الضيفة الاخيرة ج٢ بقلم منال علي

لمحة نيوز

الجزء الثاني 👇🏼 

القاعة كلها سكتت...
حتى المزيكا اللي كانت شغالة، حد من العمال وطّي صوتها من غير ما يحس.
كل العيون بقت رايحة جاية بين ندى وكريم... وبين سارة.
كريم بلع ريقه وقال وهو بيحاول يبتسم:
يا جماعة... الموضوع أبسط من اللي متخيلينه. سارة كانت زميلة قديمة وبس.
ندى بصتله من غير ما ترمش.
زميلة؟
هز راسه بسرعة.
أيوه... زميلة شغل.
سارة ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:
زميلة شغل بس؟! هو ده اللي هتقوله؟
لف كريم ناحيتها وقال بعصبية وهو بيحاول يوقفها:
سارة... من فضلك.
قالت وهي حاطة بوكيه الورد على الترابيزة:
لا، خليني أتكلم. الظاهر إن في ناس هنا ما تعرفش الحقيقة.
ندى ما قالتش ولا كلمة.
كانت واقفة مكانها، عينيها على جوزها.و علي كل اللي واقفين حواليها...
وبعدين أخدت نفس طويل وقالت بهدوء، لدرجة إن صوتها كان أوطى من همس الناس:
تعرف يا كريم... أنا حاولت. والله حاولت على قد ما أقدر. كنت نفسي الليلة دي تبقى أحلى ليلة في حياتك.

كريم فضل باصلها...

لكن ماعرفش يقول ولا كلمة.

كملت وهي بتبص حواليها:

عزمت كل الناس اللي بتحبهم... وكنت كل شوية أقول لنفسي معلش... عديها... المهم هو يبقى مبسوط.


وبعدين بصت لسارة وقالت:

وحتى الموقف ده... كنت ممكن أسكت عليه... بس كل حاجة وليها حدود.


ريهام اتدخلت بسرعة وقالت وهي نافخة بضيق:

حدود إيه بس يا ندى؟! البنت جاية تبارك وخلاص.


ندى هزت راسها وقالت:

لا... هي ماجتش تبارك.


سكتت لحظة...

وبعدين كملت:

هي جت مكان محدش دعاها فيه.


سارة ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:

لو كنت حاسة إني مش مرغوب فيا... ماكنتش جيت.


الكلام وقع في القاعة زي الحجر.

ندى حولت عينيها ناحية كريم.

وقالت بمنتهى الهدوء:

الكلام ده صح؟


كريم فتح بقه...

لكن الكلمات وقفت في زورُه.

تردد...

والتردد ده كان كفاية.

في اللحظة دي...

ندى حست إن كل حاجة بقت واضحة.

من غير خناقة...

ولا دموع...

ولا حتى صوت عالي.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

وفكت الإسورة اللي كانت لابساها...

نفس الإسورة اللي كانت واقفة قدام المراية تلبسها قبل ما ينزلوا.

وحطتها قدامه على الترابيزة.

وقالت:

خدها.


كل ما تشوفها... افتكر إن في واحدة صرفت تحويشة عمرها علشان تشوفك مبسوط.

كريم اتضايق وقال:

يا ندى... بلاش تعملي شو قدام الناس.


ابتسمت لأول مرة من أول ما بدأت الليلة.

وقالت:

شو؟


الشو اتعمل قبل ما أنا أتكلم.

أنا كل اللي بعمله...

إني ماشية.

مسكت شنطتها.

ولسه هتتحرك...

كريم زعق بأعلى صوته:

يعني هتمشي وتسيبيني في عز عيد ميلادي؟! هتكسريني قدام أهلي والناس كلها؟

حكايات منــال عـلـي 
وقفت مكانها...

ولفتله براحة.

وقالت:

أنا ماكسرتكش يا كريم...


أنا بس رفضت حد يكسرني.

وسابته...

ومشيت.

باب القاعة اتقفل وراها بهدوء.

لكن الهدوء ده...

كان أوحش من أي خناقة.

عدت دقيقة...

واتنين...

وماحدش عرف يفتح موضوع.

لا ضحك...

ولا هزار...

ولا حتى المزيكا رجعت زي الأول.

كريم فضل واقف...

بيبص للإسورة اللي قدامه.

وبص حواليه لأول مرة.

شاف سارة واقفة جنبه...

وريهام مبتسمة...

وأمه ساكتة...

وبعدين بص على الكرسي الفاضي...

اللي كانت ندى قاعدة عليه من شوية.

همس لنفسه:

يا نهار إسود...


ريهام قالت وهي بتحاول تكسر الصمت:

يا عم سيبها... هتهدى وترجع.


لف ناحيتها بسرعة وقال بعصبية:

اسكتي.


بصتله باستغراب.

دي أول مرة يكلمها بالطريقة دي.

قال وهو بيحط إيده على راسه:

إنتِ فاهمة عملتي إيه؟


قالت:

أنا؟!


رد:

أيوه إنتِ.


هي ماعملتش فضيحة...

ولا زعقت...

ولا غلطت في حد.

هي سابت المكان ومشيت...

وسابتني أنا اللي أبان قدام الناس.

حماته قالت وهي متضايقة:

يا ابني... مراتك كان المفروض تستحمل شوية.


رد عليها من غير ما يبصلها:

لأ يا أمي...


هي اللي كانت أعقل واحد فينا كلنا.

خطف الجاكت بتاعه من على الكرسي.

سارة قالت:

رايح فين؟

حكايات منــال عـلـي 
قال وهو بيتحرك ناحية الباب:

أصلح اللي لسه ينفع يتصلح.


خرج يجري.

كانت ندى واقفة بره القاعة.

الهوا كان بارد...

وهي حضنة نفسها بإيديها.

لكن الغريب...

إنها ماكنتش بتعيط.

أول ما شافته جاي...

بصتله وقالت:

رجعت بسرعة.


وقف قدامها.

وأخد نفس طويل.

أنا غلطت.


قالتها بمنتهى البرود:

أيوه... غلطت.


قال:

مش عشان سارة دخلت.


الغلط إني سكت.

كان المفروض أول ما دخلت...

أقول إنها مكانها مش هنا.

وأقول قدام الكل إن الليلة دي ليكي إنتِ...

وإن مراتي هي أهم واحدة في المكان.

لكن أنا...

خفت أزعل الناس...

وسكت.

ندى بصتله وقالت:

إنت ما اخترتش الناس يا كريم...


إنت اخترت ضعفك.

نزل راسه.

معاكي حق.


سكتوا شوية.

وبعدين قالت:

وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟

متفره  على روايات واقتباسات 
رفع عينه وبصلها.

وقال بثبات:

دلوقتي هختارك إنتِ.


لو لسه إدتيني فرصة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقالت:

الكلام سهل.


قال:

وأنا مش جاي أتكلم.


وفك الساعة من إيده.

وحطها في إيدها.

دي أغلى حاجة معايا...


ولو هبدأ أصلح...

هيكون بالفعل.

تعالي معايا.

وخليني أقول الحقيقة قدام الكل.

رفعت حاجبها وقالت:

متأكد؟


ابتسم وقال:

بصراحة...

حكايات منــال عـلـي 
خايف.

بس هعملها.

فضلت تبصله ثواني...

وبعدين هزت راسها بالموافقة.

رجعوا القاعة سوا.

أول ما دخلوا...

الكل سكت.

كريم وقف في نص القاعة.

ومسك الميكروفون.

وقال:

ممكن دقيقة.


أنا لازم أعتذر.

بص ناحية سارة وقال باحترام:

شكرًا إنك جيتي.


لكن وجودك النهارده كان في وقت ومكان غلط.

وبص ناحية أخته.

وريهام...


أي قرار يخص بيتي ومراتي...

محدش هيتدخل فيه تاني.

وأخيرًا مسك إيد ندى.

وقال وهو باصلها:

الست دي...


عملتلي اللي محدش عمله.

وأنا للأسف كنت هخسرها بسبب غبائي.

رفع كوباية العصير وقال:

نخب مراتي...


الست اللي تستحق كل الاحترام.

ساد الصمت ثواني...

وبعدين واحد من الضيوف رفع كوباية العصير.

وبعده التاني...

لحد ما القاعة كلها وقفت تصقف.

أما ندى...

فأول مرة من بداية الليلة...

ابتسمت من قلبها.
تمت

تم نسخ الرابط