سابني في فويس نوت
سابني في فويس نوت تلتين ثانية وأنا واقفة في صالة المطار، وسافر وسابني لوحدي. طلبت من غريب لابس بدلة شيك يمسكني ثانية واحدة بس عشان مأقعش من الصدمة. بعد تلات أيام، لقيته قاعد قدامي في الشركة، هو نفسه الراجل اللي جاي يشتري شقى عمر أبويا الله يرحمه.
أوسخ حاجة عملها فيا مصطفى مش إنه مشي وسابني، الصدمة كانت في الطريقة؛ فويس نوت تلتين ثانية بعتهولي وأنا واقفة في طابور تذاكر مطار القاهرة، ماسكة شنطتي بإيد، وبالإيد التانية ماسكة اللي باقي من كرامتي وحياتي القديمة اللي كنت فاكراها مستقرة. صوته في الموبايل كان طالع بارد قوي، زي ما يكون بيقرا نشرة الأخبار ومش فارق معاه الكوارث اللي بيقولها.
فريدة، أنا عارف إنك مسافرة إسكندرية دلوقتي وممكن ميكونش ده الوقت المناسب، بس لو مقلتش ده دلوقتي مش هعرف أقوله بعدين. إحنا مش نافعين لبعض، وأنا هعدي الأسبوع ده ألم حاجتي من الشقة. رحلة سعيدة.
بس كدة.
من غير خناقة.
من غير تمهيد.
من غير أي أصل.
بني آدم بيقفل قصة تلات سنين حب في فويس نوت بين نداءات الطيران، كأنه بيلغي ميعاد مع حلاق نسيه. فضلت واقفة في مكاني والموبايل على ودني بعد ما
الست اللي قدامي لفت بصتلي وأخدت بنتها في حضنها وخافت، والراجل اللي ورايا فجأة عمل نفسه بيعدل ساعته، وموظف صالة المطار بصلي وبص في الأرض بسرعة، أصل المطارات مليانة ناس مكسورة ومحدش عايز يشيل شيلة حد. باسبوري كان بيترعش في إيدي، وتذكرتي اتعقدت في صوابعي، كنت محتاجة أي حاجة أسند عليها، مش عايزة نصيحة ولا مواساة ولا نظرة شفقة، كنت عايزة حيطة، بني آدم، أي حاجة صلبة تحميني من الوقوع. لفيت يمين ومسكت في أول ضل اسود ظهر جنبى من غير ما أفكر، ومن غير ما عقلي يلحق ينقذني من الفضيحة.
إيدي قفلت على قماش بدلة سودة شيك جداً،
مفرقش معايا كل ده، ميلت راسي وسندت جبهتي على كتف الراجل الغريب ده، وهمست وصوتي رايح في قماش بدلتة أبوس إيدك.. اسندني ثانية واحدة.. ثانية واحدة بس.
جسمه كله خشب، مش غضب ولا قرف، ده ذهول.. كأن محدش تجرأ يلمسه برضا أو من غير رضا من سنين، وفجأة تطلعله واحدة بتبكي وكحلها سايل على بدلتة تهد كل القواعد اللي عايش بيها. قعدنا خمس ثواني كاملة هو مش بيتحرك، وبعدين، إيده بدأت تترفع براحة.. وبتوجس..
تفتكروا الراجل الغريب ده هيعمل إيه مع فريدة وهي في أضعف لحظات حياتها؟ ومين هو الراجل اللي هيقلب موازين حكاية أبوها الله يرحمه ويغير كل اللعبة؟
لو عايزين تعرفوا الإثارة والدراما اللي جاية،
بعد خمس ثواني من الصمت، إيده استقرت أخيرًا على ضهر فريدة لمسة ثابتة، حذرة، كأنها أول مرة يلمس فيها حد موجوع ومش عارف الوجع بيتشال إزاي. صوته لما اتكلم كان واطي وخشن بشكل غريب
خدي نفسك واقفة لوحدك كدة هتقعي.
الكلمة البسيطة دي كانت آخر حاجة محتاجاها عشان تنهار فعلًا. ركبتها خانتها، لكنه مسكها بسرعة قبل ما تقع، وإشارة صغيرة منه خلت الرجالة اللي وراه يبعدوا فورًا وكأنهم اتدربوا على الطاعة من غير سؤال.
دخلها قاعة ال من غير ما يسأل اسمها، ومن غير فضول رخيص. قعدت قدامه عشر دقايق كاملة بتعيط في صمت وهو ساكت، سايبها تجمع نفسها بكرامة. ولما ندهوا رحلتها، وقف وقال بهدوء
لو محتاجة حد يوصلك إسكندرية، العربية جاهزة.
رفعت عينيها الحمرا ليه ورفضت فورًا، بقايا الكبرياء لسة بتتنفس بالعافية جواها. هو مهزش حتى كتفه، بس مد لها كارت أسود مطفي
لو الدنيا ضاقت أكتر اتصلي.
خدت الكارت من غير ما تبص فيه، وسافرت.
تلات أيام بعدهم،