إحنا هنأكل الناس اية؟ ج1... منال علي

لمحة نيوز

الجزء الأول
إحنا هنأكل الناس إيه؟!
الجملة دي لحد النهارده لما بفتكرها، بحس إن قلبي بيرجع يدق بنفس الرعب اللي حسيت بيه في اليوم ده.
حكايات منال علي 
كان فاضل يومين على حنة بنت أخت جوزي، والبيت كله داخل خارج، وكل واحد ماسك في إيده حاجة. الستات بتنضف، والبنات بتجهز اللبس، والرجالة رايحين جايين في المشاوير، والكل فرحان إن أخيرًا أول فرحة في الجيل الجديد هتكمل.
حماتي كانت أكتر واحدة متحمسة.
كانت كل شوية تقول
دي أول بنت في إخواتي تتجوز بعد سنين... لازم اليوم يطلع يليق بينا.
وأنا بصراحة كنت حابة أساعدها على قد ما أقدر. متوفره على روايات واقتباسات 
قعدنا نحسب هنعمل إيه في الأكل، لأن إخواتها كانوا جايين من الصبح وهيقعدوا لحد آخر اليوم.
قلت لها
بصي يا ماما... بدل الطبيخ والرز والمحشي والكلام اللي هيكلف كتير، نجيب لحمة مفرومة وبانيه. نعمل كفتة وصينية بانيه، وسندوتشات وسلطات ومخلل... هيبقى شكله شيك، والناس هتاكل وهي مبسوطة.
عجبتها الفكرة جدًا.
مسكت القلم والورقة، وبدأنا نحسب.
كيلو اللحمة بكام...
والبانيه...
والعيش...
والسلطة...
والمخلل...
والمشروبات...
كل شوية الرقم يعلى.
بصتلي وقالت وهي متضايقة
يا بنتي... إحنا كده هندفع أكتر من لو جبنا فراخ وعملنا طبيخ!
قلت لها
أهو نحسبها تاني.
لكن كل مرة كانت النتيجة واحدة.
وفجأة...
تليفونها رن.
بصت للشاشة وابتسمت.
دي أختي الكبيرة.
ردت عليها، وبعد أقل من دقيقة لقيت وشها نور.
قالتلها
إيه؟ بجد؟
وسكتت تسمع.
وبعدين قالت وهي فرحانة
ربنا يكرمك يا أختي... ربنا يخليكي.
قفلت التليفون، وبصتلي وهي دموعها في عينيها. حكايات منال علي 
قالت
خلاص يا بنتي... متتعبيش نفسك.
استغربت.
ليه؟
قالت بابتسامة كلها امتنان
أختي قالت الأكل كله عليها... هتجهزه في بيتها، وتجيبه يوم الحنة، وقالت تعتبرها نقطتها للعروسة.
والله العظيم...
حماتي وقتها قعدت تعيط.
دموع فرحة حقيقية.
فضلت تقول
أنا عارفة إن ضهري وسندي إخواتي... عمرهم ما هيكسفوني.
أنا كمان فرحت.
قلت الحمد لله... ربنا بعت لها اللي يفرح قلبها.
وعدى اليوم اللي قبله على خير.
وجاء يوم الحنة.
من بدري جدًا...
البيت بدأ يتملي.
خالات...
عمات...
ولاد...
بنات...
أطفال بيجروا في كل مكان.
والضحك مالي الشقة.
كل شوية حد يقول
الأكل وصل؟
فنرد
أكيد في الطريق.
لأن محدش كان قلقان.
ما هي بنفسها قالت إنها هتجيبه.
الساعة بقت عشرة.
بعدها حداشر.
بعدها اتناشر.
مفيش حاجة.
قولنا يمكن عاملاه عند طباخ، ومستنية يخلص.
الساعة بقت اتنين الضهر.
الأطفال ابتدوا يعيطوا من الجوع.
واحدة من الستات قالت
يا جماعة... أي حاجة للعيال.
هنا حماتي مسكت التليفون.
ابتسمت وهي بتتصل.
أكيد كانت فاكرة إنها هتقولها
إحنا تحت البيت.
لكن... حكايات منال علي 
وشها اتغير.
قالت
أيوه يا أختي... الأكل فين؟ العيال جعانة.
وسكتت.
ثواني.
وبعدين قالت باستغراب
إزاي يعني؟
سكتت تاني.
أنا كنت واقفة جنبها، وكل اللي في الصالة سكتوا.
قالت بصوت مهزوز
إنتي قولتي هتعمليه كله.
وسكتت.
بعدها قالت
يعني إيه قولتي تنقطي فلوس وخلاص؟!
بصتلها...
حسيت إن وشها فقد لونه.
قفلت السماعة، وهي مش عارفة حتى تقعد.
قلتلها
قالت إيه؟
ردت بصوت مخنوق
بتقول حصلت لها ظروف... ومقدرتش تعمل الأكل... ونسيت حتى تبلغني.
أنا حسيت إن الأرض بتميد بينا.
يعني إيه نسيت؟
ده يوم الحنة!
يعني عشرات الناس موجودة.
يعني أطفال.
يعني ضيوف.
يعني أهل.
يعني سمعة.
حماتي فضلت تقول وهي هتموت من القهر
إحنا كنا هنجهز الأكل من يومين... هي اللي قالت متعملوش.
بعد أقل من ربع ساعة...
أختها دخلت الشقة.
وكل اللي فيها كانوا مستنين يسمعوا تفسير.
لكن بدل ما تعتذر...
قالت بمنتهى البرود
والله حصلت ظروف... قولت أنقط فلوس وخلاص.
حماتي قالت لها وهي بتعيط
طيب حتى كنتي اتصلتي بيا.
ردت
معلش بقى... محصلش نصيب.
الكلمة وقعت على قلب حماتي زي السكينة.
قالتلها
إنتي قللتي مني قدام إخواتي.
لكن أختها لبست الطرحة بتاعتها وقالت
أنا ماشية.
ومشيت.
بكل بساطة.
وسابت البيت كله في حالة صدمة.
أنا مبصتش لأي حد.
مسكت شنطتي.
وجريت.
ركبت أول تاكسي.
ونزلت عند الجزار.
اشتريت كل اللحمة المفرومة اللي قدرت عليها.
ومن هناك جبت جبنة موتزاريلا.
وجريت على مخبز العيش.
دخلت وأنا بلهث.
قلت لصاحب الفرن
ألحقني... عندنا كارثة.
بصلي وقال
خير؟
حكيت له في أقل من دقيقة.
ابتسم وقال
متقلقيش.
قلت
إزاي؟
قال
اعملي حشوة الحواوشي... وأنا هدخله الفرن بالعجين.
خرجت أجري على العطار.
اشتريت البهارات.
رجعت.
بدأت أخلط اللحمة.
ملح.
فلفل.
شطة بسيطة.
بهارات.
بصل.
وكل ده وإيديا بتترعش.
رجعنا الفرن.
والشباب هناك وقفوا يساعدوني.
واحد يحشي.
واحد يقفل.
واحد يدخل الفرن.
واحد يطلع.
لحد ما عملنا...
مية رغيف حواوشي.
اشتريت كاتشب.
وأطباق فيبر.
وبقيت ألف كل رغيفين في طبق، ومعاهم مخلل.
ولما خلصنا...
طلعت أجري على البيت.
وأنا متخيلة إن الضيوف مستنيين الأكل.
لكن أول ما فتحت باب الشقة...
اتصدمت.
الشقة...
كانت فاضية.
قلت بسرعة
فين الناس يا ماما؟
بصتلي حماتي بعين كلها وجع.
وقالت الجملة اللي عمري ما هنساها
راحوا... كلهم راحوا زعلانين.
سكتت لحظة...
وكملت وهي بتمسح دموعها
قالوا طول ما إنتِ سبتِ أختك تمشي... إحنا كمان هنمشي. اشتروا زعلها... وداسوا على زعلي أنا.
وبعدين بصت لصور بنتها المعلقة على الحيطة، وقالت بصوت مكسور
تخيلي... حتى الفرح... محدش فيهم جه.
أنا وقتها ماعرفتش أرد.
فضلت أبص على أطباق الحواوشي اللي لسه سخنة...
وعلى الست اللي كانت من يومين بتعيط من الفرحة بإخواتها...
ودلوقتي قاعدة لوحدها...
بتعيط منهم.
ترى... الغلط كان على مين فعلًا؟
هل أختها كان عندها حق لأنها مرت بظروف؟
ولا كان أقل واجب إنها تبلغها قبلها، بدل ما تسيبها تتكسر قدام أهلها في أول فرحة لبنتها؟
الجزء التاني... هيكشف المفاجأة اللي عرفناها بعد أيام، واللي خلتنا نبص للموضوع كله بشكل مختلف تمامًا...! 
يتبع..

تم نسخ الرابط