استثمار خاسر بقلم صافي هاني

لمحة نيوز

الليلة اللي أبويا قرر فيها إني خسارة فيه المليم، كانت أختي التوأم سلمى طايرة من الفرحة وكأن الدنيا ضحكت لها لوحدها.
كان قاعد ورا مكتبه، ماسك جواب قبول سلمى في الجامعة الخاصة الغالية في إيد، وجواب قبولي أنا في جامعة حكومية بعيدة في الإيد التانية، كأنه تاجر بيوزن بضاعة مش أب بيقرر مستقبل ولاده.
حدف جواب سلمى لماما وهو بيقول بزهو سلمى هتدخل الجامعة اللي اختارتها، مصاريف، سكن، لبس.. كل حاجة مدفوعة لآخر قرش.
سلمى شهقت من الفرحة، وماما بدأت فوراً تخطط لمشوار الشراء والفرش والدلع.
وبعدين.. زق جوابي ناحيتي ببرود يذبح
أما إنتي يا نور، فأنا مش هدفع مليم في جامعتك دي. أختك عندها بصيص أمل إنها ترفع راسي، إنتي لا. سلمى هي الاستثمار الصح اللي هيجيب عائده.. إنتي مجرد مصاريف عالفاضي.
بصيت للجواب بذهول طيب وأنا؟ هعمل إيه؟.
شبك صوابعه ببعض وقال بمنتهى الهدوء اتصرفي.. إنتي طول عمرك ناشفة وبتاعة مشاكل، وريني هتعملي إيه لوحدك.
لا اعتذار.. ولا حتى نظرة ندم. قرار طلع منه وسط صالة بيتنا في المعادي، كأن مستقبلي ده كان فاتورة مكسورة وهو رافض يسددها.
الليلة دي، فتحت لابتوب قديم سلمى

كانت رامياه، وبدأت أدور على أي منحة أو فرصة للي زِيي، للي مالهوش سند غير دراعه.
بعد 3 شهور، نقلت في أوضة وصالة في منطقة شعبية جنب الجامعة، وبدأت أبني كيان مفيش حد مد لي إيده فيه.
أوضة رطبة.. وردية شغل في كافيه من الفجر.. محاضرات.. مذاكرة.. وشغل تنظيف مكاتب في الويك إيند.
عرفت وقتها إن العزيمة ورغيف العيش بجبنة ممكن يوصلوا البني آدم لفين.
جه العيد.. حاولت أتصل بيهم.
ماما، ممكن أكلم بابا؟.
ردت بفتور مش فاضي يا نور، بيجهز مع سلمى لرحلة الجامعة.
بالليل، سلمى نزلت صورة للعيلة وهما في مطعم شيك.. تلات أطباق، ضحك، وإضاءة دافية.. وكأن ليهم بنت واحدة بس.
الصورة دي مكسرتنيش.. دي سنّت سكاكيني وقوت قلبي.
في الترم التاني، كنت خلاص هقع من التعب. بعدها بكام يوم، الدكتور عصام رجع لي البحث بتاعي، وعليه امتياز مكتوبة بخط عريض.
قال لي استني بعد المحاضرة.
قلبي وقع في رجلي، افتكرت إني عملت مصيبة.
لكن لقيته بيشاور على البحث الشغل ده مش شغل طالبة عادية.. مين اللي أقنعك إنك عادية؟.
رديت بغصة أهلي.
طلع ملف من درج مكتبه وقال منحة نوابغ مصر.. منحة كاملة، سكن، ومصاريف شهرية.. والمنحة دي
بتسمح ليكي بالنقل لأي جامعة تانية، حتى الجامعات الخاصة اللي كان نفسك فيها.
اشتغلت بجهد مضاعف.. قبل الشروق.. بعد نص الليل.. في الميكروباصات.. بين الشفتات.
وصلت للتصفيات النهائية.. وكسبت.
المنحة شملت نقلي للجامعة الغالية اللي أختي فيها.. الجامعة اللي أبويا قال إني مش حمل مصاريفها.
نقلت في سكات. محكيتش لحد.
الجامعة كانت زي صور سلمى بالظبط.. نظيفة، شيك، وكل حاجة فيها سهلة.
لحد ما سلمى شافتني في المكتبة.
نور؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟.
نقلت.
محدش قالي!.
عشان محدش يعرف أصلاً.
ومين اللي دفع لك المصاريف؟ دي بالآلاف!.
منحة تفوق.
الموضوع مخلصش هنا.. تليفوني انفجر مكالمات.
أخيراً بابا كلمني إنتي في الجامعة دي فعلاً؟.
أيوة.
ومقلتيش ليه؟.
مفتكرتش إن الموضوع يهمك.
سكت شوية وقال بلهجة غريبة أكيد يهمني.. إزاي قدرتي تدخلي منحة نوابغ مصر؟ دي أصعب منحة في البلد.
قدرت يا بابا.. زي ما قدرت أعيش لوحدي.
بعدها رمى الكلمة اللي وجعتني أكتر من قرار المنع
على العموم، إحنا كدة كدة جايين حفلة تخرج سلمى الأسبوع الجاي، نبقى نتكلم وقتها.
عشان سلمى.. مش عشاني.
يوم التخرج جه.. الشمس كانت قوية والزغاريط
في كل مكان.
دخلت من باب هيئة التدريس، لابسة وشاح التخرج ووسام التفوق اللي كان تقيل على كتفي بس فخورة بيه.
وهناك كانوا قاعدين.. في أول صف.. بوكيهات ورد في إيديهم، وكاميراتهم جاهزة.
قاعدين مستنيين الاستثمار الناجح بتاعهم.. مستنيين سلمى.
رئيس الجامعة طلع على المنصة.
أبويا رفع الموبايل عشان يصور لحظة دخول سلمى.
ماما مالت لقدام بلهفة وهي بتعدل لبسها.
وفجأة.. صوت رئيس الجامعة هز الاستاد كله وهو بيقول
والآن، نرحب بطالبة العام.. الأولى على الدفعة.. والملقبة ب فخر الجامعة..
بما إن فيسبوك مش بيسمح بكتابة أكتر من كدة، تقدروا تقرأوا باقي القصة الصادمة في أو
صمت المكان كله للحظة، وبابا نزل الموبايل وهو مش مصدق ودقات قلبه بدأت تعلى، وماما مالت على ودنه وهمست بذهول نور؟ هو قال اسم نور؟.
التكملة
طلعت على المنصة، خطواتي كانت ثابتة وصوت كعبي بيضرب في الأرض كأنه دقات طبول الحرب. كنت لابسة عباية التخرج وفوقها وشاح الأولى على الجامعة، وميدالية ذهبية بتلمع تحت الشمس. بصيت ناحية الصف الأول، وشفت ملامحهم اللي اتجمدت من الصدمة؛ الفرحة اللي كانت مرسومة عشان سلمى اتحولت لذهول وخجل، وبوكيه
الورد اللي كان في إيد بابا حسيت إنه هيدبل
 

تم نسخ الرابط