مرات الاب الحرباية زعقت في وش ولادي
مرات الأب الحرباية زعقت في وش ولادي ب الجبروت اِعلموا ب الأصول مين اللي ب يأكلكم من خيره!.. م كنيتيش تعرف إن الملياردير رجع من السفر بدري ومن غير ما يحسوا، واللي شافه ب عينه وسط الجنينة هدم حياتهم ب القانون، وكتب نهايتهم ب العلن ول الأبد!
عمر الشافعي سمع صريخ بنته الصغيرة قبل ما يلمحها ب عينه، ل ثانية واحدة مرعبة وقف تحت البراءة الحجر الكبيرة ورا قصره المكلف ملايين في التجمع الخامس، في إيد شايل شنطة هدايا شيك وفي الإيد التانية علبة قطيفة كحلي فيها طقم الماظ غالي، م كنش مستوعب واِصل إيه اللي ب يحصل، وإزاي الصوت ده طالع من قلب البيت اللي بناه ب الشقا عشان يكون أمان وحماية ل عياله، شمس العصر كنيت ب تعكس على الحيطان القزاز الكبيرة والحمامات السباحة ب النظافة والغالي، كل حاجة بره كنيت ب تقول إن المكان فِيه راحة، وحماية، وفلوس م لهاش أول من آخر، بس نور صرخت تاني ب القهر اللي ب يقطع القلب ب تبوس إيدك يا طنط.. إيدَّيا وجعتني أوي وم عادش فيا حيل واِصل.
صوابع عمر ضغطت على العلبة القطيفة ب الغل، كان راجع من لندن قبل معاده ب ست أيام ب المظبوط وم قالش ل حد، الصفقة الكبيرة خلصت ب السرعة والكل كان ب يحتفل، بس هو ساب الهيصة وسافر في أول طيارة عشان وحشه عياله؛ يوسف عنده تسع سنين ب المظبوط،
عمر اِتحرك ب الساكت من الممر الجانبي ل الفيلا، وقف عند حرف الجنينة وبص على اللي ب يحصل جوه، والمنظر م كنش حقيقي واِصل! يوسف كان ب يجر كيس زبالة أسود ثقيل وكبير أوي ألعن من طول جسمه ب المظبوط، هدومه متبهدلة وعرقانة، وإيديه الصغيرة ب تترعش وهو ب يلم الخشب المكسور من النجيل ب التعب، وشه كان دبلان وأصفر من الإرهاق. وعلى الناحية التانية جنب حوض الغسيل الخارجي، كنيت نور واِقفة فوق كرسي خشب، حافية ب فستانها المبلول ب المظبوط، وب تحاول تدعك لحاف صوف ثقيل أوي ب صابونة غسيل، وإيدّيها اِتملت علامات حمرا ب الوجع من كتر الدعك وقسوة الصابون، وشعرها منكوش ونازل على خدودها المبلولة ب القهر والكسرة.
وعلى بعد كام متر ب المظبوط، تحت الشمسية الشيك، كنيت شيرين قاعدة على شيزلونج، لبسة نظارة شمس ماركة غالية، وحاطة رجل على رجل، وأمها الحاجة ميرفت قاعدة جنبها ب تبرد ضوافرها ب البرود والتبجح. شيرين زعقت ب الصوت الناشف
الدنيا اِتسحبت منها الروح في عين عمر، شاف يوسف ب يرمي كيس الزبالة ويجري ب المظبوط على أخته نور، وقف ب جسمه الصغير بينها وبين شيرين، وزعق ب الغل م تجيبيش سيرة أمي على لسانك! نور م أكلتش لقمة واحدة من ساعة الفطور ب الساكت!. الحاجة ميرفت قامت واِقفت ب الشر أنت عيل قليل الأدب، اِرفع الكيس ده من الأرض حالا بدل ما أقسم ب الله م فِيه عشاء ل حد فيكم الليلة دي!.
ولاده ب يتهددوا ب الجوع في قعر بيتهم من حريم غريبة ب تعيش على قفا خيره ب التبجح والندالة! عمر الشافعي خرج ل النور وب المظبوط تحت عين الشمس، صوته طلع واطي وزي الحجر بس رج الجنينة كلها بس.. اِقفلوا بوقكم ب المظبوط!. شيرين اِتنفضت ب الرعب ل درجة إن كبابة العصير طارت من إيدها واِترزعت ميت حتة، الحاجة ميرفت وشها اِتمسح منه الدم، يوسف جمد في مكانه، ونور رفعت وشها الصغير، وفجأة صرخت ب أعلى صوت وفرحة هزت القصر بابا!.
يا ترى عمر الشافعي هيعمل إيه في شيرين وأمها بعد ما شاف قذارتهم ب عينه، وإزاي الملياردير هيقلب الطاولة ب لغة القانون
نور جريت على أبوها وهي بتعيط، رمت نفسها في حضنه الصلب كأنها بتستخبى من الدنيا كلها، وعمر نزل على ركبه بسرعة وشالها بين إيديه.
أول ما لمس كفوفها، وشه اتغير.
جلد إيديها كان محروق من الصابون، متشقق وأحمر.
بص ل يوسف، لقى ضهر القميص بتاعه متقطع وعليه آثار تراب وشيل.
وفي اللحظة دي، حاجة جوة عمر الشافعي ماتت.
مش الغضب.
لأ
الرحمة.
شيرين قامت واقفة بسرعة وهي بتحاول تضحك بتوتر
عمر! يا حبيبي أنت رجعت؟ والله العيال كانوا بيلعبوا
اخرسي.
الكلمة خرجت واطية جدًا، لكن الجنينة كلها سكتت بعدها.
ميرفت بلعت ريقها
يا ابني دي سوء تفاهم، إحنا بس كنا بنربيهم
عمر لف لها ببطء، وعينه بقت سودا وباردة
تربيهم؟
يوسف شد هدوم أبوه بخوف
بابا متزعقش، عشان طنط شيرين قالت لو اشتكينا منك هتودينا مدرسة داخلية ومش هتخلينا نشوفك.
عمر حس إن قلبه بيتقطع.
بص على شيرين.
الست اللي كان هيكتب اسمها على اسمه بعد شهرين.
الست اللي كان سايب لها بيته وعياله وروحه.
قال بهدوء مرعب
نور يوسف ادخلوا جوه عند عم حسين.
الحارس الشخصي جري فورًا وخد الأطفال.
أول ما باب الفيلا اتقفل عليهم، عمر طلع تليفونه.
شيرين قربت
حبيبي اسمعني بس
ضغط زر واحد.