في ليلـة عيـد ميلادهم الـ ١٨ ج٢.. منال علي

لمحة نيوز

الجزء الثاني والاخير 

فضلت باصة للملف، ولسه مش فاهمة أي حاجة.

المحامية كانت على السماعة وقالت بهدوء:

اتفضلوا... دلوقتي تقدروا تقولولها الحقيقة.


بص عمر لأخوه، وآدم أخد نفس طويل، وبعدها قال:

يا خالتو... إحنا مش عايزينك تفضلي خالتنا وبس...

اتجمدت مكاني.

كمل وهو بيبتسم ودموعه في عينه:

إحنا عايزين نعتبرك أمنا قدام الدنيا كلها... حتى لو القانون مش بيسمح يغير صلة القرابة.


ماقدرتش أتكلم.

بس بالنسبة لنا... إنتِ من زمان أمنا، والورق عمره ما هيغير الحقيقة دي.


المحامية كملت من السماعة:

بالظبط... إحنا مجهزين إقرار قانوني يثبت إن الاتنين بلغوا السن القانوني، وإنهم بإرادتهم الكاملة بيعتبروا أستاذة نادية هي ولية فضلهم وسندهم، وإنها صاحبة الفضل في تربيتهم، ودي ورقة تذكارية ومعاها توكيلات عامة علشان تفضل تخلص لهم أي إجراءات لو احتاجوا، لكن صلة القرابة الرسمية هتفضل "خالة".


بصيت لهم وأنا دموعي نازلة.

يعني... كل ده علشان تقولولي كده؟


ضحك آدم وقال:

لأ... لسه في مفاجأة.

حكايات منــال عـلـي 
طلع عمر خطاب مطوي.

ده إحنا كتبناه بإيدينا.


فتحته...

وكان مكتوب فيه:

> "إلى أغلى ست في حياتنا..."

متوفره على صفحه روايات واقتباسات 

> "إنتِ عمرك ما كنتِ مجرد خالتنا."

 

> "إنتِ اللي صحيتي معانا بالليل وإحنا عيانين."

 

> "إنتِ اللي اشتغلتي شغلانتين علشان نكمل تعليمنا."

 

> "إنتِ اللي عمرنا ما حسينا معاك إننا ناقصنا أب أو أم."

حكايات منــال عـلـي 

> "يمكن شهادة الميلاد مكتوب فيها إنك خالتنا..."

 

> "لكن في قلبنا، ومن أول يوم، إنتِ أمنا."

 

وقفت عن القراية...

لأن دموعي كانت مغرقة الورقة.

قام آدم من مكانه، وقعد قدامي على ركبته.

وقال لأول مرة:

يا ماما...


الكلمة دي نزلت على قلبي زي المطر.

عمري ما طلبتها منهم.

ولا حتى حلمت أسمعها.

لكنها خرجت منهم بمنتهى الصدق.

كررها عمر وهو بيحضني:

يا ماما... إحنا كبرنا، وجه دورنا إحنا نردلك ولو جزء صغير من اللي عملتيه معانا.


طلع مفتاح من جيبه وحطه في إيدي.

استغربت.

ده إيه؟


قال بابتسامة:

أول سنة شغل لينا... جمعنا من مرتباتنا مقدم شقة قريبة من شغلك.


سكت شوية وكمل:

الشقة باسمنا إحنا الاتنين... لكن فيها أوضة ليكي عمرها ما هتتقفل.


إنتِ مش هتعيشي لوحدك بعد النهارده.

أنا كنت ببص لهم ومش قادرة أصدق.

افتكرت يوم وفاة أخويا...

ويوم ما وقفت قدام قبره ووعدته:

"ماتخافش... ولادك في عنيا."

بعد تلتاشر سنة...

حسيت إني وفيت بوعدي.

المحامية قالت قبل ما تقفل:

فيه كمان توكيل رسمي هيخليهم يقدروا يعتمدوا عليكي في أي إجراءات يحتاجوها، وكله قانوني، لكن الأهم من أي ورق... إن العلاقة اللي بينكم عمرها ما كانت محتاجة ختم أو توقيع.


قفلت المكالمة.

وفضلنا إحنا التلاتة واقفين في حضن واحد.

وفي اللحظة دي...

عرفت إن الأمومة مش شهادة ميلاد...

ولا حكم محكمة...

ولا لقب مكتوب في البطاقة.

الأم...

هي اللي بتسهر.

واللي تضحي.

واللي تدي عمرها كله من غير ما تستنى مقابل.

ومن يومها...

بقى عمر وآدم قدام الناس ينادوني:

"دي مامتنا."

ولو حد استغرب...

كانوا يبتسموا ويقولوا:

"الدم بيجيب قرايب... لكن التربية هي اللي بتصنع الأم." ❤️

تم نسخ الرابط