فخ في دولابي ج2 ...... منال علي
وقفت مكاني مصدومة.
الدرج مفتوح على آخره… وفاضي.
مفيش فيه غير المفرش الأبيض اللي كنت فرشاه بإيدي.
رجليا اتسمرت في الأرض، والدم نشف في عروقي.
صوت دقات قلبي كان أعلى من أي صوت في الشقة.
كنت بسأل نفسي بهستيريا:
مين فتحه؟
ومين أخد اللي فيه؟
وفجأة… بقلم مـنال عـلي
سمعت صوت خطوات جاية من ورايا ببطء.
خطوات واثقة… هادية.
التفتّ ببطء وأنا برتعش.
لقيت حماتي، الحاجة سعاد، واقفة على باب الأوضة.
كانت بتبصلي بابتسامة نصر باردة، وفي إيديها ظرف بني مقفول.
قالت بصوت واطي ومليان شماتة:
"بتدوري على ده يا ست نورهان؟"
حسيت الدنيا بتلف بيا.
لساني اتعقد، ومعرفتش أنطق بكلمة واحدة.
وفي اللحظة دي، دخل آدم الأوضة وراها.
بصلي وهو مذهول، وبص لأمه وسألها:
"في إيه يا ماما؟ وإيه الظرف ده؟"
حماتي تقدمت خطوتين ناحية السرير، ورمت الظرف بإهمال قدام آدم.
قالت بنبرة حادة: حصري علي روايات واقتباسات
"اتفضل يا باشمهندس… شوف العروسة المؤدبة اللي اخترتها مخبية عنك إيه من قبل الفرح."
آدم بص للظرف وبصلي.
عينيه كانت مليانة تساؤلات وخوف.
مد إيده ببطء، وفتح الظرف وطلع اللي جواه.
كانت أوراق… وتقارير طبية.
ومعاهم شريط دوا.
آدم بدأ يقرأ، ووشه بيتغير مع كل سطر.
ملامحه اتحولت من الحيرة للصدمة… ومن الصدمة للغضب المكتوم.
رفع عينه وبصلي بصة عمري ما شوفتها في حياتي.
بصة واحد حس فجأة إن الشخص اللي قدامه غريب تمامًا.
قال بصوت مبحوح ومرتعش:
"إيه ده يا نورهان؟"
حاولت أتنفس… حاولت أجمع صوتي اللي هرب مني.
قلت وأنا بدمع:
"آدم… اسمعني بس، هفهمك كل حاجة والله."
قاطعني بصوت عالي لأول مرة من يوم ما عرفته:
"تفهمني إيه؟! التقارير دي بتقول إنك عندك مشكلة كبيرة في الحمل… وإن فرصتك ضعيفة جدًا! وإنك بتتعالجي من سنين ومخبية عليا؟!"
حماتي دخلت في الكلام بسرعة، وهي بتولع في النار أكتر:
"مش بس كده يا ابني! بص في الروشتات… شريط الدوا ده حبوب منع حمل وهرمونات تقيلة! الهانم بتاخدهم عشان ماتخلفش، وكانت ناوية تلبسك وتفضل تأجل وتقولك لسه النصيب ما جاش، لحد ما تضيع شبابك وسنين عمرك معاها!"
صرخت بانهيار:
"محصلش! إنتِ فاهمة غلط ومش من حقك تقولي عليا كده!"
حماتي رفعت حاجبها وقالت ببرود:
"الورق بيكدب يا حبيبتي؟"
بصيت لآدم وأنا منهارة من العياط:
"آدم، والله ما كنت ناوية أخدعك… الموضوع مش زي ما هي بتقول! الدكتور قال ده تكيس شديد ومحتاج كورس علاج عشان ينظم الهرمونات، وأقراص منع الحمل دي عشان تنظم التبويض مش عشان أمنع الخلف! كنت خايفة أقولك قبل الجواز تتراجع وتسيبني… كنت مستنية نهدى واستقر في بيتي وأحكيلك ونروح للدكتور سوا!"
آدم رمى الورق على السرير، ومسك دماغه بإيديه الاتنين:
"كنتي خايفة أسيبك فكدبتي عليا؟! بنيتي حياتنا على غش يا نورهان؟!"
الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة.
"غش؟!"
بصيت له ودموعي نازلة مغرقة وشي:
"أنا مغشتكش يا آدم! أنا خفت… خفت حبك ليا ميستحملش! بس قبل ما تحاسبني… فكرت تسأل أمك دخلت أوضتي إزاي؟! وفتشت في أدراجي الخاصة ليه وبأي حق؟!"
حماتي زعقت:
"أوضتك؟! ده بيت ابني! وأنا أدخل مطرح ما أنا عايزة لما أحس إن في حاجة مريبة! لولا إني شكيت في نزولك الصيدلية كذا مرة بالسر وفتشت وراكي، كان زمان ابني اتدبس فيكي وهو أعمى!"
التفتّ لآدم، كنت مستنياه يقول كلمة واحدة…
كنت مستنياه يقولها حتى إنها غلطت لما فتشت في خصوصيتنا.
كنت عايزاه يمسك إيدي ويقول: "دي مراتي، وإحنا هنحل الموضوع ده بينا."
لكن آدم خيب أملي.
بصلي بقسوة وقال:
"أمي مغلطتش… أمي حمتني من كدبة كان ممكن أعيش فيها عمري كله."
الكلام وقف في زوري. بقلم مـنال عـلي
حسيت إن روحي بتتسحب مني.
حماتي طبطبت على كتف آدم وقالتله بنبرة ناعمة مليانة مكر:
"سيبك منها دلوقتي يا حبيبي، انزل معايا شقتي تحت اشربلك ليمون ونهدى، وهي تقعد هنا تفكر في اللي عملته… والصبح يحلها ألف حلال."
آدم لف ضهره وخرج من الأوضة من غير ما يبصلي حتى بصة أخيرة.
وحماتي بصتلي على الباب، وابتسمت ابتسامة صفرا، وخرجت وراه وقفلت الباب وراها.
قعدت على الأرض وسط الأوراق اللي متناثرة على السرير والأرض، مش قادرة أتحرك.
حسيت بالوحدة والخذلان… كل حاجة كنت بحلم بيها كانت بتتهد فوق راسي.
فضلت قاعدة حوالي نص ساعة، مفيش في الشقة صوت غير صوت شهقاتي.
لحد ما قومت بالعافية، وقررت ألم الأوراق دي عشان أجهز شنطة هدومي وأمشي.
كفاية لحد كده… كرامتي فوق كل شيء.
وطيت على الأرض ألم التقارير…
وفجأة، لمحت تحت الكومودينو ورقة صغيرة كانت واقعة ومطبقة كذا تطبيقة.
مديت إيدي وجبتها، وكنت فاكراها روشتة قديمة وقعت من الظرف بتاعي.
لكن لما فتحتها وقريت اللي مكتوب فيها…
وقفت مصدومة، ودموعي نشفت فجأة!
الورقة دي ما كانتش بتاعتي…
دي ورقة تانية خالص حماتي أسقطتها وهي بترمي الظرف على السرير من غير ما تاخد بالها!
ورقة مكتوبة بخط الإيد… وموجهة لآدم من ست تانية، بتاريخ كان قبل فرحنا بأسبوعين بس!
والمكتوب في الورقة… كان صدمة أكبر بكتير من كل اللي حصل الليلة دي كلها!
#حكايات_منــال_عـلـي