حماتي أجبرتني ج1.... منال علي

لمحة نيوز

بـعد ولادتـي بأسبـوع، حـماتي أجـبرتني أجـهز عـزومة وأنا لسـه عامـلة قيـصري… لحـد ما بطـني نزفت
بـس اللي اكتـشفته بعـدها خـلاني أعـرف إن العـزومة دي مكنـتش عـادية!!!!!!

من أسبوع واحد بس كنت والدة بنتي «جودي» بعملية قيصرية.

من ساعة ما رجعت البيت وأنا تقريبًا مش قادرة أتحرك.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتوجعني، وحتى النوم كان معاناة… مرة أنام على جنبي، ومرة على ضهري، ومرة أفضل قاعدة نص قعدة عشان أعرف أتنفس من غير ما أحس إن بطني بتتقطع.

الدكتور كان موصيني إني أرتاح، وممنوع أشيل حاجة تقيلة أو أقف كتير.

بس للأسف… الكلام ده كان بالنسبة لحماتي كأنه مش موجود.

أنا أصلًا من قبل الولادة كنت نفسي أروح أقعد عند أمي كام يوم.

كنت عارفة إن أمي هتخاف عليّا وهتريحني، ومش هتخليني أعمل حاجة.

لكن جوزي «حازم» كان رافض تمامًا.
قالي:«إنتِ هتروحي عند أمك ليه؟ بيتك أولى بيكي، وأنا مش هسيبك لوحدك.»

صدقت كلامه.
وقلت لنفسي يمكن فعلًا هيهتم بيا.

بس أول ما رجعت من المستشفى، اكتشفت إن الموضوع مختلف تمامًا.
حازم كان بيرجع من شغله مرهق، يقعد شوية معايا ومع البنت، وبعدها ينزل يقضي مشاويره.

وحماتي؟
كانت شايفة إن بما إني بقيت في بيتي يبقى لازم أرجع أعمل كل حاجة زي الأول.

وفي اليوم السابع بالظبط…
كنت قاعدة على طرف السرير، جودي نايمة جنبي، وأنا بحاول أغير هدومي من غير ما أضغط على مكان العملية.

سمعت باب الشقة بيتفتح. بقلم مـنال عـلي 
وبعد ثواني، حماتي دخلت الأوضة من غير حتى ما تخبط.

بصتلي وأنا قاعدة وقالت: «لسه نايمة؟»

بصتلها باستغراب وقلت: «أنا مش نايمة يا أمي… بس بطني لسه بتوجعني.»

ردت بمنتهى البرود: «خلاص بقى يا بنتي، كفاية دلع. قومي معايا.»

افتكرتها عايزاني أعمل حاجة بسيطة.

قلت: «حاضر، بس عايزة أعرف الأول هعمل إيه.»

قالت وهي خارجة من الأوضة: «عندنا عزومة النهارده.»

اتخضيت. حصري علي روايات واقتباسات 
«عزومة؟!»

لفت وشها وقالت: «أيوه ابن مرات أخو حازم نجح في الثانوية وجاب مجموع عالي، وهيدخل كلية الطب. فرحتنا بيه كبيرة، وعايزين نعمل عزومة تليق بيه.»

حاولت أضحك وأنا مش مصدقة.

قلت: «بس أنا لسه والدة من أسبوع يا أمي.»

قالت: «عارفة.»

«والدكتور قايللي أرتاح.»

«ماشي.»

«وعندي جرح العملية ولسه بتوجع.»

بصتلي ثانيتين، وبعدين قالت: «يعني عشان عملية قيصري هنبطل نفرح بولدنا؟»

الكلمة وجعتني أكتر من بطني. حصري علي روايات واقتباسات

سكت.
مقدرتش أقول لأ.

خصوصًا إن حازم من الصبح كان بيقول إن لازم أساعد أمه عشان العزومة.

لبست هدومي بالعافية ونزلت المطبخ.

لقيت الخضار كله متكوّم على الترابيزة.

كرنب، وباذنجان، وكوسة، وطماطم، وفلفل… كأننا بنجهز لأفراح مش عزومة.

حماتي بصتلي وقالت: «اقعدي اسلقي الكرنب الأول.»

قعدت.

وأنا بقطع ورق الكرنب، كنت حاسة إن إيدي بتترعش.

كل ما أتحرك، بطني تشد عليّا.

وبين كل شوية والتانية كنت أحط إيدي على مكان العملية وأضغط عليه من الوجع.

ولا واحدة في البيت سألتني إذا كنت تعبانة.

أخوات حازم كانوا داخلين خارجين، واحدة بتتفرج على التليفون، والتانية بتتكلم مع صاحبتها، والتالتة بتجهز هدومها.

وفجأة سمعت واحدة منهم بتقول: «أنا هطلع الكوافير بعد شوية.» بقلم مـنال عـلي

بصتلها.

هي نفسها كانت أم الولد اللي عاملين العزومة عشانه!
يعني صاحبة المناسبة نفسها رايحة تتزين…

وأنا اللي لسه والدة من أسبوع قاعدة أسلق كرنب.

فضلت ساكتة.
خلصت الكرنب.

حماتي قالت: «يلا قطعيه.»
قطعته.

«اعملي الخلطة.»
عملتها.

«قوري الكوسة.»
بدأت أقور الكوسة.

كل شوية كنت أقف وأمسك ضهري.

حماتي تقول: «معلش يا حبيبتي، خلصي بس عشان الضيوف جايين.»

وأنا كنت بقول لنفسي: «هخلص… وهطلع أنام.»

كنت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر.

لكن قبل ما أخلص، دخلت حماتي شايلة صينية كبيرة وقالت:
«هاتوا السكاكين.»

بصيتلها.

قالت: «هننضف البط.»

سكت.

أنا أصلًا كنت خلاص مش شايفة قدامي من التعب.

قلت بصوت ضعيف: «يا أمي أنا بطني وجعتني أوي… وجودي من الصبح بتعيط.»

قالت: «خلي واحدة تشيلها.»

قلت: «أنا محتاجة أرتاح شوية.»

اتغير وشها فجأة.

وقالت: «إنتِ كل شوية محتاجة ترتاحي! هو إحنا اللي بنعمل العزومة لوحدنا؟»

بصيت حواليّا.

أخوات حازم كانوا قاعدين.
واحدة منهم ماسكة الموبايل.
والتانية بتظبط شعرها قدام كاميرا التليفون.

قلت: «أنا بس تعبانة أوي.»

ردت بعصبية: «تعبانة؟! طب وإحنا مش تعبانين؟»

وبعدين زقت الصينية قدامي وقالت: «نضفوا البط الأول وبعدين اطلعي.»

بصيت للصينية.

وبعدين بصيت لبطنّي.
حسيت إن دموعي نزلت لوحدها.

مش من الوجع بس…
من القهرة.

قومت بالعافية.

رجلي كانت بتترعش.

مشيت كام خطوة ناحية الأوضة عشان آخد جودي وأطلع.

سمعت حماتي بتنده: «رايحة فين؟»

مردتش.

«بقولك رايحة فين؟!»

فضلت ساكتة.
طلعت السلم وأنا حاسة إن كل درجة بتفتح الجرح من جديد.

دخلت شقتي، قفلت الباب ورايا، وحطيت جودي على السرير.

وبمجرد ما قعدت…

حسيت بحاجة دافية نزلت على رجلي.
بصيت لتحت.

إيدي بدأت تترعش.
كان فيه دم.

مش نقطة بسيطة…

الجرح كان بدأ ينزف.

اتصلت بحازم وأنا بعيط.

رن مرة…
مرتين…
تلاتة…

ومردش.

بعتله رسالة: «حازم تعالى بسرعة، أنا تعبانة والجرح بينزف.»

مفيش رد.
وبعد دقائق سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.

افتكرت إنه حازم.

قومت بالعافية وأنا بقول: «الحمد لله… جه.»

لكن أول ما باب الشقة اتفتح…

سمعت صوت حماتي. بقلم مـنال عـلي

كانت بتقول لحد واقف معاها:«هي فوق… ومش عايزة تنزل.»

اتجمدت مكاني.

وبعدين سمعت صوت راجل غريب بيرد عليها:«طيب، وإنتِ متأكدة إنها مش هتعمل مشكلة؟»

حماتي سكتت لحظة…
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي!!!!!!!!!
#حكايات_منــال_عـلـي

 

تم نسخ الرابط