اخت جوزي ج١ حكايات زهرة الربيع
"أخت جوزي ضربتني بالقلم في فرح قرايبنا وقدام الكل.. ولما جيت أردّهولها وأخد حقي، لقيت جوزي بيمسك إيدي وهمسلي: (عليّا الطلاق لو لمستيها ما هتباتي على ذمتي ليلة واحدة!).. في اللحظة دي الدنيا لفت بيا ومبقتش حاسة بالناس اللي بتتفرج عليا.."
أنا اسمي سمر، وعندي 26 سنة. متجوزة من سنتين من "كريم"، جواز صالونات بس بعد فترة من الخطوبة ارتحنا لبعض وحبيته. من أول يوم دخلت فيه البيت وأنا ماليش طلبات، ماشية جنب الحيط وبقول يا رب اكرمني واسترها معايا.
بس طبعاً، الحلو مبيكملش.. أكبر كابوس في حياتي كان "شيماء" أخت جوزي. من أول يوم وهي بتعاملني كأني ضرتها مش مرات أخوها! الغيرة والحقد ماليين عينيها، ومكنتش بتفوت فرصة غير لما تنكد عليا وتلقح عليا بالكلام. صحيح هيه كانت هموت وتجوز أخوها لواحده صاحبتها بس ده مش مبرر ابدا للي بتعمله معايا!
بس أنا كنت بكبر دماغي وبقول معلش عشان خاطر جوزي، هو ميستاهلش ننكد عليه لليل نهار يلا خلي المركب تمشي
فضلت اعديلها جنانها معايا كل ما تيجي زياره ورغم ان حماتي كانت ست طيبه جدا لكن شيماء عمرها ما فشلت انها تقومها عليا كل ما تيجي عندنا
بس انا برده كنت اعديلها واقول شويه وهتمشب .. لحد ما جه اليوم المشئوم!
كنا معزومين في فرح بنت عمة جوزي
ولاننا ساكنين في الارياف كان الفرح قدام البيت
انا اول ما وصلنا قولت أقف مع أهل العروسة وأساعدهم. وبقيت اوزع العصير والشربات على المعازيم
كنت شايله صينية عليها كبيات العصير
طبعاً الصينية اتهزت في إيدي، وشوية عصير اتدلقوا على فستان البنت الصغيرة..
هنا شيماء قامت واقفة زي الفتيل اللي ولع! فضلت تزعق وتصرخ وسط القاعة وتقولي: "أنتي غبية؟ مش تفتحي!
أنا اتكسفت جداً من نظرات الناس، بس حاولت ألم الموضوع وقولتلها بصوت واطي: "حصل خير يا شيماء، البنت اللي خبطت فيا من غير ما تقصد، هاتيها أدخل معاها الحمام وننضف الفستان ومفيش حاجة مستاهلة الفضيحة دي."
بس زعقت اكتر ،،،هو ايه اللي حصل خير الفستان ده أغلى من عبايتك اللي أنتي فرحانة بيها دي! لما أنتي مش قد شيل العصير ومبتعرفيش تتحركي، عامله نفسك غلبانه وبتاعت واجب وبتساعدي ليه؟"
انا كنت ببص للناس اللي بقت عيونهم علينا وحاولت قد ما اقدر اهديها واعتذرلها
بدل ما تتهد، صوتها علي أكتر وبقت تستهزأ بيا وقالت...انتي لابسه كعب عالي ليه واحده زيك تلبس شبشب حمام علشان تعرف تمشي بيه
انا وقتها دمي فار ومستحملتش إهانتها قدام الغرب، زعقت وقولتلها: "بقولك إيه؟ اتلمي بقى بنتك هي اللي خبطت فيا، وأنا مغلَطتش فيكي!"
وفجأة.. ومن غير أي مقدمات، لقيت إيدها اترفعت ونزلت على وشي بقلم طرشّق في القاعة كلها!
الدنيا اسودت في عيني، والناس كلها شهقت.. من الصدمة
لقيت نفسي تلقائيارفعت إيدي وبكل غلي وكنت هجيبها من شعرها وأرد القلم اتنين، بس في ثانية لقيت
قولتله وأنا دموعي نازلة من القهر: "سيب إيدي! دي ضربتني بالقلم قدام الكل!"
قالي بصوت واطي عشان الناس: "خلاص حصل خير.. مينفعش تضربي أختي الكبيرة وأنا واقف."
صوتت فيه وقولتله: "وهو ينفع أضرب أنا وأتهان وأنت واقف ومبتعملش حاجة؟!
قال بهدوء....معلش انا مش هسكت بس نروح البيت وهجبلك حقك
ذادت دموعي ومكنتش قادره اسكت وقولت بزعيق...لا حقي يتجاب هنا زي ما ضربتني قدام الكل هضربها قدام الكل!"سيب ايدي
بس جوزي قبض على معصمي اكتر لحد ما حسيت عروقي هتتقطع وقرب من ودني وهمسلي علشان محدش يسمع وقال الكلمة اللي قطمت ضهري: "بقولك سيبها وعدي اليوم! عليّا الطلاق لو لمستيها لتكوني طالق!!"
هنا حسيت الدنيا اسودت في عيوني والخيار كان صعب عليا جوزي وبيتي قصاد كرامتي......
في اللحظة دي، الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة.. "عليا الطلاق لو لمستيها لتكوني طالق!".. الجملة دي قطمت ضهري، وحسيت إن الأرض بتلف بيا، والناس اللي واقفة تتفرج علينا بقوا زي الخيالات. بصيت في عين كريم، الراجل اللي حبيته والي صنت بيته وسامحت في حقي كتير عشان خاطره، لقيت في عينيه قسوة وجبروت مكنتش أتخيل إنهم فيه.
وقفت مصدومة، مذهولة، مش مصدقة إن ده كريم! وبأعلى صوت عندي، والدموع مغرقة وشي، صرخت فيه والكل سامع:
"أنت بتقول إيه؟ أنت بتهددني بالطلاق يا كريم؟ عشان مين؟ عشان أختك اللي هانتني وضربتني بالقلم قدام الغريب والقريب؟ أنت إزاي تقولي
الناس كلها سكتت، وصوت الأغاني في الفرح اتقطع، والكل بقى باصص علينا ومستني يشوف إيه اللي هيحصل. كملت وزعيقي جايب آخر الشارع:
"يا ناس.. يا عالم.. شوفوا الراجل اللي المفروض يحميني ويشيلني فوق رأسه! أخت جوزي ضربتني بالقلم قدامكم كلكم، وجوزي شايف إن كرامة أخت جبارة ومفترية من كرامته، إنما مراته الغلبانة اللي ماشية جنب الحيط لا! عايزني أسكت ومردش القلم، وكمان بيحلف عليا بالطلاق لو أخدت حقي!"
بصيت لشيماء لقيتها واقفة حاطة إيدها في وسطها وعلى وشها ابتسامة نصر خبيثة، وكأنها بتقول بأعلى صوتها: "أهو.. أخويا باعك عشاني". بصيت لكريم وقولتله بنبرة مكسورة ومستسلمة، والكل سامع:
"وأنا خلاص.. اخترت.. مش هردلها القلم يا كريم.. مش هردلها القلم يا ابن الأصول!"
أول ما قولت الكلمتين دول، كريم ملامحه ارتاحت، ونفخ بضيق بس على وشه ابتسامة فخر واعتزاز، وبص للناس اللي واقفة وقال بصوت عالي وهو بيرفع رأسه:
"أيوة كده.. دي مراتي العاقلة بنت الأصول اللي بتفهم في الأصول، وبتسمع كلام جوزها وتكبره قدام الناس! معلش يا جماعة حصل خير، الشيطان شاطر، ويلا يا شيماء خدي بنتك وروحي..."
محقش يكمل الكلمة.. ومحسش غير بيا وأنا بلف وبكل غل الدنيا، وبكل حرقة قلب وكسرة نفس حسيتها في السنتين اللي فاتوا، رفعت إيدي ونزلت بيها على وش شيماء بقلم طرشّق في المكان كله، أقوى من القلم