عائلتي
عائلتي عاملت بيتي كأنه فندق مجاني لعيد الميلادلكن هذه السنة، طرقوا باباً لم يعد ملكي
الجزء الأول
قلت لزوجي في أكتوبر
لو حاولت عائلتي تحويل بيتنا لفندق مجاني لعيد الميلاد مرة ثانية هذه السنة، أنا مش هفتح الباب.
في الوقت ده، دانيال ظن إني بس تعبانة.
لكن أنا كنت أقصد كل كلمة قلتها.
لمدة خمس سنين متتالية، كان ليل عيد الميلاد يُقام في بيتنا في أوستن، تكساس.
بيت جميل فيه ثلاث غرف نوم، مطبخ واسع، وحديقة خلفية مثالية للطاولات القابلة للطي، ومساحة كافية عشان الكل يتظاهر إنه مقدرني.
في الأول كنت بحبه.
كنت بعمل ديك رومي مشوي، لحم خنزير مغطى بالجليز، بطاطس مهروسة، كسرولة الفاصوليا الخضراء، فطيرة التفاح، كاكاو ساخن، وأكل يكفي نص الحي.
لكن بالتدريج، اللي الكل كان بيسميه تقليد عائلي بقى شغلي اللي بدون أجر.
أخويا جاريت بطل يجي ليلة العيد.
بدأ يجي يوم 21 ديسمبر هو ومراته وعياله الاتنين، مع شنط سفر ضخمة، صناديق ألعاب، تابلت، وبمزاج واحد داخل منتجع مش دافع فيه ولا قرش.
عياله كانوا يسيبوا فتات في مخدات الكنبة، بصمات لزقة على الحيطة، ويفتحوا التلاجة كأن كل اللي جواها مكتوب عليه اسمهم.
جاريت عمره ما عاقبهم.
كان بيضحك ويقول دول أطفال.
أختي فاليري ما كانتش أحسن منه.
كانت تيجي قبلها بيومين، تنام لحد الظهر، تستخدم الشامبو الغالي بتاعي، تسيب الفوط المبلولة على سريري، وبطريقة ما تتصرف كأني أهنتها لو طلبت منها تساعد.
آه يا إيلينا، تقول وهي بتدحرج عينيها.
ده عيد الميلاد. أنا كمان عايزة أرتاح.
أمي بياتريس عمرها ما جت تساعد.
كانت بتيجي تفتش.
مفرش الطاولة مجعد.
الديك الرومي ناشف.
ريحة البيت
السنة اللي فاتت خلتني أكوي مفارش الطاولة وأنا عندي تلت حلل على الڼار والعرق نازل على ضهري.
لكن اللحظة اللي كسرتني فعلاً حصلت ليلة عيد الميلاد اللي فاتت.
طبخت من الصبح بدري لحد قرب نص الليل لخمسة عشر شخص.
الكل أكل، ضحك، شرب، رجع ياخد مرة تانية، وبعدين راحوا الصالة يتفرجوا على التلفزيون، وأنا ودانيال وقفنا لوحدنا في المطبخ نغسل المواعين ساعتين تقريباً.
تاني يوم الصبح فتحت التلاجة أدور على كيكة التري ليتش اللي كنت شايلاها لأهل دانيال.
الصينية فاضية.
عيال جاريت أكلوها كلها على الفطار.
دول أطفال، قال جاريت وهو بيهز كتفه كأني أنا اللي مش منطقية.
نفس الصباح، فاليري اشتكت إن الماية السخنة مش مكفية، بعد ما قضيت اليوم كله بغسل أربع حمولات غسيل سابوها مرمية في الطرقة بتاعتي.
لما الكل مشي أخيراً، بيتي كان شكله كأنه عدى عليه إعصار.
فاتورة البقالة كانت قرب 520 دولار، الأرض ملزقة، أوضة الضيوف ريحتها فوط مبلولة، وأنا انتهيت بعياط لوحدي في المطبخ.
فالسنة دي، أخيراً كتبت في جروب العيلة
أنا محتاجة أريح. ليلة العيد ممكن تبقى عند حد تاني، أو نتقابل كلنا في مطعم.
أمي ردت في أقل من دقيقة
بيتك هو الأكثر راحة.
محدش عرض يساعد.
محدش عرض يدفع.
محدش حتى سأل أنا حاسة بإيه.
كل اللي بعتوه أعذار.
جاريت قال بيته صغير.
فاليري قالت إن الاستضافة بتقلقها.
أمي قالت العيد مش هيحس صح في أي مكان تاني.
وبعدين فاليري نزلت على فيسبوك
محزن لما شخص أناني يدمر تقليد عائلي.
أمي عملت لايك على البوست.
قعدت أبص للشاشة وقت طويل، وحسيت بحاجة جوايا سكتت.
مش ڠضب.
مش
بس خلاص.
اللي محدش فيهم كان يعرفه إن أنا ودانيال كنا أخدنا قرار
من شهور.
ولما جه أسبوع العيد، عائلتي وصلت ومعاها الشنط، الهدايا، والعيال الجعانين...
عشان تطرق باب لم يعد ملكي.
الجزء الثاني في التعليقات.
الجزء الثاني النهاية
لما وصلت عائلتي يوم 24 ديسمبر، كان الشارع نفسه شكله غريب.
بيتنا اللي كانوا متعودين يوقفوا قدامه بالعربيات محملين بالشنط، بقى عليه يافطة للبيع من شهرين، والشبابيك مظلمة.
جاريت نزل من العربية أول واحد، ماسك شنطة سفر ضخمة وبيقول
إيلينا! احنا هنا! فين المفتاح؟
طرق الباب بقوة، مرتين، تلاتة.
محدش رد.
فاليري وقفت وراه، معاها عيالها لازقين في رجليها، ووشها بدأ يحمر.
ده مش معقول. أكيد نسيت تقوليلنا.
أمي نزلت من العربية وهي شايلة صينية الكوكيز، وعينها بتدور على شباك المطبخ.
البيت ضلمة. دانيال فين؟
أنا كنت واقفة على الرصيف المقابل، ماسكة إيد دانيال، وبشرب كاكاو ساخن من كوب ورقي.
قدامنا بيت صغير متأجر في نفس الحي، فيه شجرة عيد ميلاد صغيرة، وريحة قرفة جاية من جوة.
رفعت إيدي ولوحت لهم.
إحنا هنا.
الأربعة لفوا ببطء.
وش جاريت اتحول من ابتسامة لدهشة، ومن دهشة لڠضب.
إنتي بتعملي إيه؟
أنا بعمل اللي قولت عليه في الجروب، قلت بهدوء.
محتاجة أريح. وعيد الميلاد مش هيبقى عندنا السنة دي.
أمي خطت خطوة لقدام، صوتها عالي
تبيعي البيت قبل العيد بأسبوع؟ من غير ما تقولي لنا؟
بيعنا البيت من شهرين، قال دانيال.
ومحدش فيكم سأل ليه. كنتوا مشغولين تحجزوا أوض الضيوف.
فاليري فتحت بوقها عشان تهاجم، لكني كملت قبلها
البيت اتباع لمدرس ومراته الحامل.
قلت ياخدوه. بدل ما يبقى فندق مجاني لعيلة مش شايفاني.
جاريت بدأ يتكلم عن التقاليد والأطفال، نفس الأسطوانة.
قطعته
عيالك أكلوا كيكة أهل جوزي السنة اللي فاتت وماعتذرتش.
إنتي يا فاليري سيبتي فوط مبلولة على سريري وقلتيلي أرتاح.
وإنتي يا ماما كويتي المفارش وأنا عندي تلت حلل على الڼار.
التقليد ده مكنش لينا. كان عليا أنا بس.
ساد صمت.
أمي كانت أول واحدة تتحرك.
حطت صينية الكوكيز على كبوت العربية ومشت ناحيتنا.
طب ودلوقتي؟ هنقضي العيد فين؟
في المطعم اللي حجزته، قلت.
دافعينه بالنص مع دانيال. الساعة 6.
لو حابين تيجوا، الكراسي محجوزة.
لو مش حابين، دي أول سنة أقدر أقول فيها براحتكم.
مشينا.
سبناهم واقفين في الشارع مع الشنط.
الساعة 6 إلا ربع، دخلنا المطعم.
لقيناهم قاعدين على الطاولة.
جاريت كان ساكت.
فاليري مش لابسة وش الضحېة.
أمي... أمي كانت أول واحدة قامت حضنتني وقالت
أنا آسفة. أنا كنت بحسب إني بساعدك لما أقولك إزاي تعملينها صح.
مأكلناش ديك رومي.
أكلنا ستيك وباستا، وضحكنا، وغسلنا المواعين احنا وهم.
وعيال جاريت؟
أكلهم جاي في طبق صغير، وممنوع يلمسوا التلاجة.
بعد العيد، بعتت فاليري رسالة
لو احتاجتي إجازة تاني، قولي. أنا ممكن أستضيف السنة الجاية.
رديت أنا موافقة. بشرط إنتي اللي هتطبخي، وأنا هاجي أتفتش.
ردت بايموجي بيضحك.
السنة دي، بيتي الجديد صغير.
فيه أوضتين بس.
مفيش مكان لشنط سفر ضخمة، ولا لفندق مجاني.
لكن فيه حاجة ما كانتش موجودة قبل كده
احترام.
واكتشفت إنك مش لازم تقطعي عيلتك عشان تحمي نفسك.
بس لازم تقفلي الباب... لحد ما يتعلموا يطرقوه صح.
النهاية.