من الاهانه الي الثرا حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أهلي ادوني ورقة يانصيب بـ 20 جنيه، وأختي خدت تذكرة رحلة "كروز" بـ 400 ألف جنيه. أنا كسبت 100 مليون دولار، وعقبال ما أهلي عرفوا، كنت لقيت 79 مكالمة فايتة على موبايلي.
​تذكرة اليانصيب دي كانت في نظري إهانة قبل ما تبقى معجزة. أمي رمتها في إيدي يوم العيد بنفس الابتسامة اللي الناس بتدي بيها فكة لواحد شحات في الإشارة.
​قالتلي: "دي عشانك.. 20 جنيه من الأمل".
​وفي الناحية التانية من الصالة، أختي "هنا" صرخت من الفرحة لما أبويا زق في إيدها ظرف بيلمع. رحلة بحرية فاخرة في البحر المتوسط.. بـ 400 ألف جنيه.. جناح خاص بلكونة على البحر. أمي وقفت تسقف وكأنهم توجوا ملكة جمال، وأبويا رفع كبايته وقال: "أهو ده الاستثمار الصح في البنت اللي عارفة تستمتع بحياتها".
​الكل ضحك.
​والكل بصلي.
​كنت قاعدة بهدومي اللي جايباها من التصفية، ماسكة ورقة رخيصة بقحطها بضوافري، و"هنا" بتلوح بتذاكر الرحلة زي

ما تكون ماسكة كاس بطولة. ضوافر دهبي، غويشة ألماظ، وشعرها مشدود بالشعرة. مالت عليا باست لي خدي وهمست: "على الأقل افتكروا إنك موجودة".
​دي "هنا".. كلامها مش قسوة، ده تشريح للواقع بدقة.
​قضيت عمري كله مجرد "تكملة عدد" في العيلة دي. "هنا" كانت الحلوة، الاجتماعية، اللي أهلي بيتباهوا بيها قدام الناس عشان يثبتوا إنهم عرفوا يربوا. أما أنا فكنت الهادية، البنت اللي بتسهر في الشغل، اللي "مابتلمعش".. البنت اللي بيستلفوا منها فلوس وينسوا يرجعوها. البنت اللي سمعت أبويا مرة بيقول عنها: "هي خدومة وشاطرة، بس مفيش فيها ميزة تخطف العين".
​خدومة.
​الكلمة دي لزقت في عقلي.
​ماقحطتش الورقة وهما قاعدين. حطيتها في جيب الجاكيت وفضلت أتفرج على "هنا" وهي غرقانة في حبهم اللي صوته عالي. أمي نزلت صورنا قبل ما ناكل الحلو.. كتبت "بنتنا حبيبتنا طالعة رحلة العمر".. مكاتبتش "بناتنا"، كتبت "بنتنا" بالمفرد.

​على نص الليل، رجعت شقتي المتواضعة ومعايا علبة كشري والسكوت مالي المكان. رميت الورقة على ترابيزة المطبخ، وأنا مشاعري متلخبطة بين السخرية والمرارة. وبعدين بدأت أقحطها.
​أول صف طابق.. التاني كمان.
​نبضي بدل ما يجري، هدي فجأة.
​لما سحبت الكود وشفته على الموبايل، الدنيا لفت بيا لدرجة إني مكنتش سامعة غير صوت تلاجة المطبخ وهي بتزن كأنها بتنبهني. رسالة ظهرت على الشاشة: "برجاء التوجه للمقر الرئيسي للتحقق من الهوية.. الجائزة: 100,000,000 دولار".
​فضلت مبلمة في الشاشة دقيقة كاملة.
​وبعدين ضحكت ضحكة واحدة. مش عشان الموقف يضحك، بس عشان الموقف كان "عنيف" ومفاجئ.
​مكلمتش حد من أهلي.
​طلبت المحامي بتاعي.
​أيوه، المحامي بتاعي.
​عشان في الوقت اللي عيلتي قضت فيه سنين فاهمين سكوتي ضعف، هما أصلاً مكلّفوش خاطرهم يسألوا أنا بشتغل إيه بجد. هما لسه فاكرين إني مجرد "موظفة أرشيف" غلبانة في مبنى
حكومي قديم. ميعرفوش إني محللة مالية ومراجعة قانونية، بقضي يومي بتتبع حركة الأموال، وبشرّح ملفات النصب، وبجهز قضايا بترمى حيتان ورا القضبان بالكلبشات.
​هما ادوني بـ 20 جنيه ذل.
​وبقدرة قادر، ربنا حط في إيدي "صندوق حرب".
​بعد يومين، وقبل ما الخبر يوصل للإعلام، "هنا" كلمتني تسألني لو أقدر "أدبر لها" 50 ألف جنيه عشان تشتري لبس وبراندات قبل الرحلة.
​ابتسمت وأنا ماسكة الموبايل.
​قلت لها بهدوء: "معلش يا هنا، أنا مشغولة في حاجة أكبر بكتير دلوقتي".
​ضحكت باستهزاء وقفلت.
​مسكينة، مكانتش تتخيل كلامي كان حقيقي قد إيه.. يتبع في التعليقات 👇
بعد شهر بالضبط، كانت "هنا" بتلم شنطها والبيت كله مقلوب عشان يوصلوها المطار، وأنا كنت قاعدة في مكتبي مع المحامي بنخلص إجراءات استلام الشيك وصرف الأرباح. الموبايل مابطلش رن، رسايل من أمي بتسأل عن "القميص المكوي" ورسايل من أبويا بيشتكي من مصاريف
العربية. ماردتش.

 

 

تم نسخ الرابط