سر البرواز 3..... منال علي

لمحة نيوز

​أول ما صوت الراجل برة زعق وقال "الشرطة محاصرة العمارة"، مسعد اتخض خضة خلت إيده تترعش، ونصل السكينة بعد عن رقبتي سنتيمترات معدودة.

​في الجزء من الثانية ده، أدهم مقعدش يتفرج.#حكايات_منــال_عـلـي

رغم إن اتنين من البلطجية كانوا متبتين فيه، إلا إن الغيرة والغضب اللي جواه أدوه قوة مش طبيعية. نفض نفسه منهم بحركة مباغتة، ورفع رجله وطوحها بكل غله في بطن مسعد!

​مسعد صرخ من الألم ورجع لورا يتكعبل في ترابيزة السفرة، والسكينة طارت من إيده ورنت على السيراميك.

صرخت وأنا بجري على أدهم، في نفس الثانية اللي باب الشقة اتقلع فيها من مكانه بصوت انفجار مرعب!

​أفراد القوة ومعاهم ضابط برتبة رائد دخلوا الصالة شاهرين سلاحهم:

ـ إثبت مكانك إنت وهو! أرمي سلاحك على الأرض ونفذ فوراً!

​الراجلين اللي مع مسعد رفعوا إيديهم واستسلموا في ثواني، ومسعد حاول يزحف على الأرض ناحية بلكونة الصالة وهو بيعرج، لكن في لمح البصر كان اتنين من أمناء الشرطة طابقين عليه وداسوا على ضهره وكلبشوه ورا ضهره!

​أدهم خدني في حضنه، كان بيترعش كله من الخوف عليا، وأنا دافنة وشي في صدره وبشهق من البكاء.

بصيت من ورا ضهره، ولقيت المفاجأة الأكبر اللي خلت لساني يعجز عن النطق…

​واقفة ورا الضابط، مسنودة على عسكري وبتعيط بانهيار تام… نادية!

نادية أخت أدهم!

​أدهم تنح وبرق بعينيه، وسابني وخطى خطوة ناحيتها وهو مش مصدق:

ـ نادية؟! إنتي… إنتي اللي جبتي البوليس؟!

​نادية جريت على أدهم ورمت نفسها في حضنه وهي بتنهار:#حكايات_منــال_عـلـي

ـ سامحني يا أدهم… سامحني يا نور! أول ما البث اتقطع وسمعت مسعد في التليفون بيأمر رجالته يتحركوا بسلاح على شقتكم عشان ياخدوا التنازلات بالقوة، عرفت إنه رايح يرتكب مصيبة… مكنش قدامي غير إني أكسر باب الشقة اللي كان حابسني فيها ومأكد عليا منعه من الخروج، وأجري على أول قسم شرطة عشان أنقذكم!

​الضابط قرب مننا، وطلع كارنيه المباحث وقال بجدية وحزم:

ـ أنا الرائد أحمد كمال، رئيس المباحث. الأستاذة نادية جت القسم من نص ساعة منهارة وبلغت عن احتجازها بدون وجه حق، وعن شبكة نصب وتوظيف أموال وسرقة بالإكراه يقودها مسعد عبد القادر، وشهدت إنه طالع شقتكم بسلاح عشان يغتصب توقيعات بالإكراه.

​مسعد رفع راسه من على الأرض ووشه مزرق، وزعق بغل وهو بيبص لحماتي:

ـ دي تهم ملفقة! الست دي ماضيالي على شيكات ووصولات أمانة بكامل إرادتها عشان سداد ديون مشاريعها! والورق ده من حقي!

​حماتي هنا اتهزت هزة زلزلت البيت كله، صرخت بصوت خرم الآذان وجريت عليه، تفلت في وشه وهي بتضرب على صدرها:

ـ نصاب وأفاق ومجرم! ضحكت عليا وسرقت دهبي وشقى عمري في مشاريع وهمية، وغرقتني في وصولات مزورة عشان تاخد شقى ابني وميراثه من أبوه؟! ده باعت رجالة بسكاكين يقتلوهم في بيتهم ومركب كاميرا تجسس في أوضة ابني عشان يسرق خزنته وباسورداته!

​الضابط قاطعها بلهجة حادة وحاسمة:

ـ كل الأوراق والموبايلات والبرواز ده هيتحرزوا فوراً يا جماعة. المباحث الجنائية والفنية هتفحص التليفونات وتفرغ التسجيلات للتأكد من مسح أي بيانات أو لقطات تم التقاطها، وبلاغ التجسس وانتهاك حرمة المسكن والسطو المسلح ده كفيل لوحده يقفل عليه السجن سنين طويلة، ده غير بلاغات النصب وتوظيف الأموال وتزوير الإيصالات.

​أول ما سمعت كلام الضابط عن تحريز الكاميرا والأجهزة وفحصها والتأكد إن مفيش حاجة اتسربت برا، رجلي مسالتنيش وقعدت على أقرب كرسي وأنا بحط إيدي على قلبي… الأمان رجع يضخ في عروقي بعد ساعات كانت أطول من سنين. #حكايات_منــال_عـلـي

​أمناء الشرطة نزلوا مسعد ورجالته مكلبشين وسط لَمّة العمارة والشارع كله، وأخدوا حماتي وسمر ونادية عشان ياخدوا أقوالهم ويثبتوا واقعة النصب والإكراه في المحضر الرسمي.

​فضلت أنا وأدهم لوحدنا في الشقة المكركبة.

الهدوء كان تقيل بعد العاصفة.

أدهم قرب من ترابيزة السفرة، مسك البرواز المشؤوم اللي كان واقع، وبأقصى عزم في دراعه، خبطه في الحيطة فدشدشه لميت حتة!

بص للعدسة الصغيرة السودة وهي بتتدحرج على الأرض، وداس عليها بجزمته لحد ما سحقها تماماً.

​قرب مني، نزل على ركبه قدامي ومسك إيدي الاتنين، دموعه نزلت على إيدي بصمت، وقال بصوت مجروح:

ـ حقك عليا يا نور… أنا اللي وثقت في ناس مفهموش معنى الأمانة، وسامحيني إني دخلت الشك فيكي وعرّضتك للرعب ده عشان أطماع وفلوس متسواش تكة من خوفك.

​مسحت دموعه بإيدي، وابتسمت وسط وجعي:

ـ إنت ملكش ذنب في طمع غيرك يا أدهم… المهم إن ربنا نجانا، وإننا مع بعض ومفيش حاجة قدرت تفرقنا.

​مرت تلات شهور على اليوم ده…

مسعد اتحكم عليه بعقوبة مشددة بتهم السطو المسلح، النصب والاحتيال، الاحتجاز، والتجسس وانتهاك حرمة الحياة الخاصة. والمحكمة بطلت كل الشيكات والوصولات اللي كان ماضي حماتي عليها بعد ثبوت النصب والإكراه المالي.

​حماتي وسمر من يومها مكسورين من الخجل والندم، وطلبوا السماح أكتر من ألف مرة، لكن أدهم خد موقف حاسم وحط حدود قاطعة: الزيارات بقت في المناسبات فقط وبحساب، وباب بيتنا بقى خط أحمر مقفول ومفيهوش أي تهاون.

أما نادية، فبدأت تتعافى نفسياً واستقرت في شغل جديد بعد ما اتخلصت من كابوس مسعد.

​أما أنا وأدهم…

فبيعنا الشقة القديمة بكل ذكرياتها وتفاصيلها، ونقلنا لبيت جديد في مكان هادي، مفيهوش أي ذكرى لكابوس زمان.

​وقفت في صالة شقتنا الجديدة وأنا بعلق لوحة آية الكرسي على الحيطة البيضاء، جه أدهم من ورايا وحضن كتفي بابتسامة صافية:

ـ مرتاحة هنا يا نور؟

​بصيت لعينيه وابتسمت بصدق:

ـ مرتاحة جداً يا أدهم… لأن البرواز المرة دي، مفهوش غير الأمان والسكينة.

​

#حكايات_منــال_عـلـي

تم نسخ الرابط