عندما حاول ابن خالتي اهانتي

لمحة نيوز


يكن هناك وقت.
ولا خيار آمن.
فقط احتمال.
سحبت شريحة الإرسال بقوة.
0005
لم يحدث شيء.
لنصف لحظة...
ظهر الأمل.
ثم اشتغل الزناد الثاني.
0003
ابتسم سيف.
0002
اندفع حيدر نحوي.
0001
هزّ الانفجار الحديقة كلها.
اندفعت الحرارة بقوة، وتطاير الزجاج، وابتلع الدخان المكان.
رنّت أذناي بشدة.
لثوانٍ قليلة...
صار العالم ضبابًا وضجيجًا ونارًا.
ثم بدأت الأشكال تعود ببطء.
كان حيدر فوقي جزئيًا، وقد ظهرت آثار الإصابة على جبينه.
سأل وهو يسعل
زهراء؟
قلت بصعوبة
أنا بخير.
لم تكن الحقيقة كاملة.
كان الألم يحرق كتفي.
ربما خلع.
ربما أسوأ.
خلفنا، بدأت النيران تتصاعد نحو الشرفة.
وكان أفراد العائلة يصرخون من جهة الطريق.
أما سيف...
فقد اختفى.
نهض عنصر الشرطة مترنحًا.
لقد هرب!
بالطبع هرب.
لم تكن العبوة لقتلنا فقط.
كانت ستارًا للهروب.
أجبرت نفسي على الوقوف.
أمسك حيدر بذراعي.
أنتِ مصابة.
قلت
أُصبت من قبل.
ثم رأيت شيئًا وسط

الدخان.
حركة قرب الأشجار خلف الحديقة.
ثلاثة رجال.
ملابس تكتيكية سوداء.
أسلحة مزودة بكواتم.
ليسوا من هنا.
فريق استخراج.
من أجل سيف.
رفع أحدهم سلاحه.
صرخت
انبطحوا!
بدأ إطلاق النار في الحديقة.
سقط عنصر الشرطة أرضًا وهو يحاول الاحتماء.
وانفجر الارتباك مرة أخرى.
ردّ عناصر حيدر وهم يجرّون المدنيين نحو أماكن آمنة.
تحطم السياج الخشبي.
وتناثر زجاج الشرفة.
التقطت سلاح عنصر الشرطة الذي سقط قربه، وتدحرجت خلف الحاجز الحجري.
تحرك أحد المهاجمين بسرعة كبيرة.
وقفة عسكرية.
تدريب قديم.
أطلقت طلقتين.
فسقط قرب الحديقة.
تراجع الآخران نحو الأشجار وهما يغطيان طريق سيف.
كانوا محترفين.
سريعين.
أسرع من اللازم.
صرخ أحد عناصر حيدر
سيارة قادمة!
اندفعت سيارة سوداء مدرعة من جهة الأشجار خلف المنزل.
ليست حكومية.
معدلة بشكل احترافي.
انفتح بابها الخلفي.
التفت سيف مرة واحدة قبل أن يصعد.
التقت أعيننا عبر الدخان.
وابتسم.
لم
يكن متوترًا بعد الآن.
ولا ضعيفًا.
كان منتصرًا.
ثم اختفت السيارة بين الأشجار.
نزل الصمت ببطء بعد توقف إطلاق النار.
كانت الحديقة مدمرة.
النيران تأكل أطراف الشرفة.
والدخان يصعد نحو السماء.
وأصوات الإنذار بدأت تقترب من بعيد.
اقترب حيدر مني بحذر.
هل أُصبتِ؟
قلت
كتفي.
أومأ.
ثم تغيّرت ملامحه.
زهراء...
مدّ لي هاتف سيف الذي استعدناه.
كانت رسالة جديدة قد وصلت أثناء الهجوم.
رقم غير معروف
أنتِ لم تكوني الهدف. أثينا هي الهدف. نراكِ قريبًا، سيادة اللواء.
وتحت الرسالة كانت هناك صورة.
تجمّد الدم في عروقي.
لأن الصورة كانت لامرأة جالسة داخل غرفة إسمنتية معتمة.
مرهقة.
مقيدة.
لكنها حية.
العقيد نسرين الشمري.
مؤسسة أثينا.
الميتة رسميًا منذ ثلاث سنوات.
حدق حيدر في الصورة.
هذا مستحيل.
همست بالكلمات قبل أن أتمكن من منع نفسي
لا... الأمر أسوأ من المستحيل.
لأن نسرين الشمري كانت ذات يوم قائدتي.
ومعلمتي.
والشخص الوحيد
الذي يعرف كل سرّ دفنته داخلي.
بما في ذلك السر القادر على تدمير البرنامج كله إلى الأبد.
دوّى الرعد بعيدًا.
وانتشر الدخان فوق الحديقة المحترقة.
ووقفت هناك بين رماد تجمع عائلتي، وأنا أفهم الحقيقة أخيرًا.
لم يكن الأمر عن الإهانة.
ولا عن سيف.
ولا حتى عني.
كان هناك من يطارد أثينا من الداخل.
وقد أعلن الحرب للتو.
نظر حيدر نحو المنزل المشتعل.
ثم عاد ينظر إليّ.
ماذا الآن؟
حدقت في صورة نسرين الشمري.
المرأة التي دفنتها.
المرأة التي كان يجب أن تكون ميتة.
المرأة التي قالت لي ذات مرة
إذا سقطت أثينا... لا تثقي بأحد.
لا بالدولة.
ولا بالقادة.
ولا حتى بأقرب الناس إليكِ.
في ذلك الوقت ظننتها تبالغ في الحذر.
أما الآن...
ففهمت أنها كانت تجهزني.
لهذه اللحظة.
وضعت الهاتف في جيبي.
ثم نظرت إلى الحديقة المدمرة للمرة الأخيرة.
كانت عائلتي تقف مجتمعة قرب الطريق، تنظر إليّ بطريقة مختلفة الآن.
ليس بسخرية.
ولا بشفقة.
بل
بخوف.
لأنهم فهموا أخيرًا شيئًا مرعبًا.
المرأة الهادئة التي قضوا سنوات في إهانتها لم تكن ضعيفة.
كانت خطيرة.
وأي عاصفة وصلت الآن...
كانت تتبعها هي.

 

تم نسخ الرابط