
يبقى خليك مسؤول عن قرض والدتك من غير شقتي.
وشه احمر، لكنه حاول يفضل هادي.
إنتِ بقى عندك شك فيا؟
قلت
لا... أنا بقيت عندي أسئلة.
وقبل ما يرد، فتحت درج الترابيزة، وطلعت ورقة.
حطيتها قدامه.
فضل يبصلها باستغراب.
إيه دي؟
قلت
دي قائمة بالحاجات اللي اتقالتلي من أول ما اتخطبنا... وكل مرة كنت بطلب فيها رأيك في بيتنا المستقبلي، كنت ترجع تتكلم عن شقتي، أو إيجارها، أو مدخراتي.
بدأ يقلب الورقة.
ومع كل سطر، ملامحه كانت بتتغير.
لأنه اكتشف إني كنت بكتب كل حاجة... بالتاريخ.
حتى الجملة اللي قالها لأمه وهو فاكر إني في المطبخ
الحمد لله إنها اشترت الشقة قبل ما نتجوز... كده مستقبلنا بقى مضمون.
رفعت عيني فيه.
فاكر الجملة دي؟
اتجمد مكانه.
وبدأ يبص حواليه كأنه بيدور على أي مخرج.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ما كانتش في الورقة...
كانت في الظرف البني المقفول اللي كان جنبها.
أول ما لمح الظرف، اتغير لون وشه وقال بصوت مهزوز
إيه اللي جوه الظرف ده؟!بصيتله بهدوء، وسحبت الظرف ناحيتي قبل ما يمد إيده.
قلت
مستعجل تعرف؟
ابتلع ريقه وقال وهو بيحاول يضحك
هو إحنا بقينا بنخبي أسرار عن بعض؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أسرار؟ لا... دي مجرد أوراق.
دخلت أمه في اللحظة دي من غير ما تخبط، كأنها كانت واقفة برا الباب بتسمع.
أول ما شافت الظرف، قالت بسرعة
ورّيه يا بنتي... هو خطيبك، من حقه يعرف.
بصيتلها وقلت
الغريب إنكم مهتمين جدًا بالورق.
سكتت.
أما أحمد، فبدأ يفقد هدوءه.
خلاص افتحيه.
قلت
لا... وقته لسه مجاش.
قام من مكانه بعصبية.
إنتِ بتلعبي معايا؟
رديت بهدوء
أنا؟ اللي بيلعب هو اللي دخل الجواز وهو عامل خطة لتوزيع أملاكي قبل ما نسكن مع بعض.
أمه ضربت بإيدها على الترابيزة.
إحنا عمرنا ما طمعنا في حاجة!
ابتسمت، وفتحت درج تاني.
طلعت منه ورقة صغيرة.
كانت بخط إيد أحمد.
ناولتهاله.
أول ما شافها، اتوتر.
قال بسرعة
دي ورقة قديمة.
قلت
أيوه... اللي كاتب فيها قيمة إيجار شقتي، وقسط قرض والدتك، والمبلغ اللي هيفضل كل شهر.
أمه خطفت الورقة من إيده.
كل ما كانت بتقرأ سطر، وشها كان بيزيد اصفرار.
في آخر الورقة كان مكتوب بخط واضح
بعد ما القرض يخلص، نفكر نبيع الشقة ونجيب فلوسها في مشروع.
رفعت عيني لأحمد.
المشروع ده... كان هيبقى باسم مين؟
فتح بقه... لكن ولا كلمة خرجت.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
بصيت على اسم المتصل...
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عيون أحمد.
لأنه كان عارف كويس الشخص اللي بيتصل...
ولما شاف الاسم على الشاشة، همس بصوت بالكاد اتسمع
إوعي تردي...بصيت للشاشة، وبعد ثانيتين ضغطت على زر الرد.
رفعت الموبايل على السماعة من غير ما أقول كلمة.
جالي صوت هادي
مساء الخير يا أستاذة... أنا المحامي كريم. حبيت أبلغ حضرتك إن كل الإجراءات اللي طلبتيها تمت، والعقود بقت جاهزة للتوقيع في أي وقت.
أحمد اتنفض من مكانه.
بصلي بسرعة وقال وهو بيحاول يخفي ارتباكه
محامي؟!
ما رديتش.
المحامي كمل
وفي حاجة تانية... الشخص اللي حضر الأسبوع اللي فات وسأل عن تفاصيل أملاك حضرتك، إحنا رفضنا نديه أي معلومة، لأن ما كانش معاه أي توكيل.
حسيت أحمد بلحظة صمت طويلة.
أما أمه، فبصتله باستغراب.
قفلت المكالمة بهدوء، وحطيت الموبايل على الترابيزة.
قلت
مين اللي راح يسأل عن أملاكي يا أحمد؟
قال بسرعة
أنا... بس كنت بسأل عادي.
عادي؟
أيوه... ما إحنا كنا هنتجوز.
هزيت راسي.
الغريب إنك رحت لوحدك... ومن غير ما تقولي.
أمه حاولت تتدخل.
أكيد كان بيطمن على مستقبلكم.
بصيتلها وقلت
المستقبل بيتبني بالثقة... مش بالسؤال عن أملاك حد من وراه.
بدأ أحمد يتوتر أكتر.
قام يتمشى في الصالون وهو بيعدّل في ياقة قميصه.
وفجأة وقف وقال
خلاص... ننسى موضوع الشقق كله.
ابتسمت.
بسهولة كده؟
أيوه... مش مهم.
قلت بهدوء
بس الغريب إن الموضوع كان مهم جدًا لحد ما عرفت إن في محامي.
سكت.
ولأول مرة، ما لقاش رد.
مديت إيدي للظرف البني، وفتحته ببطء.
أخرجت منه نسخة من ورقة مطبوعة.
حطيتها قدامه.
بص فيها... وفجأة اتسعت عينه بشكل واضح.
أمه خطفت الورقة من إيده وهي بتقول
إيه ده؟!
أول ما قرأت أول سطر، شهقت بصوت عالي...
أما أحمد، فوشه فقد كل لونه، وقال بارتباك
إنتِ... إنتِ عرفتي منين؟!
ثم مد إيده بسرعة يحاول يخطف الورقة قبل ما أقرأ السطر اللي بعدها...سحبت الورقة قبل ما إيده توصلها.
قلت بهدوء
لأ... المرة دي هتسمعها زي ما هي.
بصيت في أول سطر وقرأته بصوت واضح
خطة سداد قرض السيدة أمينة من دخل إيجار شقة الزوجة.
أمه شهقت وقالت بسرعة
دي مجرد ورقة حسابات!
قلبت الصفحة.
والصفحة التانية؟
سكتت.
أما أحمد، فكان بيبص للأرض.
كملت القراءة
بعد انتهاء القرض، يتم الاتفاق على بيع الشقة إذا أمكن، واستثمار ثمنها.
رفعت عيني ناحيته.
الورقة دي اتكتبت قبل كتب الكتاب بشهر.
قال وهو بيتلعثم
أنا... أنا كنت بفكر بصوت عالي.
ابتسمت.
لا... اللي بيفكر بصوت عالي ما بيكتبش خطة كاملة بالأرقام.
قربت الورقة من أمه.
شايفة التاريخ؟
بصت فيه، وسحبت نفسًا طويلًا من غير ما تنطق.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
التلاتة بصينا ناحية الباب في نفس الوقت.
قمت أفتحه.
كان واقف قدامي راجل في الخمسينات، لابس بدلة، وفي إيده ملف أزرق.
أول ما شاف أحمد، قال باستغراب
أستاذ أحمد؟ كويس إنك موجود.
اتجمد أحمد.
قال بصوت مرتبك
إنت... إنت بتعمل إيه هنا؟
الراجل رد بكل هدوء
أنا جيت أسلمك الأوراق اللي طلبتها.
وقبل ما أحمد يقدر يمنعه، فتح الملف قدامي وقال
دي النسخة النهائية اللي حضرتك طلبت نراجعها... الخاصة بطريقة نقل بعض الممتلكات بعد الزواج.
اتغير لون وش أحمد في لحظة.
أما أنا... فاكتفيت إني أبص للملف، لأن أول ورقة فيه كان عنوانها كفيل يغير كل اللي كنت فاكرة إني عرفاه...
لكن قبل ما
 

تم نسخ الرابط