في فرح اختي
في فرح أختي، وسط القاعة والناس كلها، الشاشة الكبيرة نورت فجأة وظهر عليها كلام عني
عاقر. مطلقة. فاشلة. سابت المدرسة. مفلسة. لوحدها.
والقاعة كلها انفجرت ضحك. أختي ڤيڤيان ابتسمت بسخرية وقالت
ما تضحكوش أوي يمكن تعيط بجد!
أمي، نجلاء، كانت بتقلب الكاس بتاعها عادي كأنها بتتفرج على فيلم،
وأبويا حسن ابتسم وقال
ده هزار يا حبيبتي.
هزار؟!
أنا كنت واقفة مكاني، قلبي بيدق بس مش من الكسرة من كل اللي فات.
المستشفيات المحكمة طليقي وكدبه
اليوم اللي سبت فيه المدرسة عشان أمي قالت إن دروس الرقص بتاعة ڤيڤيان أهم
سنين بشتغل شغلانتين وهم يقولوا للناس إني مهملة ومش مسؤولة.
ڤيڤيان قربت مني بفستانها الأبيض، وقالتلي بهمس
المفروض تشكريني على الأقل النهارده الناس واخدة بالها منك.
بصيت لها كويس نظرة عينيها، وإيدها اللي ماسكة البوكيه بعصبية
هي فاكرة إن دي لحظة انتصار.
وراها، العريس كريم واقف بيضحك مع صحابه ومش قادر يبصلي
خصوصًا بعد ما عرف أنا بشتغل مع مين بجد.
فتحت الموبايل.
أبويا قال بسرعة
ما تعمليش مشكلة بقى.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
أصلهم طول عمرهم بيعملوا مشاكل ويسموها عيلة.
سنين بياخدوا فلوس وميرجعوهاش
يستخدموا اسمي وعنواني
حتى أضعف حاجة فيا إني مش بخلف حولوها لنكتة.
كتبت كلمة واحدة بس
ابدأ.
وقلبت الموبايل على الترابيزة.
في الأول مفيش حاجة حصلت.
ڤيڤيان ضحكت وقالت
بس كده؟ دراما على الفاضي.
وفجأة الموسيقى قطعت.
كل الشاشات في القاعة طفت، بما فيها الشاشة الكبيرة.
علامة تحميل ظهرت وال اتلخبط.
كريم وشه اتغير.
وفجأة ظهر على الشاشة
تم تحميل الأرشيف بالكامل.
القاعة سكتت سكون مرعب حتى صوت التلج في الكاسات بقى مسموع.
قمت بهدوء من مكاني وقلت
بما إننا بنعرض أسرار الليلة يبقى نعرض القصة كاملة بقى الشاشة لمعت وبعدين الصورة اتبدلت.
أول فيديو اشتغل.
صوت أمي نجلاء واضح جدًا، وهي قاعدة في الصالون
سيبك منها يا ڤيڤيان دي عمرها ما هتنجح. خدي منها الفلوس وخلاص، هي غبية وهتصدق.
همهمة خفيفة بدأت تنتشر في القاعة.
ڤيڤيان اتجمدت مكانها.
إيه الهبل ده؟! اقفلي ده حالًا!
بصيت لها بهدوء
لسه البداية يا أختي.
الفيديو اتغير.
المرة دي كريم.
قاعد في كافيه، وصوته واضح
أنا عمري ما كنت بحب ڤيڤيان بس جوازتي منها صفقة. أبوها عليه ديون، وأنا هستفيد من الموضوع.
واحد من صحابه في الفيديو
وأختها؟
كريم سكت لحظة وبعدين قال
دي قصة تانية خالص بس للأسف، اتكسرت قبل ما ألحق أستفيد.
القاعة كلها بقت همس وصدمات.
ڤيڤيان بصت له بصدمة
كريم؟! إيه ده؟!
هو حاول يتكلم
ڤيڤيان والله ده متفبرك
لكن الشاشة قاطعته.
المرة دي مستندات.
عقود تحويلات صور من حسابات بنكية.
صوتي طلع هادي جدًا، بس كان بيقطع
دي فلوس باسمي اتسحبت من غير علمي.
وده قرض اتاخد باسمي واتسجل عليا أنا.
بصيت ناحية أبويا حسن.
وشه بقى أصفر.
والمضحك كملت وأنا بابتسم ابتسامة باردة،
إن كل ده متوثق.
الناس بقت تبص لبعضها والضحك اختفى تمامًا.
ڤيڤيان بدأت تتوتر
إنتي بتعملي إيه؟! إنتي هتخربي فرحي؟!
قربت خطوة منها وقلت بهدوء
إنتي اللي بدأتي.
وفجأة آخر فيديو اشتغل.
المشهد كان أوضة مستشفى.
أنا على السرير منهارة
وصوت ڤيڤيان واضح وهي بتتكلم في التليفون
الدكاترة قالوا إنها ممكن تخف بس بصراحة؟ يا رب تفضل كده. على الأقل مش هتبقى عندها حاجة تاخدها مني.
صوت شهقات طلع من كذا حد في القاعة.
أمي بدأت تصرخ
اقفلي ده! اقفلي ده فورًا!
لكن مفيش حاجة وقفت.
أنا رفعت عيني وبصيت لكل واحد فيهم واحد واحد.
وبعدين قلت بهدوء مرعب
دلوقتي
سكتت لحظة والكل مستني.
فاشلة؟
ابتسمت وبعدين كملت
الفاشل الحقيقي هو اللي فاكر إن اللي قدامه ضعيف
وما يعرفش إنه كان ساكت بس مستني اللحظة الصح.
سكون.
تقيل.
مرعب.
وبعدين ضيف من آخر القاعة قال بصوت عالي
حد يتصل بالبوليس!
بصيت ناحية باب القاعة وابتسمت ابتسامة أوسع شوية
متتعبوش نفسكم
سكتت لحظة، وكل العيون عليّ
هم بالفعل في الطريق الكلمة وقعت زي حجر في مية راكدة
هم بالفعل في الطريق.
في اللحظة دي، القاعة كلها اتقلبت.
همسات بقت صرخات خافتة كراسي بتتحرك ناس بتحاول تمشي في هدوء من غير ما تتفضح.
بس محدش قدر يتحرك بعيد.
لأن باب القاعة اتفتح.
رجالة ببدل رسمية دخلوا وراهم اتنين ظباط.
الهدوء اتكسر تمامًا.
أمي نجلاء قامت بسرعة، صوتها مهزوز
إيه ده؟! إيه اللي بيحصل؟!
أبويا حسن حاول يحافظ على شكله
أكيد في سوء تفاهم
واحد من الظباط قرب وقال بجدية
أستاذ حسن في بلاغات رسمية بخصوص تزوير واستيلاء على أموال.
وشه وقع.
ڤيڤيان مسكت في فستانها وهي بتبص يمين وشمال
إنتي إنتي بلغتي؟! إنتي مجنونة؟!
بصيت لها بهدوء
لا أنا بس بطلت أسكت.
كريم كان بيحاول يخرج بهدوء من
لكن اتوقف.
أستاذ كريم اتفضل معانا.
صوته اتكسر
أنا مالي؟! أنا مليش دعوة!
الشاشة نورت تاني
وعرضت تسجيل بصوته وهو