ضابط شرطة خبط على باب شقتي ج1 منال علي

لمحة نيوز

الجزء الاول 👇🏼 

ظابط شرطة خبط على باب شقتي نص الليل... وبعد خمس دقايق حياتي كلها اتقلبت بسبب ولد صغير شوفته من 20 سنة!

كانت الساعة لسه داخلة على 12 بالليل، لما سمعت حد بيخبط على باب شقتي.

في الأول فضلت مكاني على السرير، وقلت أكيد بتوهم، أو يمكن الصوت جاي من عند الجيران.

لكن بعد ثواني...

الخبط اتكرر. حكايات منــال عـلـي 

تلات خبطات جامدين، كسروا هدوء الشقة.

قلبي وقع.

محدش بييجي يزور حد في الوقت ده إلا لو حصلت مصيبة.

قمت بسرعة، لبست الإسدال، ومشيت في طرقة الشقة المظلمة لحد الباب.

بصيت من العين السحرية...

ولقيت ظابط شرطة واقف قدام الباب.

فتحت الباب سنة صغيرة وسألته بقلق:

— خير يا فندم؟ حصل حاجة؟

كان شكله في أوائل التلاتينات، هادي جدًا، وملامحه مريحة، لكنه كان باصصلي بنظرة غريبة، كأنه يعرفني من زمان.

قال:

— حضرتك مدام أمل عبدالعزيز؟

قلت باستغراب:

— أيوه... أنا.

قال بهدوء: متوفره على روايات واقتباسات 

— آسف إني جيت في الوقت المتأخر ده... بس محتاج أسألك عن حاجة حصلت من حوالي عشرين سنة.

في اللحظة دي...

إيدي مسكت الباب بقوة.

عشرين سنة؟

ناس كتير ممكن تنسى يوم عادي من عشرين سنة...

لكن أنا لأ.

لأن من عشرين سنة كنت بشتغل شيفت الليل في مطعم فول وطعمية وكشري صغير على طريق مصر - إسكندرية الزراعي. حكايات منــال عـلـي 

الشيفت ده كان بيزود مرتبي كام جنيه، وعشان كده كنت مستحملة السهر.

كل ليلة كان المطعم يتملي بسواقين النقل، والمسافرين، والناس اللي ملهاش مكان تروحه.

وفي وسط كل الوجوه اللي كانت بتعدي...

كان فيه وش واحد مستحيل أنساه.

الظابط فتح الملف اللي في إيده وقال:

— قبل ما أشرحلك... حضرتك فعلًا كنتي بتشتغلي في المطعم ده؟

قلت وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع:

— أيوه.

طلع صورة قديمة، ومدهالي.

وقال:

— فاكرة الولد ده؟

أول ما شفت الصورة...

إيدي اترفعت على بقي من غير ما أحس.

قلت بسرعة:

— اتفضل... ادخل.

دخل وقعد في الصالون.

لكن أنا فضلت واقفة، وعيني مش بتسيب الصورة.

كان ولد صغير...

عنده حوالي عشر سنين.

رفيع...

شعره بني ومقصوص بطريقة عشوائية.

وعينه...

كانت شايلة حزن أكبر من سنه بكتير.

همست:

— طبعًا فاكراه...

كان بييجي المطعم كل يوم تلات.

كل أسبوع...

في نفس الميعاد.

وكان دايمًا مع نفس الراجل.

اسمه سيد...

على الأقل ده الاسم اللي كان بيقوله.

الغريب إن الولد عمره ما ناداله "بابا".

ولا مرة.

كان ساكت أغلب الوقت.

أما الراجل...

فهو اللي بيتكلم.

— هاتله طبق فول.

— ميشربش حاجة ساقعة.

— متزودلوش الأكل.

تفاصيل صغيرة...

بس كانت بتلفت نظري.

بعد كام أسبوع...

بقيت كل مرة أستخبى وأحطله قرص طعمية زيادة أو بيضة مسلوقة في الطبق من غير ما الراجل يشوف

. حكايات منــال عـلـي 

أول مرة...

استغرب.

تاني مرة...

ابتسم.

وكانت أول ابتسامة أشوفها على وشه.

مرة، الراجل خرج يرد على مكالمة.

استغليت الفرصة، وحطيت للولد كباية سحلب سخنة.

بص ناحية الباب وبعدين سألني بصوت واطي:

— حضرتك بتشتغلي هنا كل يوم تلات؟

قلت:

— أيوه.

هز راسه وقال:

— كويس.

كنت لسه هسأله ليه...

لكن الراجل رجع.

والولد سكت فورًا.

وكأن حد قفل صوته.

فضلت فاكرة الموقف ده سنين.

الظابط كان بيسمعني من غير ما يكتب كلمة.

قال:

— حضرتك فاكرة تفاصيل كتير.

ابتسمت بحزن.

— حاولت أنساها... بس معرفتش.

بصيت للصورة مرة تانية.

وقلت:

— كنت حاسة إن فيه حاجة غلط.

قال:

— إزاي؟

قلت:

— الراجل عمره ما ضربه قدامي.

ولا زعق فيه.

لكن كان بيخوفه بنظرة.

أول ما الولد يضحك...

يبصله.

أول ما يتكلم...

يبصله.

وفي كل مرة...

الولد يسكت.

مرة أخدتلهم قطعة بسبوسة.

وقلت:

— دي هدية من المحل.

الراجل زق الطبق بعيد.

وقال ببرود:

— مش محتاج حلويات... الدلع بيبوظ العيال.

الولد مبصليش...

بس فضل يتابع الطبق وهو بيتشال قدامه.

ولحد النهارده...

فاكرة نظرته.

بعدها الظابط سألني:

— اتكلمتي معاه لوحدكم قبل كده؟

غمضت عيني.

وقلت:

— مرة واحدة...

وكانت آخر مرة أشوفه.

يتبع 

تم نسخ الرابط