شعرة واحدة قلبت حياتي ج٣... منال علي
الجزء الثالث والاخير 👇🏼
بعد ما رجعنا من توصيل مريم المدرسة، فتحت اللابتوب ودخلت على حسابنا في البنك.
اتصدمت. حكايات منال علي
حساب الطوارئ اللي كنا محوشين فيه مبلغ محترم... فاضل فيه شوية فلوس بس.
لفيت اللابتوب ناحيته وقلت:
"باقي الفلوس راحت فين؟"
قال بهدوء: "قسط الشقة... الفواتير... التأمين."
قلت بعصبية: "كل ده في أربع شهور؟"
رد: "وكمان كروت ائتمان."
وقفت مكاني.
"كروت إيه؟"
قال: "طلعت اتنين."
"باسم مين؟"
اتردد ثانية...
وعرفت إن فيه مصيبة.
قال: "باسمنا إحنا الاتنين."
حسيت ريقي نشف.
"أنا معملتش أي كارت."
قال: "قدمت أونلاين."
صرخت فيه: "استعملت بياناتي؟"
هز راسه.
"ومضيت مكاني؟"
سكوته كان أكبر اعتراف.
قلعت دبلة جوازي وحطيتها على الترابيزة.
وشه اصفر.
قال: "منى... اسمعيني."
قلت ببرود: "إحنا مديونين بكام؟"
قال: "حوالي تسعمية ألف جنيه."
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت: "وده غير الفلوس اللي سحبتها من التوفير؟"
هز راسه.
متوفره على روايات واقتباسات
قلت: "وفيه حاجة تانية؟"
بص في الأرض وقال: "استلفت كمان بضمان معاشي."
ساعتها بطلت أفكر في الأرقام.
كل اللي كنت بفكر فيه إنه فضل أربع شهور يكدب عليا كل يوم.
كل صباح يلبس هدوم الشغل، ياخد اللانش بوكس، وينزل... وهو أصلًا معندوش شغل.
قلتله: "ليه عملت فينا كده؟"
قال: "كنت بحاول أحل المشكلة لوحدي."
قلت: "لا... إنت كنت بتحاول تحافظ على شكلك قدام نفسك، مش علينا."
قال بضيق: "أنا كنت عارف إنك هتنهاري."
بصيتله وقلت:
"ومن إمتى بقى من حقك تقرر أنا أستحمل إيه وما أستحملش إيه؟"
ما عرفش يرد.
بعدها سألته:
"إنت اتفصلت ليه؟"
قال بسرعة: "تقليل عمالة."
قلت: "بصلي في عيني."
سكت.
عرفت إنه لسه مخبي.
قلت: "الحقيقة."
تنهد وقال:
"أنا غيرت أرقام في تقارير الشغل."
اتصدمت.
"زورت تقارير؟!"
قال: "كنت بحاول أحافظ على الموظفين من الفصل... فغيرت أرقام الإنتاج."
"ولما اكتشفوا؟"
"فصلوني."
قعدت أبصله.
لو كان قالي من أول يوم، كنا هنعدي الأزمة سوا.
إنما هو اختار يعيشني في كدبة كبيرة.
بعد شوية سألته:
"مين كان عارف؟"
قال: "أخويا."
"بس؟"
قال: "... وماما."
ضحكت بقهرة.
كل الناس كانت عارفة...
إلا أنا.
مراته.
الشخص اللي بيشارك معاه البيت والفلوس والديون.
طلعت موبايلي وكلمت أمي.
أول ما سمعت صوتها، عيطت.
بعد أقل من ساعة كانت عندي.
طلبت من كريم يلم هدومه ويروح يقعد عند أخوه كام يوم.
ما اعترضش...
ومشي.
الأسبوع اللي بعده كان الأصعب.
لفيت على البنك، وشركة التمويل، وشركة التأمين، وطلعت كشف ائتماني.
اكتشفت فعلًا إنه طلع كارتين باسمي، وكان مغير بيانات التواصل عشان الإشعارات متوصلّيش.
في اللحظة دي فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت الفلوس.
المشكلة إنه خد قرارات تخص حياتنا الاتنين... من ورا ضهري.
ولما واجهته بكل حاجة، سلمني كل كلمات السر، وكل الحسابات، وما حاولش يخبي حاجة تاني.
وده كان كويس...
بس ما مسحش اللي حصل.
أما حكاية الخصلة السودة؟
طلع عم سيد الميكانيكي وراني قطعة تانية طالعة من شكمان بايظ وقال وهو بيضحك:
"والله كل شوية حد يفتكرها شعر ست."
ضحكت...
وبعدين عيطت.
لأن الخصلة دي مكانتش دليل خيانة...
كانت الدليل اللي كشف الكدبة اللي عشنا فيها أربع شهور.
تممت