يوم فرحهم اتريقوا على لبسي

لمحة نيوز

يوم فرحهم اتريقوا على لبسي ورموا هديتي في المية.. وتاني يوم لما الفيزا اترفضت في المطار، عرفوا إن الخدامة اللي طردوها هي الوحيدة اللي كانت سانداهم ..
الجزء الأول ثمن الفكة
في يوم الفرح في قاعة جراند نايل، الشمس كانت بتنعكس على النافورة اللي في نص الجنينة. الضحك والأغاني كانوا ماليين المكان، وأنا واقفة في ركن بعيد بفستاني البسيط اللي حضر لفيته تلات جوازات قبل كده، وبحاول أحافظ على ابتسامتي بالعافية.
أنا سميرة، أم العروسة. أنا برضه الست اللي لسه بتكنس وتمسح مكاتب الشركات من عشرة بليل لحد ستة الصبح. طول عمري والناس بتبصلي كأني مقشة مركونة في زاوية، مالهومش دعوة بيا. بس النهاردة، كنت شايلة أغلى هدية في حياتي دفتر توفير قديم، غلافه متقطع شوية، لفيته في ورق شيك وربطته بشريط ستان أبيض زي بوكيه ورد بنتي ليلى.
قبل ما أروحلها، سمعت جوزها تامر وهو بيوطي صوته عشان يضحك صحابه حماتي الشغالة جاية.. يارب بس متجيبش معاها هدية تبوظ شكل الفرح ومنظري قدام الناس. واحد صاحبه رد بضحكة صفراء المهم بس الظرف ميكونش خفيف.
وقفت ورا شجرة ورد، ريقي ناشف وإيدي بتترعش وهي ماسكة شنطتي. مخرجتش أعاتب ولا عملت خناقة. خدت نفس طويل، وسويت ورق الهدية،

وقررت أسيب أفعالهم هي اللي تتكلم.
لما لقيت ليلى واقفة لوحدها جنب النافورة، روحتلها ومديت إيدي بالهدية يا ليلى، حبيت أديكي دي.
بصتلي وهي بتدور بعينيها في المكان خايفة حد يشوفنا مكنيش له لزوم يا ماما.
رديت بهدوء لا يا بنتي، ده حقك.
جه تامر وشد الدفتر من إيدها كأنه بيقلب في مجلة قديمة. فتح أول صفحتين ورفع حاجبه باستهزاء دفتر توفير؟ بجد؟ أمه كانت واقفة جنبه بابتسامة سمّ، وقالت يا عيني.. رقيق أوي.. حاجة أثري شوية.
وش ليلى أحمر من الكسوف، بس اللي كسر قلبي بجد إنها اختارت تقف في صفهم. بصت للدفتر وبعدين بصتلي، وقالت بابتسامة باردة أكيد شوية فكة يعني يا ماما، صح؟
وراحت سايبة الدفتر من إيدها..
وقع الدفتر في مية النافورة ب طرطشة كانت عالية أوي في ودني رغم المزيكا. الناس كتمت ضحكتها، واللي بصلي بشفقة وبص الناحية التانية بسرعة.
تامر كمل تريقة بصوت عالي عشان الكل يسمع متزعليش يا طنط، محدش بقى بيستعمل الحاجات دي أصلاً، هدية الفكة دي خليها للذكريات.
مرديتش. حسيت بدموعي بتحرقني، بس رجلي كانت بتتحرك. قلعت الجزمة، ونزلت المية التلج، وطيت وشيلت الدفتر بإيدي. المية كانت بتنزل منه على دراعي زي السكاكين.
مبصتلهومش تاني. مشيت حافية، وخطواتي
المبلولة سابت علامة على الرخام الأبيض لحد ما خرجت من باب القاعة. ورايا، المزيكا كملت وضحكهم العالي غطى على خروجي. هما افتكروا إنهم ذلوا خدامة غلبانة.. مكنوش يعرفوا إنهم رموا بإيديهم الدرع الوحيد اللي كان هيحميهم من الفقر.
الجزء الثاني تمن المنظرة الكدابة
يوم الاتنين الصبح، دخلت البنك المركزي. الموظفة بصتلي بابتسامة روتينية، بس أول ما فتحت الدفتر المبلول، وشها بقى لونه أبيض زي الورقة. صوابعها اتجمدت وهي شايفة الرصيد اللي متكون من تسع أرقام!
ده كان شقا عمري مع جوزي الله يرحمه من براءات اختراع في التكنولوجيا، وتلاتين سنة من الأرباح المركبة، وشغلي أنا في المسح والكنيس عشان أضمن إن الصندوق ده يفضل سر ومحدش يلمسه لحد اللحظة المناسبة.
في ثواني، كان مدير الفرع أستاذ حازم بيجري ناحيتي. دخلني مكتبه الفخم، وقدم لي قهوة وحلويات واعتذارات عن أي تأخير. رفضت كل ده. قعدت بمنتهى الثبات، وقلت جملة واحدة
اسحبوا كل الفلوس من الصندوق الائتماني بتاع ليلى. الغوا اسمها ك مستفيدة فوراً. وانقلوا كل مليم لشركتي الخاصة.. واسحبوا ضمانتي ل قرض الفيلا الجديدة بتاعتها.
المدير بلع ريقه بصعوبة يا مدام سميرة، لو سحبنا الضمانة، الفيلا اللي ب 80 مليون
جنيه دي هتتسحب منهم النهاردة. وكل شيكات الفرح والموردين والفندق وحجز شهر العسل.. كله هيرجع من غير رصيد. هيفلسوا تماماً!
قلت له بهدوء أنا عارفة كويس أنا بعمل إيه. وقعت الورق وخرجت في الشمس.
الساعة جات 2 الظهر، وتليفوني بدأ يتجنن. أول رسالة من ليلى بتسأل لو فيه مشكلة في البنك. بعدها ب 10 دقايق تامر اتصل، وبعده أمه. وبحلول الساعة 3، الرسايل بقت صريخ وانهيار
ماما ردي عليكي! المحامي اتصل،
هيطردونا من الفيلا! فيزا تامر اترفضت في المطار! أمه هتتجنن! أنتي عملتي إيه؟! يا ماما إحنا محبوسين في المطار، وصاحب القاعة طالب لنا البوليس عشان الشيكات مفيهاش رصيد!
عملت كوباية شاي بالنعناع وقعدت في البلكونة. التليفون رن تاني. المرة دي رديت.
ماما؟! ليلى كانت بتعيط بحرقة، الغرور اتمسح وبقى بداله رعب ماما أرجوكي! تامر بيتخانق مع الموظفين في المطار. بيقولوا مفيش فلوس في الحساب! بيقولوا مفيش ضمانات! إحنا ضيعنا! أنا آسفة على اللي حصل في النافورة، كانت هزار! إحنا محتاجينك!
خدت بقة من الشاي، وبصيت للسما وقلت بمنتهى البرود
والله يا ليلى يا بنتي، أنا مجرد شغالة، والظاهر إن الفكة اللي معايا خلصت.
قفلت السكة، وعملت بلوك، وقعدت استمتع بالهدوء اللي
كنت محتاجاه من زمان.

تم نسخ الرابط