مفتاح عربيتي ج2 ... منال علي

لمحة نيوز

الجزء الثاني

أخدت المفتاح من إيده، وقفلت باب الشقة وراه بهدوء... لكن الهدوء ده كان قبل العاصفة. حكايات منــال عـلـي 

تاني يوم الصبح، وأنا في الشغل، لقيت موبايلي ما بطلش رن.

أمي.

بعدها خالتي.

وبعدين مرات عمي.

كلهم تقريبًا بيقولوا نفس الكلام:

— "هو ينفع تعملي كده مع أخوكي؟!" — "دي عربية مش آخر الدنيا!" — "إنتِ كبرتي الموضوع ليه؟"

رديت بهدوء:

— "الموضوع مش عربية... الموضوع احترام."

لكن محدش كان عايز يسمع.

بالليل لقيت كريم باعتلي رسالة قصيرة:

"واضح إن العربية أغلى عندك من أخوكي." 

متوفره على روايات واقتباسات 

بصيت للرسالة دقيقة... وبعدها مسحتها من غير ما أرد.

عدّى أسبوع كامل.

أول مرة من سنين ألاقي عربيتي واقفة تحت البيت كل يوم في نفس مكانها.

البنزين زي ما هو.

العربية نضيفة.

والمفتاح مكانه.

حسيت براحة كنت ناسية طعمها.

لكن الموضوع ما خلصش.

في يوم الجمعة، كنت راجعة من الشغل، لقيت العيلة كلها متجمعة عند أمي على الغدا.

أول ما دخلت، حسيت إن الجو غريب.

كل واحد بيبصلي بنظرة مختلفة.

لحد ما خالي قال:

— "ما تيجي بقى تصالحي أخوكي... مهما كان."

وقبل ما أرد...

كريم دخل من الباب.

بصلي بنظرة باردة، وقعد من غير حتى ما يسلم.

فضل ساكت شوية، وبعدين قال قدام الكل:

— "أنا مش زعلان عشان العربية... أنا زعلان إن أختي هددتني بالبوليس."

بصيتله بثبات وقلت:

— "وأنا زعلانة إن أخويا وصلني للمرحلة دي."

سكتت السفرة كلها.

قلت وأنا ببص لكل اللي قاعدين:

— "حد فيكم يعرف إني في يوم كنت رايحة شغلي ولقيت العربية مش موجودة؟"

محدش رد.

"حد يعرف إني اضطريت أركب تاكسي وأنا عندي عربية؟"

برضه محدش.

"حد يعرف إنه كان بياخدها من غير إذني أصلًا؟"

بدأت النظرات تتغير.

كريم حاول يقاطعني:

— "يا شيخة ما تكبريش الموضوع..."

قاطعته أنا المرة دي.

— "لأ... الموضوع كبير. لأن اللي ما يحترمش تعب غيره، عمره ما هيحافظ عليه."

وفجأة...

مرات خالي قالت بهدوء:

— "بصراحة... معاها حق."

والكلمة دي قلبت القعدة كلها.

لأول مرة...

حد وقف في صفي.

أما كريم...

فقام من مكانه بعصبية، ورمى المعلقة في الطبق، وقال وهو خارج:

— "خلاص... من النهارده لا ليا أخت ولا ليا عيلة."

وساب البيت... ومشي.

فضلت قاعدة مكاني، لكن جوايا كان في إحساس غريب...

بعد حوالي شهر، رن جرس بابي.

 فتحت لقيت كريم واقف قدامي،

 ماسك مفتاح عربية قديمة اشتراها بالتقسيط. ابتسم بإحراج وقال: "

دلوقتي بس عرفت قد إيه كان تعبك كبير، وآسف على كل مرة أخدت فيها عربيتك كأنها حقي." 

ابتسمت وأنا باخد منه علبة حلويات كان جايبها، و قولتله: "العفو سهل... بس أهم حاجة يكون فيه احترام." 

ومن يومها، عمره ما طلب

 عربيتي تاني، ولما كان يحتاجها... 

كان أول حاجة يعملها إنه يستأذن.

تمت 🤍

تم نسخ الرابط