اخت جوزي ج٢ حكايات زهرة الربيع
شيماء صرخت ورجعت لورا من الصدمة، وقبل ما حد في القاعة يستوعب أو يتحرك خطوة واحدة، كنت قربت منها وتخطف خطوة سريعة ونزلت بالقلم التاني على وشها التاني وأنا بصرخ: "وده عشان قلة أدبك!".. ومستنتش، وبكل قوتي نزلت بالقلم التالت على دماغها لحد ما وقعت على التربيزة ووقّعت الكراسي وراها!
الفرح كله اتقلب لمناحة.. صراخ من الستات، والرجالة اتسمرت في مكانها مش مصدقين اللي بيحصل، وكريم وقف عينيه مبحلقة ووقّع إيده من الصدمة ومش قادر ينطق بكلمة، كأنه اتمسح بمسحة سحر ومبقاش مستوعب إن مراته الهادية الطيبة عملت كده.
التفتّ لكريم، وأنا بنهج ونار قهرتي انطفت وبقى مكانها غضب وعزة نفس عمري ما حسيت بيهم قبل كده. وقفت قدامه، وبصيت في عينيه بكل قوة، وقولتله بغضب زلزل المكان:
"أنا مضربتهاش قلم واحد يا كريم عشان متبقاش طلقة واحدة وتندم عليها! دول تلات تلمام ورا بعض عشان أبقى طالق منك بالتلاتة، وتكون ريحتني من وشك ومن وش أختك ومن العيشة المرة اللي عيشتها معاكم!"
كريم وشه اسودّ، وعروق رقبة ظهرت وهو بيصرخ: "أنتي اتجننتي يا سمر؟ أنتي بتلوي دراعي وبتكسري كلمتي قدام الناس؟ أنتي طالق فعلاً وبأمر الله مش هتشوفي عتبة بيتي تاني!"
رديت عليه بضحكة وجع صاخبة: "بيتك؟
مشيت من وسط الفرح وأنا رافعة رأسي، والناس بتوسع لي السكة، مفيش حد تجرأ يوقفني ولا يكلمني. نظرات التشفي اللي كانت في عيون شيماء اتحولت لنظرات رعب وكسرة وهي قاعدة في الأرض والدموع نازلة من عينيها وشها معلم بأصابع إيدي التلاتة.
وصلت بيت أهلي وأنا حاسة إن جبل كان على صدري وانزاح. أول ما دخلت، أمي اتخضت من منظري وفستاني اللي عليه بقع العصير والدموع اللي نشفت على وشي. حكيت لأبويا وإخواتي الرجالة كل اللي حصل من أول ما دخلت الفرح لحد ما ضربت شيماء وطلقت نفسي.
أبويا راجل صعيدي في الأصل وعنده الكرامة فوق كل شيء. وقف على حيله وقال بصوت يهز الحيط:
"عفارم عليكي يا بنتي.. أنتي بنت راجل وعشتي ست، واللي يمد إيده على بنتي كأنه مد إيد على شرفي، وكريم ده حسابه معايا أنا وإخواتك.. حقك هيجيلك لحد عندك بالمليم، والهدوم اللي ليكي هناك هتيجي معززة مكرمة."
مرت الأيام، والموضوع بقى حديث البلد كلها.. "سمر اللي ضربت أخت جوزها بالتلاتة في وسط الفرح".. الناس كلها كانت بتتكلم عن شجاعتي وإني مسمحتش بكرامتي تتداس. وطبعاً، كريم وأهله
بعد أسبوعين، لقيت جرس الباب بيرن، وكان كريم وأبوه وعمه، جايين يقعدوا مع أبويا وإخواتي عشان يحلوا الموضوع. كريم كان داخل وشه في الأرض، مكسور، ومبقاش فيه حتة الشبحنة والتهديد بالطلاق اللي كانت في الفرح.
قعدوا في المندرة، وأبويا طلب مني أدخل وأقعد عشان أسمع. عم كريم بدأ الكلام وقال:
"يا حاج أحمد، إحنا جايين في حق، والولاد غلطوا، وشيماء أخدت جزاءها وزيادة ووشها لسه معلم لحد النهاردة، وكريم ابنا شاري سمر ومكنش يقصد، هو بس اتهور لما لقى أخته الكبيرة هتتضرب قدام الناس، وإحنا عايزين نرد سمر لبيتها ومعززة مكرمة."
أبويا بص لكريم وقاله بنبرة حادة:
"ابنك حلف بالطلاق عشان يحمي أخته اللي غلطت ومدت إيدها، وابنك وقف يتفرج على مراته وهي بتتضرب ومتحركش، لولا إن بنتي دكر وأخدت حقها بإيدها، كانت زمانها مكسورة في بيتك.. سمر مش هترجع يا حاج، والطلاق اللي حلف بيه ابنك وقع، وإحنا جايين نطلق رسمي ونأخذ حقوقنا."
هنا كريم اتكلم وصوته كان مخنوق بالدموع:
"يا عم أحمد، أنا أسف.. أنا غلطت في حق سمر، وعرفت قيمتها لما مشيت.. البيت
بصيت لكريم وقولتله بكل برود وقسوة:
"الحب اللي مفيش فيه كرامة يبقي ملوش لازمة يا كريم.. أنت هنتني وكسرتني قدام بلد بحالها، وكنت مستعد تبيعني وتطلقني عشان ترضي غيرة أختك.. الشخص اللي مأمنيش في وسط أهله، مش هأمنه على نفسي طول حياتي.. كلامك ملوش مكان جوا قلبي خلاص، والصفحة دي اتقفلت."
أبويا وقف وقالهم: "الكلام خلص.. المأذون يجي وتطلقوا بالمعروف، وكل حق بنتي يوصلها لحد هنا، وإلا المحاكم بينا.. والكل عارف مين الغلطان ومين اللي بدأ."
فعلاً، تم الطلاق الرسمي بعد كام يوم، وأخدت كل حقوقي تالت ومتلت، ومسبتلوش قشاية واحدة في الشقة. شيماء بقت منبوذة من العيلة كلها، ومحدش بقى بيطيق يدخل بيتها بعد الفضيحة اللي عملتها لنفسها ولأخوها.
أما أنا.. فبدأت حياة جديدة، نزلت اشتغلت وكملت دراستي، وحسيت إن القلم اللي ضربته لشيماء مكنش بس رد اعتبار، ده كان أول خطوة في إني أعيش راسي مرفوعة ومسمحش لأي حد مهما كان إنه يجي على كرامتي.. الكرامة غالية، واللي يبيعها مرة،