للصبر حدود.. ج١... منال علي
الجزء الاول
“مرات الابن واجب عليها تخدم المعازيم!”… الجملة دي نزلت عليّا زي القنبلة، واتقالت في عز ضهر يوم صيف حر نار، والجو كان خانق لدرجة إن التكييف في الريسبشن شغال على آخره بالعافية يلطّف المكان. كنا قاعدين على سفرة الغدا، والناس اللي مؤمنة إن الإتيكيت معناه إن ست البيت تفضل واقفة تخدمهم لحد ما تقع من طولها.
حكايات منــال عـلـي
وأول واحدة فتحت الموضوع كانت حماتي، أم أحمد… الست اللي كل زيارة ليها لبيتنا كانت عاملة زي لجنة تفتيش جاية تراجع كل حاجة. قعدت على رأس السفرة كأنها قاعدة على عرش، فردت المنديل على رجلها، وبصّت حواليها بنظرة كلها تقييم وانتقاد.
قالت وهي رافعة راسها:
ـ “الست الأصيلة تعرف إن واجبها تريح أي حد يدخل بيتها، وتفضل تخدمه لحد ما يمشي مبسوط.”
أنا، سارة، كنت قاعدة قدامها، وببص لشعاع الشمس وهو واقع على تسريحة شعرها اللي محتاجة ساعة كاملة تتفك… بين سبراي وشباصات وكأنها مشروع هندسي.
حكايات منــال عـلـي
جنبها كانت قاعدة أختها الخالة منى… ست ناشفة في كلامها وما بتفوتش غلطة. لسه معداش على وصولهم ساعة، ومع ذلك كانوا انتقدوا كل حاجة… ترتيب الشقة، برودة العصير، وحتى الستارة معلقة مستقيمة ولا ميلة!
قالت منى وهي شايلة شوكة فيها حتة طماطم:
ـ “يا سارة… السلطة متقطعة تخينة كده ليه؟ جوزي بيقول التقطيع الكبير بيتعب المعدة.”
بنتي ملك، من غير حتى ما ترفع عينها من الموبايل، ردت:
ـ “وجوز حضرتك أصلاً عايش على السجق والإندومي… معدته تستحق شهادة تقدير على التحمل.”
حماتي اتنفضت من مكانها.
ـ “يا أحمد! سامع بنتك بتكلم الكبار إزاي؟! لا احترام ولا تربية… واضح إنها طالعة لأمها!”
أحمد كان بيأكل في هدوء، حط الشوكة والس\كينة وقال بابتسامة:
حصري على صفحه روايات واقتباسات
ـ “سامع… وعاجبني ردها. وبعدين السلطة حلوة جدًا، والحتة الكبيرة بتخلّي الواحد يمضغ كويس… وده مفيد للأسنان.”
حماتي قفلت بُقها لدرجة إن شفايفها بقوا خط رفيع. واضح إن الخطة اللي جاية تنكد بيها على الكل بدأت تقع.
بعدين بصت لملك وقالت:
ـ “سيبي الموبايل ده… بالطريقة دي آخرك تشتغلي كاشيرة في سوبر ماركت.”
ملك ردت بكل هدوء:
ـ “أنا مقدمة في الجامعة، وهدرس إن شاء الله. والأهم من ده، حضرتك ممكن تقري شوية عن إتيكيت الضيف… لأنه بيقول إن الضيف ما يفضلش ينتقد صاحب البيت طول الوقت.”
حصري على
أمي، الحاجة أمينة، كانت قاعدة بتتفرج على اللي بيحصل وهي مبتسمة. كانت بتحب النوع ده من المعارك الصغيرة، وكأنها بتتفرج على مسرحية.
حكايات منــال عـلـي
ابتسمت وقالت:
ـ “فاكرة واحدة كانت كل همها ترضي جارتها الرغاية… الجارة كانت كل يوم تطلع بملاحظة. مرة السجاد، مرة ريحة الأكل، مرة لون الحيطة. وفي الآخر لما اعترضت على لون الباب… الست مسكت الفرشة ودهنت الجارة نفسها بدل الباب… مرتين كمان!”
ملك انفجرت ضحك، والخالة منى بصت لأمي وهي مش عارفة دي نكتة ولا رسالة.
حماتي سألت بعصبية:
ـ “إيه قصدك يا أمينة؟”
أمي ردت وهي باصة في عينيها:
ـ “قصدي إن لكل واحد حدود… والصبر مهما طال، ليه آخر.”
لكن حماتي عمرها ما كانت بتفهم التلميح.
لفت ناحيتي وقالت:
ـ “يا سارة… الأطباق تقيلة أوي على إيدي. هاتي طقم تاني. وقرّبي اللحمة ناحيتي… وهاتي شوكة غير دي، مش عاجباني.”
بصتلها بهدوء ومن غير ما أقوم من مكاني.
قولت:
ـ “اللحمة في نص السفرة قدام الكل… والأطباق عادية. واللي مش قادر يستخدمها ياكل بإيده.”
ـ “يعني مستكترة تخدمي أم جوزك؟! أنا زمان كنت بعمل كل حاجة بإيدي… أطبخ وأقدم الأكل، وما بقعدش غير لما الكل يخلص.”
ملك ابتسمت وقالت:
ـ “الحمد لله الزمن اتغير… دلوقتي الناس بتاكل وهي مرتاحة، مش داخلة مسابقة مين يرهق نفسه أكتر علشان يرضي الناس.”
الخالة منى قامت من مكانها وهي متعصبة وقالت:
ـ “وده اللي بيحصل لما الأم ما تعرفش تربي! في البيوت المحترمة مرات الابن تفضل واقفة تخدم… إنما دي قاعدة زي الملكة!”
يتبع