يوم فرحي
"يوم فرحي.. بدل ما أرمي بوكيه الورد، سحبت كارت ولعبت لعبة، مكنتش أعرف إن اللي هيخسر فيها مش هيطلع عليه الصبح......
ليلة زفافي.. الليلة التي تمنيتُ ألا تشرق شمسها!
كنت فاكرة إن النهاردة هو أسعد يوم في حياتي.. "ليلى" البنت البسيطة اتجوزت "آدم"، سليل عائلة "المنشاوي" اللي الكل بيعملهم ألف حساب. القصر كان فخم، الأضواء في كل مكان، والكل بيضحك في وشي.. بس الضحكات دي كان وراها سر مرعب مكنتش أتخيله في أسوأ كوابيسي.
بعد الفرح ما خلص، آدم خدني من إيدي لغرفة المكتب القديمة، لقيت العيلة كلها متجمعة، وجوههم كانت باهتة تحت ضوء الشموع. جده مسك صندوق خشبي قديم وقالي بصوت غليظ:
"يا بنتي، عيلتنا ثروتها قايمة على (العهد).. وكل فرد جديد بيدخل وسطنا لازم يلعب معانا لعبة ليلة فرحه.. اسحبي كارت."
ضحكت بكسوف وسحبت كارت، كان مكتوب عليه بخط إيد قديم: "غميضة".
آدم بص في الأرض وملامحه اتغيرت، والجد ابتسم ابتسامة باردة وقالي: "قدامك 10 دقايق تستخبي في القصر، وإحنا
جريت وأنا بضحك، فاكرة إنها مداعبة من عيلة غنية.. استخبيت في المطبخ ورا الخزن، بس فجأة سمعت صوت "تلقيم بنادق" وصوت الجد وهو بيأمرهم: "اقتلوها قبل الشروق، وإلا العهد هينتهي وإحنا اللي هنموت!"
هنا الدم جمد في عروقي.. الفستان الأبيض اللي كنت خايفة عليه يتوسخ، بقى هو اللي هيتلف فيه كفني. قطعت ديل الفستان عشان أعرف أجري، قلعت الجزمة وبقيت أجري حافية في ممرات القصر المظلمة. شفت "آدم" وهو بيحاول يساعدني في الأول، بس اكتشفت إن خوفه من "لعنة العيلة" كان أكبر من حبه ليا.
ساعة الصفر:
قضيت الليل كله بهرب من رصاصهم وسكاكينهم. اتحولت من عروسة رقيقة لوحدة بتصارع عشان تعيش. قتلت منهم اللي حاول يقتلني، واتغرقت بدمائهم وأنا مش مصدقة إن دول هما هما الناس اللي كانوا بيباركوا لي من ساعات!
استخبيت ورا تماثيل قديمة في الصالة الطويلة، كنت بنهج وببكي، لحد ما حسيت بإيد قوية سحبتني فجأة لورا عمود ضخم وكتمت
كنت هموت من الرعب، بس شوفت وشه.. مكنش واحد من اللي بيطاردوني، ده كان "كريم"، أخو جوزي "آدم".
ملامحه كانت باهتة، وتحت عينيه هالات سودا، وباين عليه الانكسار. مكنش معاه بندقية زي الباقيين، كان معاه "مسدس صغير" مخبيه تحت جاكيتته. بص في عيني وقالي بصوت واطي ومخنوق:
"اسمعيني يا ليلى.. مفيش وقت للشرح. آدم خانك، العيلة دي بتمص دم الغرباء عشان يعيشوا هما. بس أنا مش هسمح لده يحصل تاني."
سألته برعشة: "ليه بتساعدني؟"
عينه دمعت وهو بيبص لبرا وكأنه بيفتكر حاجة بتوجعه:
"عشان قبل كدة، في نفس الليلة دي، كانت واقفة مكاني هنا (نور).. مراتي وحب عمري. سحبت نفس الكارت، وأنا.. أنا مكنش عندي الشجاعة إني أحميها. سيبتهم يقتلوها قدام عيني عشان مكنتش مصدق إنهم وحوش. أنا عايش في جحيم من يومها، النهاردة.. النهاردة هكفر عن ذنبي."
"كريم" مسك إيدي وقادني من طرق خلفية في القصر ميعرفهاش حد غيره، كان بيراقب الطريق، ويضرب نار في الهوا عشان يشتتهم بعيد عني. لولاه،
النهاية الصادمة:
وصلنا للصالة الكبيرة قبل الشروق بدقائق، للأسف، آدم والجد مسكونا. كريم حاول يدافع عني، بس آدم ضربه بالنار في رجله وهو بيصرخ: "خاين! عايزنا كلنا نموت عشان واحدة؟!"
ربطوني وبدأوا الطقوس، والسكينة قربت من رقبتي.. وآدم واقف بيتفرج، وكريم مرمي على الأرض بيبكي وبيدعي ربنا ينجيني.
وفجأة.. أول شعاع شمس دخل القصر.
الكل اتجمد.. ساد الصمت، وبعدها بدأ الجحيم الحقيقي ليهم!
واحد ورا التاني، أجساد عيلة "المنشاوي" بدأت تتفجر وتتحول لرماد ونار! العهد انتهى.
آدم بص لي بصه أخيرة وهو بيتحلل، وكريم باصص على الرماد وهو بيبتسم ابتسامة مكسورة وقالي بصوت واطي: "أخيراً.. نور ارتاحت." وبدأ هو كمان يتحول لرماد مع عيلته، لأنه في النهاية واحد منهم ودمه ملوث بنفس العهد.
وقفت وسط الركام، فستاني اللي كان أبيض بقى لونه أحمر قانٍ، وشي متغطي بالرماد، وقعدت على سلم القصر وأنا بتفرج على الشمس وهي طالعة..
أنا ليلى.. العروسة اللي عاشت