إمبارح اول ما صحيت من النوم ج3...... منال علي
الجزء الثالث والاخير 👇🏼
فضلت واقفة مكاني، رجلي مش شيلاني، وأنا ببص لأحمد مستنية منه كلمة واحدة ينفي بيها اللي سمعته.
لكن هو كان منزل راسه، وساكت.
قلت بصوت متقطع:
– اتكلم يا أحمد... قول أي حاجة!
رفع عينه ناحيتي، وكانت أول مرة أشوفها مليانة دموع بالشكل ده.
المدير أخد نفس طويل وقال:
– الأستاذ أحمد مش متهم في حاجة... بالعكس، هو كان بيحاول يحمي أسرته.
بصيتله باستغراب.
– يعني إيه؟
قال: حكايات منــال عـلـي
– من حوالي ثلاث سنين، أحمد عمل كل الفحوصات الطبية المطلوبة للشركة، واكتشف بالصدفة إنه عنده مشكلة صحية خطيرة. الحمد لله كانت قابلة للعلاج، لكن العلاج كان مكلف جدًا، وكان محتاج يسافر ويتابع باستمرار.
لفيت ناحية أحمد وأنا مش فاهمة.
قال بصوت مكسور:
– خفت عليكي... لو كنت قولتلك وقتها، كنتي هتبيعي دهبك، وتستلفي، وتعيشي في هم. وأنا كنت رافض أشوفك بالشكل ده.
سألته والدموع مالية عيني:
– طب كنت بتروح فين كل مرة تقول عندك شغل؟
قال:
– كنت بروح جلسات العلاج.
المدير كمل:
– وهو رفض ياخد أي مساعدات من حد، واشتغل ساعات إضافية، وباع عربيته من غير ما يقولك، وكل الفلوس كانت بتروح للعلاج وللبيت، عشان البنات ميحسوش بأي نقص.
افتكرت فجأة...
لما قاللي العربية عطلت واضطر يبيعها.
ولما رفض يشتري لنفسه هدوم جديدة.
ولما كان يقولي كل شهر:
"خلي الفلوس للبنات."
كل المواقف اللي كنت فاكرة إنها بخل...
طلعت تضحية.
بصيتله وقلت بوجع:
– والرسالة؟
ابتسم المدير وقال:
– دي كانت من الدكتور.
استغربت.
فتح أحمد موبايله ووراني الرسالة كاملة.
"متقلقش... مراتك لسه ما تعرفش أي حاجة. نتائج آخر التحاليل ممتازة، ونقدر نقول إنك الحمد لله بقيت سليم تمامًا، وهتقدر ترجع تعيش حياتك الطبيعية."
حطيت إيدي على وشي.
أنا كنت قريت أول سطر بس...
وبنيت في دماغي ألف حكاية.
أحمد قرب مني، وقال وهو بيعيط:
– كنت ناوي أقولك النهارده بعد الغدا... كنت عايز أرجع البيت وأقولك إن ربنا كتبلي عمر جديد، وإن كل اللي تعبته خلص.
وقتها مقدرتش أتكلم.
حضنته بكل قوتي، وأنا بحمد ربنا من قلبي.
رجعنا البيت.
كانت صينية البطاطس لسه في الفرن، ريحتها مالية الشقة.
حكايات منــال عـلـي
قعدنا أنا وهو والبنات حوالين السفرة، وكلنا بنضحك بعد يوم كنت فاكرة إنه نهاية حياتنا.
وفي اللحظة دي اتعلمت أغلى درس...
إن أسوأ عدو للإنسان هو إنه يحكم على الحقيقة من نص كلمة، أو رسالة ناقصة، أو شك من غير دليل.
لو مكان أميرة، وشوفتي الرسالة الناقصة دي على موبايل جوزك... كنت هاتوجهيه الأول؟ ولا كنتي هتسيبي الشك يسيطر عليكي وتستنتجي الأسوأ؟ شاركونا رأيكم.في التعليقات بعد قراءه القصة 🙂