الملياردير
حين عاد الملياردير ألكسندر وورد إلى منزله فجرا بشكل غير متوقع لم يكن يتخيل أن يجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن طفليه التوأم ذوي العام الواحد بين ذراعيها.
كان ألكسندر وورد مؤسس شركة وورد غلوبال إنفستمنتس معروفا بالدقة والانضباط والسيطرة. وكان البنتهاوس الخاص به في مانهاتن يعكس تلك السمات جدران زجاجية أرضيات رخامية بيضاء وصمت يوحي بأن كل شيء فيه مرتب بدقة يكاد معها يبدو مصطنعا.
قضى الأسبوع الماضي خارج البلاد لينهي صفقة استحواذ بمليارات الدولارات. وكانت عودتهكما ظنستكون هادئة بلا تفاعل بلا إزعاج بلا مفاجآت.
لكن ما إن أصدر جهاز الأمان صفيره القصير وفتح الباب حتى تجمد في مكانه.
على السجادة الناعمة في غرفة الحضانة كانت ليانا بروكس خادمته المقيمة ومربية أطفاله نائمة على جانبها. ذراعها ملتفة حول طفليه التوأم آفا و ليو اللذين كانا غارقين في نوم عميق.
كانت أسرتهما غير مستخدمة.
والغرفة كانت باردة بشكل لافتوالحرارة تعرض رسالة تحذير
SYSTEM ERROR HEAT DISABLED
انقبض صدر ألكسندرلا من القلق بل من الانزعاج البحت.
هو لا يتحمل الفوضى ولا المفاجآت التي تخرج عن سيطرته.
وقف مساعده أوليفر خلفه في توتر ظاهر.
قال ألكسندر بصوت منخفض لكنه حاد
ما
ابتلع أوليفر ريقه وقال
يبدو أن
لكن ليانا فتحت عينيها قبل أن يكمل.
اتسعت نظراتها حين رأت ألكسندر واقفا فوقها.
قالت بصوت خاڤت مرتجف
أنا آسفة جدا يا سيد وورد انقطعت الكهرباء الليلة الماضية وتعطل جهاز التدفئة. كان التوأمان يرتجفان من البرد. بكيا لساعات. لم يكن أمامي سوى استخدام حرارة جسدي لأبقيهما دافئين. لم أرد لهما أن يمرضا.
كان زيها مجعدا وذراعاها تحملان آثارا خفيفة حمراءعلامات احتضان طويل خلال ليلة قاسېة.
تصلبت ملامح ألكسندر واشتد خط الفك لديهليس ڠضبا منها فقط بل من الحقيقة القاسېة التي رآها
طفلاه كانا ضعيفين وامرأة بسيطة هي التي حمتهم لا نظامه ولا طاقمه ولا حصونه الفولاذية.
قال ببرود متعمد
كان عليك إبلاغ الطاقم فورا.
ردت ليانا بهدوء
لم يكن هناك إرسال الهواتف توقفت مع انقطاع الكهرباء. فعلت ما استطعت فعله.
ساد الصمت لحظة صمت ثقيل يخنق الهواء.
تحركت آفا قليلا وأطلقت أنينا صغيرا.
فمدت ليانا يدها تلقائيا تربت على ظهرها بلطف وتصدر صوت تهدئة رقيقا.
فعلت ذلك كما تفعل الأم
حب لم يره ألكسندر في منزله منذ زمن طويل.
لكن اعترافه في داخله بهذا الشعور جعله أكثر حدة.
قال بصوت
حضري أغراضك
تجمدت عينا ليانا في مكانهما وفيهما وخزة ألم خاڤتة لكنها لم تجادل. اكتفت بهز رأسها.
حدق أوليفر في ألكسندر بدهشة وقال
سيدي
فقاطعه ألكسندر بحدة
نفذ الأمر.
وأغلق باب المصعد خلفه بصوت معدني حاد.
لكن الصورة ظلت مشټعلة في ذهنه وقتا طويلا بعد رحيله طفلان يتنفسان بسلام لأن امرأة تكسب في شهر أقل مما ينفقه هو في عشاء واحد احتضنتهما بحرارة جسدها لتحميهما من برد كان يمكن أن يمرضهما.
وللمرة الأولى منذ
سنوات
لم يستطع ألكسندر وورد أن ينام.
مع حلول الصباح اندفعت أشعة الضوء عبر نوافذ البنتهاوس الواسعة لكن المنزل بدا أبرد مما كان عليه في الليلة الماضية. كان التوأمان قد تناولا طعامهما وكان الموظفون يعملون بصمت لكن هناك شيئا غابشيء دافئ شيء إنساني.
بكت آفا طيلة وقت الإفطار. ورفض ليو زجاجته. كانت أياديهما الصغيرة تمتد نحو الممر الذي اعتادت ليانا أن تظهر منه كل صباح تغني بصوت رقيق وتبتسم. أما الآن فلم يكن هناك سوى فراغ.
حاول ألكسندر تجاهل الأمر غاص بين رسائل البريد والمذكرات لكن عقله ظل يعود إلى صورة واحدة
ليانا ملتفة حول طفليه على الأرض تحميهما بجسدها.
وعند الظهيرة لم يستطع الجلوس أكثر.
قال بصوت منخفض ثابت
أوليفر أحضر عنوانها.
بعد ساعة وقف أمام مبنى قديم في حي برونكس. كان المصعد معطلا فصعد الدرجاتوهو أمر لم يفعله منذ سنوات. كان الممر تفوح منه رائحة مزيج من مبيض وسجاد قديم. أصوات أطفال تتردد من بعيد.
طرق الباب.
فتح ببطء.
كانت ليانا واقفة تحمل سلة غسيل. تحدق فيه للحظة طويلة. لم تبد غاضبة بل متعبة.
قالت بصوت خاڤت يكاد يكون متفاجئا
السيد وورد
دخل إلى الشقة الصغيرة. كانت بسيطة لكنها نظيفة. وعلى الأريكة جلست طفلة صغيرة في السابعة تقريباابنة ليانا ميلاترسم بأقلام مکسورة. رفعت رأسها بخجل.
أمي من هذا
أجابت ليانا بسرعة وبنبرة تحمل أكثر مما تظهره كلماتها
لا أحد مهم.
شعر ألكسندر بشيء يشد صدره.
قال بهدوء غير مألوف عليه
جئت لأعتذر.
تجمدت ليانا.
تابع
دخلت ووجدتك على الأرض فڠضبت ليس منك بل لأنك كشفت لي كم قصرت في حق طفلي.
تلألأت عيناها برقة لكنها بقيت صامتة.
قال وهو يزفر بعمق
لم أشكرك. لقد أنقذتهما. وحميتهما حين لم أفعل أنا. وبدل الامتنان
قاطعته بلطف
طردتني.
أومأ برأسه ببطء.
ساد الصمت لحظة أخرى.
ثم قال ما لم يكن ينوي قوله
أريدك أن تعودي. لكن ليس كخادمة.
رمشت ليانا غير متأكدة مما سمعت.
أريدك أن تكوني مربيتهما الأساسية بكل الامتيازات. راتب يليق بما تمنحينهما.
ارتجف نفسها قليلا.