سكبت اختي كأس على بدلتي العسكرية

لمحة نيوز

قبل ما سامح حتى يستوعب كلامي…

أبواب القاعة الضخمة اتفتحت بعنف.

ستة أشخاص دخلوا بسرعة… بتشكيل عسكري منظم.

بدل غامقة… أحذية قتالية… وشارات بتلمع تحت الإضاءة.

أمن الفندق كان وراهم… واقف عاجز.

الست اللي كانت في المقدمة مشت بثقة تخلي أغنى واحد في القاعة يبعد من طريقها…

وبصّت مباشرة على سامح.

قالت بصوت قوي:

“سامح الجبالي… ارفع إيدك بحيث أقدر أشوفهم. وابعد عن موبايلك.”

القاعة كلها سكتت.

سامح ضحك ضحكة متوترة وقال:

“أكيد في غلط… أنا صاحب الحفلة دي.”

فتحت البطاقة بتاعتها وقالت ببرود:

“المقدمة أمن قومي، المقدم دينا عز… مفيش أي غلط.

تم سحب التصريح الأمني العسكري الخاص بيك فورًا…

وفي أمر قبض اتحرر ضدك من 23 دقيقة.”

لون وش نرمين اختفى تمامًا…

الخوف حل محل الغرور في لحظة.

أبويا اتقدم بغضب:

“إنتِ بتقطعي حفلة بنتي بسبب ورق إداري؟! تعرفي أنا مين؟!”

ردت عليه بثبات:

“ابن حضرتك خسر عقد بـ214 مليون دولار مع وزارة الدفاع…

وحاليًا في تفتيش على شركته… وعلى شركتك كمان.”

دي كانت أول مرة أشوف شرخ حقيقي في ثقة

أبويا.

سامح حاول يتحرك…

إيده قربت من جيبه…

ثلاثة من الضباط اتحركوا في نفس اللحظة.

“إوعى.”

قالتها الضابطة بحزم.

أنا وقفت ساكتة… وسيبت الحقيقة تقع على الكل.

طول عمر عيلتنا كانت مبنية على المظاهر…

أبويا بيحول النفوذ لفلوس…

والفلوس لحماية.

نرمين عاشت في الفقاعة دي…

أما أنا… سبتها من وأنا عندي 18 سنة… ودخلت الجيش.

أنا كنت جاية الحفلة دي مباشرة من اجتماع مهم في وزارة الدفاع…

لأني كنت جزء من فريق بيحقق في كارثة.

واحد من المسؤولين دخل وقال:

“سامح الجبالي… تم إنهاء كل تعاقداتك مع الجيش بسبب تزوير في الاختبارات… ومخالفات خطيرة.”

همس الناس بدأ يعلى…

الصدمة انتشرت في القاعة.

سامح حاول يتمالك نفسه:

“دي مؤامرة… المحامين هيحلوا الموضوع.”

لكن الرد كان واضح:

“مش قبل ما نخلي الصفقة اللي كنت بتبيعها الليلة دي تقع.”

نرمين بصت له بصدمة:

“صفقة؟”

الضابطة قالت:

“كان بيقابل مستثمرين فوق… وبيستغل عقد الجيش عشان ياخد ملايين.”

أبويا صرخ وهو بيشاور عليا:

“دي كلها أكاذيب منها! دي غيرانة من أختها!

انحنيت بهدوء…

ورفعت ورقة الـ100 دولار اللي رماها…

وحطيتها على الترابيزة…

وبصيت لأبويا:

“جهاز اتصاله فشل في الصحراء… وعرّض جنودي للخطر.

أنا بلغت… والباقي الحكومة عملته.”

جهاز سامح اتصادر…

والضابطة بصّت لنرمين وقالت:

“هنحتاج حسابك البنكي… لأنه تم تحويل 3 مليون دولار عليه.”

سامح اتوتر:

“نرمين ما تتكلميش!”

وده كان أسوأ اعتراف ممكن يقوله.

نرمين رجعت خطوة…

وبصت له بصدمة:

“إنت استخدمت شركتي؟!”

قال بتوتر:

“كان مؤقت… وأبوكي كان عارف!”

الصمت اللي حصل بعدها…

كان أقسى من أي حاجة.

نرمين بصّت لأبويا:

“قول إنه كذاب…”

لكن أبويا ما أنكرش.

في اللحظة دي…

نرمين فهمت الحقيقة.

بهدوء… خلعت خاتم الخطوبة…

وحطته جنب ورقة الفلوس.

صوته وهو بيخبط في الترابيزة…

كان زي طلقة.

سامح صرخ:

“كنت بأمن مستقبلنا!”

قلت وأنا بقرب منه:

“ولا كنت بتبيع وهم لناس حياتهم على المحك؟”

الضابطة قالت:

“خدوه.”

واتقبض عليه.

وهو بيتمشي… كان بيدور على حد ينقذه…

بس محدش بص له.

وأبواب القاعة اتقفلت وراه.

الضابطة ادت أبويا ظرف تاني:

“إذن تفتيش

لشركتك.”

أبويا بصلي بغضب:

“اختارتي الغريب على أهلك.”

قلت له بثبات:

“إنت اللي رميتني من زمان… أنا بس بطلت أجمّل الخيانة.”

اتاخد للتحقيق…

والحفلة انتهت.

نرمين بصت للخاتم… وبعدين لبدلتي…

والندم كان واضح في عينيها.

قالت بصوت مكسور:

“أنا ماكنتش أعرف…”

قلت بهدوء:

“عارفة.”

سألتني:

“طب ليه ما قولتيش؟”

قلت:

“لو كنت قلتلك… كان هيخبي الأدلة.”

انهارت في البكاء…

بعد 7 شهور…

سامح اتحكم عليه بالسجن بتهم فساد وتزوير.

شركته انهارت.

وأبويا خسر كل حاجة… واتهم واتحاكم.

نرمين ما اتحبستش…

لكن خسرت كل حاجة.

قابلتها قدام المحكمة يوم الحكم.

قالتلي:

“كنت فاكرة إنك بتلبسي البدلة عشان الناس تعجب بيكي…

بس فهمت إنك بتلبسيها عشان تتحملي اللوم.”

بصتلها وقلت:

“إنتِ ماكنتيش فاهمة حاجات كتير.”

اعتذرتلي عن كل حاجة…

وأنا… صدقتها.

بس… التصديق مش دايمًا معناه التسامح.

سألتني:

“ممكن نبقى كويسين تاني؟”

قلت:

“ده يعتمد على اللي هتعمليه لما محدش يبصلك.”

رجعت بيتي…

ولقيت بدلتي اتنضفت…

بس أثر النبيذ لسه موجود…

خفيف…

بس واضح تحت الضوء.

وسيبته.

مش عشان الذكرى…

لكن عشان أفكر نفسي إن أقرب الناس ممكن يلبسوا قناع…

وإن الخطر ممكن يبان جميل جدًا.

بعد أسبوعين…

نرمين كلمتني.

بصيت للموبايل…

وردّيت.

لأن مش كل النهايات بتبقى باب بيتقفل بعنف…

في نهايات بتبقى صوت ضعيف…

بيطلب فرصة تانية.

تم نسخ الرابط