بنتي
الثاني
في اللحظة دي، ما ترددتش…
اتصلت بأمي، ولمّيت هدومي أنا وكريم. سألني:
—إحنا هنمشي على طول يا بابا؟
بصيت له وقلت بهدوء:
—لا… بس محتاجين نهدى ونفكر شوية.
وسبنا البيت في نفس اليوم.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة…
زوجتي فضلت تبعتلي رسايل تقول إني مكبّر الموضوع، وإنّي بعلّم كريم يهرب من المشاكل.
لكن أمي استقبلتنا بحب… حضنت كريم، عملت له أكله المفضل، وحاولت تطمّنه.
ورغم كده… الخوف كان لسه جواه.
كان كل شوية يسألني:
—هنرجع إمتى؟
وكنت… مش عارف أرد.
بعد 3 أيام، زوجتي جات مع بنتها.
وشهم باين عليهم العياط.
اعتذرت… وياسمين قالت كلمة "آسفة" بالعافية، من غير حتى ما تبص لكريم.
وعدتني إن كل حاجة هتتغير.
ورجعت… بس بشرط:
لو ده اتكرر تاني… كل حاجة تنتهي.
رجعنا…
لكن الجو كان متوتر.
ياسمين قافلة على نفسها… وكريم بقى ما بيسيبنيش لحظة.
لحد يوم الجمعة…
رجعت من الشغل، لقيت كريم مستخبي في الحمام وبيعيط.
قال لي إن ياسمين قالت له تاني إنها "في أيامها"، ولازم هو يعمل كل شغلها.
ولما رفض… هددته تكسر لعبته المفضلة.
واجهتها…
صرخت وقالت إني بهجم عليها!
وطبعًا… زوجتي وقفت في صفها تاني، من غير ما تسمع القصة.
وفي نفس الليلة، بعتت لي رسالة تتهمني إني "مؤذي نفسيًا" لبنتها!
يوم الأحد…
رجعوا من فندق كانوا فيه بعيد عن "رجولتي السامة" على حد كلامها…
دخلت ياسمين فورًا على كريم وطلبت منه لعبه.
لما رفض… بدأت تصرخ:
—أنا في أيامي!
المرة دي… صورتها بالموبايل.
حاولت زوجتي تاخد الموبايل…
لكن لما شافت الفيديو… برضه قالت إني مبالغ!
في الليلة دي…
أخدت قراري.
تاني يوم، بدأت أدور على شقة جديدة… في سرية.
بعدها بشوية، المدرسة كلمتني.
قالوا إن كريم عنده ألم في بطنه…
لكن الممرضة خدتني على جنب وقالت:
—ابنك قال إنه خايف يرجع البيت.
هنا… كل حاجة انتهت.
خدت كريم… ورجعنا عند أمي.
والمرة دي… كنت متأكد:
مش هرجع تاني.
زوجتي اتصلت بي وهي بتصرخ:
—إنت بتدمر العيلة!
رديت بهدوء:
—أنا بحمي ابني.
في الليلة دي…
كريم نام جنبي لأول مرة من زمان.
كان بيرتعش… ومش قادر يتكلم.
وأنا فضلت صاحي، ببص للسقف…
وبسأل نفسي: إزاي سمحت لكل ده يحصل؟
تاني يوم…
طلبت مني نقعد نتكلم.
قعدنا في كافيه…
فضلت ساعة تشرح لي قد إيه بنتها تعبانة
لكن أنا… كنت شايف بس كدمات رجلة كريم.
قلت لها بوضوح:
—مش هرجع غير لما أشوف تغيير حقيقي.
وعدتني بعلاج نفسي لبنتها… وموافقت على جلسات عائلية.
لكن لما رجعت أجيب هدومي…
ياسمين بصت لي ببرود وقالت:
—كريم ضعيف… بيعيط على أي حاجة.
ساعتها… ما رديتش.
خدت هدوم ابني… ومشيت.
الجلسات النفسية؟
كانت كارثة.
ياسمين رفضت تتكلم… وقالت إن كريم كذاب.
وزوجتي صدقتها.
طلعت الصور… ووريتها للأخصائية.
اقترحت علاج فردي لياسمين…
لكن… مفيش حاجة اتغيرت.
بعدها…
مدرس كريم اتصلت وقالت إنه كان بيعيط في الفسحة… لأنه خايف من أخته.
وكريم ورّاني رسايل منها:
كانت بتشتمه… وتهدده…
واحدة منهم كانت:
—أنا عارفة إنت بتنام فين.
صورت كل حاجة.
وكلمت زوجتي…
وطبعًا قالت:
—إنت بتبالغ.
لكن المرة دي…
كان عندي الرد.
وصلني قبول الشقة الجديدة.
روحت قلت لها…
عيطت وقالت إني بسيبها.
قلت لها:
—أنا بحمي ابني.
ورمت فنجان قهوة في الحيطة.
نقلت العفش يوم الجمعة…
وسبت المفتاح على الترابيزة.
آخر محاولة منها كانت وعود…
لكن قلت لها:
—فات الأوان.
انتقلنا.
وشقتنا الجديدة كانت أصغر…
لكن كانت
أول مرة من أسابيع…
كريم نام من غير كوابيس.
لكن القصة… ما انتهتش.
بدأت تطاردنا…
اتصالات، محاولات تواصل، ضغط نفسي.
حتى حاولت تاخد كريم من المدرسة!
قدمت بلاغ…
وخدت أمر منع اقتراب.
في المحكمة…
عرضت كل الأدلة: صور، رسائل، فيديوهات.
ودفاعهم قال إنها "خناقات عادية بين أطفال".
لكن القاضي… ما صدقش.
والصدمة؟
ياسمين اعترفت…
قالت إنها كانت بتأذي كريم… عشان كانت غيرانة.
وقالت إن أمها كانت بتقول لها إني عايز آخد مكان أبوها.
القاضي حكم بمنعهم من الاقتراب.
افتكرت إن كل شيء انتهى…
لكن لأ.
حاولوا يرجعوا تاني…
لحد ما في يوم…
تم القبض على ياسمين بعد ما اعتدت على طفلة تانية في الحديقة.
وأمها؟
اتقبض عليها كمان… بسبب خرق أمر المنع.
في المحكمة…
شهدت بكل اللي حصل.
والبنت اتحولت لمركز تأهيل نفسي إجباري.
رجعت البيت…
طلبت بيتزا أنا وكريم…
وحاولنا نبدأ من جديد.
ومع الوقت…
كل حاجة اتحسنت.
كريم بقى يضحك تاني…
يلعب… يعيش حياته.
وفي يوم…
كتب موضوع في المدرسة عن "بطله".
اختارني أنا.
وكتب:
—بابا أنقذني.
وقتها…
يمكن دمعت شوية.
يمكن الحياة ما بقتش زي ما كنت
لكنها بقت:
أهدى…
أأمن…
وأحسن.
أنا وابني…
بس.
ومن وقتها، وأنا عارف حاجة واحدة بس:
أصعب قرار… كان هو الصح.
لأني في النهاية…
أنقذت ابني.
تمت محمد عبده