إمبارح اول ما صحيت من النوم ج1...... منال علي
الجزء الاول
فيه أيام بتبدأ عادية جدًا... لدرجة إنك بتفتكر إن مفيش أي حاجة ممكن تحصل فيها.
بس ساعات... أكتر يوم هادي هو اللي بيغيّر حياتك كلها في لحظة...!
حكايات منــال عـلـي
امبارح أول ما صحيت من النوم، بصيت في الساعة لقيتها لسه بدري. قلت في سري:
"يلا... أستغل اليوم من أوله."
قومت على طول، شغلت الغسالة وحطيت أول غسلة، وقلت:
"أتوكل على الله وأخلص شغل البيت بدري، عشان أنزل أجيب هدوم البنات بتاعة المدرسة قبل الزحمة."
الحمد لله، الشغل مكنش كتير خالص.
كام طبق في الحوض، ولميت السرير، ومسحت الصالة مسحة خفيفة، والدنيا كانت ماشية زي الفل.
صفحه روايات واقتباسات
جوزي صحي بعدها بشوية وهو بيفرك عينه وقال:
– صباح الخير يا أم البنات.
ضحكت وقلت:
– صباح النور... قوم الحق الفطار قبل ما يبرد. حكايات منــال على
قعدنا نفطر أنا وهو والبنات، وكل واحدة بتحكيلي هي نفسها تجيب إيه للمدرسة السنة دي.
الكبيرة كانت نفسها في شنطة لونها كحلي.
والصغيرة عايزة جزمة بتنور كل ما تمشي.
وأنا كل شوية أقولهم:
– حاضر يا حبايب قلبي... كله هييجي بإذن الله.
جوزي بصلي وهو بيشرب الشاي وقال:
– خلاص... النهارده بعد الشغل نتغدى سوا برا؟
هزيت راسي بسرعة.
– لا... وفر الفلوس. هعملكم صينية بطاطس بالفراخ. من زمان ما كلناهاش.
ابتسم وقال:
– والله إنتي أحسن من أي مطعم.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أكمل اليوم كله وأنا مبسوطة.
بعد ما نزل هو الشغل والبنات كل واحدة راحت مشوارها، كملت باقي شغلي.
طلعت الغسيل، وحطيت غسلة تانية، ورتبت أوضة البنات، ولقيت نفسي مخلصة كل حاجة قبل الضهر.
حتى استغربت. حكايات منــال عـلـي
قلت:
– يا سلام... أول مرة ألاقي نفسي فاضية بدري كده.
عملت كباية قهوة، وقعدت خمس دقايق في البلكونة.
يمكن أول مرة من شهور أقعد من غير ما حد يناديني.
الجو كان جميل...
والهوا داخل خفيف...
والشارع هادي على غير العادة.
كنت حاسة إن اليوم ده هيعدي من غير أي مفاجآت.
بعد شوية دخلت المطبخ وطلعت الفراخ من الفريزر عشان تفك، وبدأت أجهز البطاطس.
وفجأة...
افتكرت إن البنات محتاجين هدوم المدرسة كلها.
يونيفورم...
شرابات...
كشاكيل...
وحاجات كتير.
قلت:
– لا... لازم أنزل بدري قبل الزحمة.
لبست بسرعة، وقفلت البيت، ونزلت.
لفيت على كام محل.
كل محل أدخله ألاقي الأسعار مولعة.
أقف أحسب...
وأرجع أحسب تاني.
وأقول لنفسي:
"المهم البنات يفرحوا... وربنا بيفرجها."
بعد تعب ساعتين تقريبًا، خلصت كل اللي محتاجاه.
رجعت البيت وأنا شايلة أكياس كتير.
أول ما دخلت، رميتهم على الكنبة وقلت:
– الحمد لله... المهمة خلصت.
دخلت المطبخ عشان أكمل الغدا.
الصينية دخلت الفرن، وريحتها بدأت تملى الشقة.
وفي الوقت ده...
الموبايل رن.
بصيت في الشاشة.
رقم غريب.
استغربت.
في الأول قلت:
"أكيد إعلان."
وسيبته يرن.
بعد أقل من دقيقة...
رن تاني.
المرة دي رديت.
– ألو؟
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين سمعت صوت راجل كبير في السن بيقول بهدوء غريب:
– حضرتك... مدام أميرة؟
قلت باستغراب:
– أيوه... مين معايا؟
قال:
– معلش... هو حضرتك مرات الأستاذ أحمد؟
قلبي دق بسرعة.
قلت:
– أيوه... خير؟
سكت لحظة...
وقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي...
– ممكن تهدي أعصابك... وتيجي بسرعة؟
وقفت مكاني.
إيدي بدأت تترعش.
قلت بخوف:
– في إيه؟!
قال:
– لما تيجي هتعرفي...
وقفلت المكالمة.
فضلت باصة للموبايل كأني مستنية حد يقوللي إن ده هزار.
لكن الرقم كان حقيقي...
والمكالمة حصلت فعلًا.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت رسالة وصلت على موبايل جوزي اللي كان ناسيه في البيت.
بصيت عليه من غير قصد...
ولقيت شاشة الموبايل منورة.
والرسالة ظاهرة قدامي...
"متقلقش... مراتك لسه ما تعرفش أي حاجة."
اتجمدت في مكاني...
وحسيت إن الأرض بتميد بيا.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
وليه بيقول: "لسه ما تعرفش"؟
ويا ترى...
إيه السر اللي كل الناس عارفاه... وأنا الوحيدة اللي لسه عايشة في وهم؟