استبدلت بصمغ

لمحة نيوز

أنا استبدلت مزلق جوزي بصمغ… واللي حصل بعد كده خلّى المطافي تيجي تفصلهم عن بعض!
لقيت أنبوبة مزلق شخصي في عربية جوزي. ما قولتش ولا كلمة… بس غيرتها بصمغ صناعي قوي. واللي حصل بعد كده خلّى الجيران يتصلوا بالمطافي، وابني بنفسه اضطر يكسر الباب.
كنت قاعدة على ترابيزة المطبخ في شقتنا، والسكون كان خانق. الساعة القديمة اللي على الحيطة كانت بتدق، وكل دقة بتزود إحساس جوايا إن في حاجة غلط… حاجة أنا مش فاهماها.
"حسام" جوزي كان بقاله فترة متغير. مرهق طول الوقت، عصبي، ومش بيحكي أي حاجة عن شغله. حتى موبايله بقى دايمًا مقفول أو ساكته، وده مش شبهه.
في الليلة دي، رجع متأخر كعادته. رمى الجاكيت على الكنبة ونام من غير كلام. ريحة غريبة كانت معاه… مش برفانه المعتاد. ريحة تقيلة، مش مريحة.
حاولت أقنع نفسي إنها أوهام… بس فضولي غلبني.
وأنا برتب هدومه، لقيت إيصال لمطعم غالي… لشخصين. استغربت، لأنه قال إنه كان في اجتماع شغل جماعي. ليه لشخصين بس؟
فتحت موبايله بحذر… لقيت إيميل غريب:
"الشغل كان ممتاز النهارده، مستنية نكمله قريب."
الكلام مكنش واضح، بس فيه حاجة مقلقة… كأن في سر أكبر مستخبي.
نزلت للعربية… وبدأت أدور. لقيت الأنبوبة في الدرج. استغربت وجودها أصلاً، لأننا مش بنستخدم الحاجات دي. حسيت إن في حاجة مش طبيعية… وكأن في استخدام غلط أو خطر.
فجأة فكرة غريبة جت

في دماغي… يمكن اندفاع، يمكن غضب، يمكن خوف…
رجعت الشقة… وبدّلت محتوى الأنبوبة بصمغ صناعي قوي.
ما كنتش ناوية أعمل أذى… كنت عايزة بس أفهم هو بيستخدمها ليه.
عدّى يومين… وحسام كان قافل على نفسه الأوضة أغلب الوقت.
وفجأة… سمعت صريخ.
صوت حسام… ومعاه صوت ابني "كريم".
جريت ناحية الأوضة… الباب مقفول من جوه.
"افتح الباب يا حسام! في إيه؟!"
مفيش رد… غير صريخ أعلى.
كريم جه يجري، ووشه متوتر:
"ماما، الباب مش راضي يتفتح!"
كسر الباب… واللي شوفناه خلاني أتجمد مكاني.
حسام كان واقع على الأرض، وإيده لازقة في جهاز معدني صغير… باين إنه كان بيصلّحه. الصمغ مسك في جلده وفي الجهاز مع بعض، ومش عارف يفصلهم.
اتضح إنه كان بيستخدم المزلق عشان يفك قطعة ناشفة في جهاز كهربائي… حل مؤقت غريب، بس كان بيساعده في شغله اليدوي.
بس بعد ما استبدلته بالصمغ… الدنيا باظت.
اضطرينا نطلب المطافي، وجم بالفعل وفصلوا إيده عن الجهاز بعد مجهود كبير.
وهو قاعد بيتعالج… بصلي بنظرة مكسورة وقال:
"إنتي مش واثقة فيا للدرجة دي؟"
ما عرفتش أرد.
يمكن أنا ظلمته… يمكن الشك كبر جوايا لدرجة إنه عمى عيني.
ومن ساعتها… وأنا بتعلم درس قاسي:
مش كل سر خيانة… ومش كل شك حقيقي.
وأوقات… تصرف لحظة غضب ممكن يكسّر أكتر بكتير من اللي إحنا فاكرينه.كلامه فضل بيرن في وداني…
"إنتي مش واثقة فيا للدرجة دي؟"
ما رديتش
ساعتها… بس جوايا كان في صوت بيقول إن الموضوع لسه مخلصش.
عدّى يومين بعد الحادثة… وحسام رجع من المستشفى بإيده متربطة. البيت كان هادي زيادة عن اللزوم… الهدوء اللي بيخنق، مش اللي بيريّح.
كنت فاكرة إن كل حاجة اتكشفت… وإن سوء الفهم خلص.
بس وأنا بنضف العربية تاني… لقيت حاجة غريبة.
كارت صغير واقع تحت الكرسي.
مكتوب عليه:
"قسم الصيانة المتقدمة – تصريح دخول خاص"
والاسم؟
مش حسام.
اتجمدت مكاني.
رجعت أفتكر الإيميل… المطعم… السهر المتكرر… الجهاز اللي كان بيصلّحه…
كل حاجة بدأت تركب على بعض… بس بشكل مختلف خالص عن اللي كنت متخيلاه.
استنيته لحد ما رجع من الشغل، وقعدت قدامه بهدوء:
"حسام… إيه قسم الصيانة المتقدمة ده؟"
وشه اتغير… بس مش خوف… كان تردد.
سكت شوية… وبعدين قال:
"كنت مستني الوقت المناسب عشان أقولك."
قلبي دق أسرع.
"أنا من 3 شهور دخلت مشروع جديد… شغل سري شوية مع شركة كبيرة. بنطوّر أجهزة معينة… وممنوع نحكي أي تفاصيل."
بصيتله بشك:
"وسهر المطاعم؟ والإيميلات الغريبة؟"
تنهد وقال:
"دي كانت اجتماعات فردية مع مسؤولة المشروع… ست كبيرة في السن أصلاً. الإيميل أسلوبها رسمي بس فيه مجاملة زيادة."
سكت شوية… وبعدين كمل:
"كنت عايز أفاجئك… لو المشروع نجح، كنا هننقل لمكان أحسن، ونفتح شغلنا الخاص."
الكلام دخل عقلي… بس قلبي لسه متردد.
طلعت الكارت وحطيته قدامه.

"طيب ده؟"
مسكه، وبصلي وقال:
"ده مش بتاعي."
ساعتها… الصمت بقى تقيل بشكل مخيف.
"إزاي مش بتاعك وهو في عربيتك؟"
رفع عينه ليا ببطء… وقال جملة خلّت جسمي يقشعر:
"يبقى في حد غيري بيستخدم العربية."
حسيت ببرودة غريبة في أطرافي.
"إزاي يعني؟ إحنا معانا مفتاحين بس!"
رد بهدوء مخيف:
"مش لازم… لو حد أخد نسخة."
وفجأة… افتكرت.
اليوم اللي كنت عند أختي… وسيبت العربية قدام البيت… والبواب قال إن في حد سأل عليها.
بصينا لبعض… نفس الفكرة جات في دماغنا في نفس اللحظة.
في حد بيراقبنا.
في حد كان بيدخل عربيتنا… ويمكن بيتابعنا من غير ما نحس.
وفجأة… سمعنا صوت خبط خفيف على باب الشقة.
خبط… بطيء… ومنتظم.
بصيت لحسام… وهو قام وقف، رغم إصابته.
الخبط اتكرر… أقوى شوية.
وقتها بس… حسيت إن اللي جاي… مش مجرد سوء فهم تاني.
حسام قرب من الباب… ومد إيده المرتعشة على المقبض…
وهمس:
"لو حد سأل… قولي إننا كنا لسه واصلين حالًا…"
قلبي كان بيدق بعنف…
ولما فتح الباب…
اتسعت عينيه فجأة… واتجمد في مكانه.
وأنا من وراه… ما كنتش شايفة مين اللي واقف.
بس من صوته… عرفت إن الكارثة لسه بتبدأ.
"إنت؟!"إنت؟!"
صوته كان مخلوط بدهشة وخوف… عمرى ما سمعته كده قبل كده.
زقيته بخفة عشان أشوف… ووقتها قلبي وقع.
واقف قدامنا شاب في أواخر العشرينات… هدومه بسيطة، وشه مرهق، بس عينه ثابتة بشكل غريب.
قال بهدوء:
"
أنا آسف إني جيت كده من غير ميعاد… بس لازم نتكلم."
حسام شد نفسه وقال بحدة:
"إنت مين؟ وعايز إيه؟"

 

تم نسخ الرابط