الجزء الأخير حكايات محمد عبده
الاخير
جلس كريم على الأريكة، وجسده كأنه اتجمد تمامًا.
كانت النتيجة قدامه واضحة:
"نسبة الأبوة: 0.00%"
من أوضة النوم، كان سامع صوت سلمى وهي بتضحك بهدوء وهي بتغير للطفل. الصوت اللي كان زمان بيريحه… بقى دلوقتي زي خنجر في قلبه.
مين؟
إمتى؟
إزاي؟
الأفكار بدأت تهاجمه واحدة ورا التانية، مليانة شك وغضب.
عدت 3 أيام… وهو ساكت. بيتحرك في البيت زي الشبح… بيتجنب يبصلها حتى.
يوم الأحد، راحوا بيت والدتها نادية على الغدا. العيلة كلها كانت متجمعة تحتفل بالطفل.
شالت نادية الطفل، وابتسمت وهي بتبصله:
"قمر أوي… بس بشرته فاتحة شوية… ومناخيره صغيرة كده… شبه مين؟ إنتي وكريم بشرتكم أغمق."
سكتت اللحظة…
وبعدين ضحكوا كلهم.
سلمى ابتسمت بتوتر:
"يمكن طالع على حد من الجدود."
لكن بالنسبة لكريم… حاجة جواه اتكسرت.
بلع غضبه مع رشفة من العصير… وحاول يسيطر على نفسه.
لكن الحقيقة؟
هو خلاص…
يوم التلات بالليل… كانت سلمى قاعدة على الكنبة، بترتب هدوم الطفل الصغيرة.
وقف كريم عند باب الأوضة، صوته تقيل:
"سلمى… لازم نتكلم. أنا مش قادر أفضل ساكت كده."
رفعت عينيها له، باستغراب وقلق بدأ يظهر على وشها…
والمواجهة اللي كان خايف منها… أخيرًا بدأت.
بصت له سلمى بقلق واضح:
"في إيه يا كريم؟ مالك بقالك كام يوم متغير كده؟"
اتنفس كريم بعمق… وحس إن اللحظة اللي كان بيهرب منها خلاص وصلت.
قال بصوت مهزوز:
"أنا عملت تحليل… تحليل DNA."
اتجمدت ملامحها:
"تحليل إيه؟"
قرب خطوة، وعينه فيها وجع وغضب في نفس الوقت:
"للطفل…"
سكتت لحظة… كأنها مش مستوعبة.
لكن لما فهمت… وشها شحب.
"ليه تعمل كده؟!" قالتها بصوت مكسور.
رد كريم بسرعة، وكأنه بينفجر:
"لأن الطفل مش ابني يا سلمى! النتيجة طلعت صفر! صفر!!"
سكتت الأوضة… إلا من صوت أنفاسهم.
سلمى كانت باصة له بصدمة… دموعها بدأت
"إنت بتتهمني؟"
كريم صرخ:
"أمال أعمل إيه؟! أنا… أنا أصلاً مش بخلف!"
سكتت فجأة.
الجملة وقعت عليها زي صاعقة.
"إيه؟"
نزل كريم بعينيه للأرض… وصوته بقى أهدى، لكنه مليان ألم:
"من 3 سنين… بعد آخر مرة… أنا عملت عملية… من غير ما أقولك."
سلمى رجعت خطوة لورا، كأن حد خبطها.
"إنت… خبيت عني حاجة زي دي؟!"
"كنت بحميكي… مش قادر أشوفك بتتكسري كل مرة."
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت ضعيف:
"وأنا… كنت لوحدي."
بص لها باستغراب:
"يعني إيه؟"
مسحت دموعها، وبدأت تحكي:
"بعد العملية بتاعتك… أنا فضلت سنة كاملة بحاول… والدكاترة كانوا بيقولوا إن المشكلة ممكن تكون مني أنا كمان…"
سكتت، وبعدين كملت بصعوبة:
"لحد ما دكتورة قالت لي حل… التلقيح الصناعي."
اتسعت عيون كريم:
"إيه؟!"
"كنت عايزة أقولك… بس كنت خايفة… خايفة ترفض… أو تحس إني بضغط عليك… فقررت أجرب…"
"من غير ما تقولّي؟!"
"كنت فاكرة
سكت كريم… دماغه بيلف.
"يعني الطفل…"
قالت وهي بتبكي:
"طفلنا… بس من متبرع."
وقع الكلام تقيل بينهم.
كريم قعد على الكرسي، حاطط إيده على دماغه.
كل الشك… كل الغضب… كل الكراهية اللي بناها في الأيام اللي فاتت… بدأ ينهار.
"أنا كنت فاكر إنك…"
قاطعته:
"وإنت خبيت عني أهم قرار في حياتنا."
سكتوا الاتنين.
الحقيقة ظهرت… بس كانت موجعة للطرفين.
لا في خيانة…
ولا في خيانة كاملة البراءة.
بس في سرين كبار… كل واحد خبّاه عن التاني… ودمروا الثقة بينهم.
بص كريم للطفل اللي نايم بهدوء…
وسأل بصوت مكسور:
"هنعمل إيه دلوقتي؟"
سلمى مسحت دموعها، وقالت:
"يا إما نبدأ من جديد… بصراحة…
يا إما كل حاجة هتضيع."
بص لها كريم… لأول مرة من أيام، شاف نفس البنت اللي حبها زمان.
بس المرة دي… بينهم جرح عميق.
والقرار… بقى أصعب من أي وقت فات.
✨ نهاية
مش كل الأسرار بتكون خيانة…
بس كل سر ممكن يهدم أقوى علاقة.
تمت
حكايات محمد عبده