حماتي فاجئتني وادتني ٢٠٠ الف جنيه وقالتلي سافري يابنتي غيري جو

لمحة نيوز

حماتي فاجئتني ب 200 ألف جنيه وقالت لي سافري يا بنتي غيري جو وانبسطي. يوم ما كنت رايحة المطار، رجعت البيت في صمت.. وهناك اكتشفت الحقيقة المرعبة
أنا اسمي مي، متجوزة رامي بقالي خمس سنين. حياتنا مكنتش مثالية، بس كنت دايماً شايفة نفسي محظوظة، خصوصاً بسبب حماتي.
ماما شادية، زي ما كنت بناديها، كانت معروفة في العيلة إنها ست طيبة، هادية، وعمرها ما بتتدخل في حياتنا. لما كانت تتكلم، صوتها دايماً واطي، ونصايحها كلها خوف وحب مش سيطرة. لدرجة إن ناس كتير قالوا لي يا بختك يا مي، مش كل واحدة بيطلع لها حما زي شادية.
في الفترة الأخيرة، كنت مطفية تماماً.. تعبانة جسدياً ونفسياً. شغلي كان هادد حيلي، وقلبي كان حاسس بوجع مش فاهمة سببه. رامي كان مشغول عني ليل نهار، بيرجع متأخر، ومش واخد باله أصلاً إني ساكتة ومهمومة.
في ليلة، ماما شادية ندهت عليا في صالون بيتنا في مصر الجديدة. قعدتني جنبها، وطلعت ظرف تقيل حطته قدامي على الترابيزة.
قالت لي بحنان
يا مي يا بنتي.. خدي دول، 200 ألف جنيه. احجزي بيهم رحلة لأوروبا كذا أسبوع. لفي واتفسحي، شمّي نفسِك وريحي بالك.. وارجعي لنا فايقة ورايقة.
أنا اتسمرت مكاني
في خمس سنين،

عمرها ما ادتني مبلغ زي ده، ولا حتى اقترحت إني أسافر لوحدي. في الأول قلبي اتملى امتنان، وقلت لنفسي دي فعلاً بتحبني زي بنتها.
بس فجأة، فيه شك زي السكينة ضرب في دماغي.
ليه دلوقتي؟
وليه عايزاني أمشي من البيت في التوقيت ده بالذات؟
رغم كدة، وافقت وأخدت الظرف.
حجزت تذكرتي من مطار القاهرة، ولما قلت لرامي، مسألش ولا اعترض. هز راسه ببرود وقال
روحي يا حبيبتي ريحي شوية، ماما هتاخد بالها من كل حاجة هنا.
الجملة دي خلتني أقلق أكتر من أي حاجة تانية.
يوم السفر، ماما شادية جت معايا لحد المطار بنفسها. عدلت لي الطرحة، وفضلت توصيني آكل كويس، وتدلعني بكلمة يا بنتي. قبل ما تمشي حضنتني، وهي بتبتسم ابتسامة دافية جداً.
لكن أول ما ادتني ضهرها، فيه فكرة واحدة كانت بتتردد في عقلي
أنا مش هسافر فعلاً.
عملت نفسي داخلة المطار.. واستنيت شوية، وبعدين رجعت في صمت.
أخدت تاكسي ونزلت بعيد عن بيتنا في التجمع بشارعين. قلبي كان بيدق زي الطبل وأنا ماشية ناحية البيت. كان عندي إحساس قوي إن فيه حاجة غلط بجد.
لما قربت من الباب، حسيت بوجع في صدري.
باب الشقة كان موارب.
ومن جوه، سمعت صوت ضحك عالي.. ضحك رقيق وواثق، مسمعتوش قبل كدة.

استخبيت جنب الباب وبصيت براحة من الفتحة.
اللي شفته في الصالون خلى الدم يتجمد في عروقي
قدام عيني.. شفت رامي قاعد على الكنبة بيضحك من قلبه بطريقة مضحكهاش معايا من سنين. وجنبه كانت قاعدة ست لابسة فستان أحمر زي لون الرمان، سايبة شعرها، وقاعدتها معاه فيها عشم غريب، وإيدها كانت على ذراعه وكأن ده مكانها الطبيعي طلعت مراته و طلع متجوز عليا من شهرين .
وعلى بعد خطوات، كانت ماما شادية شايلة صينية شاي، وإيديها مكنتش بتترعش خالص. كانت مبتسمة.. بس مش ابتسامتها الحنينة اللي عارفاها، كانت ابتسامة حادة وشريرة زي نصل السكينة.
ماما شادية قالت بدلع خلي بالك يا حبيبتي، ليدلق الشاي على فستانها.. ده غالي وماركة.
الست ضحكت بصوت عالي ولا يهمك يا طنط، حصل خير. وبصت لرامي وقالت له مامتك بتقلق زيادة عن اللزوم.
رامي ضحك دي ماما شادية.. دايماً سابقة بخطوة.
سابقة بخطوة.
رجلي مكنتش شايلاني. مسكت في سور السلم عشان موقعش والذكريات بدأت تخبط في دماغي.. الفلوس المفاجئة، الإصرار إني أسافر، برود رامي، لهفة حماتي إنها توصلني المطار بنفسها.
ده مكنش حنان.. ده كان تخطيط.
كنت عايزة أقتحم الشقة، أصرخ، وأواجههم. بس فيه حاجة وقفتني.
. يمكن غريزة البقاء، أو يمكن ذكائي اللي فاق فجأة. لفيت طرحتي كويس وتراجعت في الضلمة وأنا بفكر.
مين الست دي؟
وليه حماتي واخدة عليها كدة؟
وليه رامي باين كأنه واحد خلاص بدأ حياة جديدة؟
استنيت..
بعد دقايق، سمعت ماما شادية بتقول بصوت واطي وجدي كل حاجة مشيت زي ما خططنا. هي زمانها في الطيارة دلوقتي.
رامي هز راسه تمام.. مش هتشك في حاجة لمده أسابيع.
الست سألت بفضول وبعد كدة؟
شادية ابتسمت بعد كدة، هنخلص الورق. البيت، نصيبها في الشركة.. كل حاجة هتتنقل لاسمك. وبعد كده الطلاق، مش هيبقى عندها حيل تحارب.. هي أصلاً طول عمرها ضعيفة.
وداني بدأت تصفّر.
طلاق.. ورق.. نقل ملكية.
الست سندت ضهرها وهي مبسوطة بصراحة يا طنط، أنتي بجد عبقرية. فكرة إنك تبعديها كانت أذكى حاجة.
شادية شاورت بإيدها باستهانة الست اللي متبقاش عارفة قيمة نفسها سهل تترسم عليها. خمس سنين وعمرها ما سألت الفلوس بتروح فين، ولا الشركة بتكبر إزاي، ولا العقود باسم مين. وكملت ببرود الثقة العمياء دي خطر. و كمان مخافتش لابنى لحد دلوقتي ؟
رامي نطق جملة وجعتني أكتر من أي حاجة تانية هي كانت.. مريحة.. وبتسمع الكلام. بس كدة أحسن، أنتي مراتى التانيه و
اللي بتفهميني
حسيت بحاجة جوايا انكسرت.. بس
 

تم نسخ الرابط