في عزومة العيلة

لمحة نيوز

.في عزومة العيلة الكبيرة، ويادوب لسه هقعد على رأس التربيزة وفي أهم كرسي في الصالة، لقيت السكرتيرة الجديدة بتاعة جوزي نزلت بقلم على وشي! رقعة القلم سمعت في الصالة كلها كأن طبق صيني اتكسر مية حتة؛ وزعقت وهي واقفة جمب كرسيي بكل بجاحة ولابسة التاير الأبيض والمانيكير الأحمر لسه في الهوا قلة أدب ومفيش رباية! لتلات ثواني كاملين، الصالة كلها اتخرست ومحدش اتنفس؛ حماتي اتجمدت والشوكة ممسوكة في إيدها على بوقها، وسلفي فضل مبحلق في كاس العصير اللي في إيده كأنه بقى قنبلة هتفرقع، والشغالة اللي واقفة عند باب المطبخ نزلت عينيها في الأرض من الكسفة؛ أنا حطيت إيدي بالراحة على خدي اللي سِخن، وقمت وقفت على طولي! السكرتيرة دي كان اسمها شاهيناز؛ سبعة وعشرين سنة، طموحة، ومتقفلة على السنجة وعشرة، وشكلها كدة واهمة نفسها إنها صاحبة المكان ومحدش يقدر عليها، لأن جوزي، شريف المنشاوي، هو اللي سابها تصدق الوهم ده! لفيت إيدي ونزلت علطول بقلم على وشها! مكنش قلم يوقعها على الأرض، بس كان قلم كفاية يمسح الضحكة السخيفة والمتكبرة من على وشها تماماً؛ وبعدها، لفيت وبصيت لجوزي من غير ما أنطق بحرف! شريف في ثانية وشه اتخطف وجاله هبوط، لأن الرعب كله ركبه وهو عارف ومتأكد بالملي شاهيناز اتجرأت وتمد إيدها عليا ليه؛ دي كانت فاكراني حتة عيلة ملهاش ضهر ولا قيمة! بقالها تلات شهور، وشريف م بيدخلنيش وسط معارف مكتبه وشغله غير باسم إيمان، وعمره م نطق وقال دي مراتي؛ ساب شاهيناز تفتكر إنني قريبة لهم من بعيد وقاعدة في ملحق الفيلا غلبانة وعلى قد حالي، بني آدمة مالهاش لازمة في العيلة وممكن أي حد يربيها ويكسر عينها قدام الناس؛ ودلوقتي، وفي العزومة السنوية الكبيرة لعيلة المنشاوي جوة فيلتنا في التجمع، الكدبة بتاعته رفعت إيدها وضربتني في بيتي! شريف زق الكرسي لورا وقام بسرعة وقال وهو بيتلجلج يا إيمان.. استني بس هفهمك! شاهيناز لفت له وهي متلخبطة ومش فاهمة حاجة شريف! أنت بتبص لها كدة ليه؟ دي قعدت في مكان حماك الله يرحمه! أنا كنت فاكرة قلت لها بصوت واطي وهادي مرعب مكان حمايا؟ صوتي كان أهدى من الهوا، بس شريف وشه بقى أصفر زي الليمونة؛ الكرسي ده مكنش بتاع أبوه بقاله سنتين؛ الكرسي ده بتاعي أنا من يوم ما سددت الوصلات والديون، وشيلت شريف من الحبس، واشتريت واحد وأربعين في المية من أسهم شركة المنشاوي للمقاولات بعد ما طيشه ولعبه بالفلوس كان هيودع الشغل كله ويفلسهم! التربيزة كلها كانت عارفة الحقيقة دي بالملي، وشاهيناز الوحيدة اللي م تعرفش؛ شريف بلع ريقه بالعافية شاهيناز.. لازم تعتذري حالا! ضحكت ضحكة صفراء فيها غل أنا؟ أعتذر لدي؟ حماتي، الحاجة ماجدة، حطت الشوكة من إيدها أخيراً وقالت بنبرة تلطش برطوبة وتلج الست دي مش ضيفة يا شريفة هانم.. دي مراته! الصالة والحيطان كأنهم ضاقوا وفجأة اتقفلوا فوق دماغ شاهيناز؛ أنا م قعدتش، وم زعقتش، بصيت في عين شريف وسألته أنت قلت لها إيه عني بالظبط ورا ظهري؟ شريف فتح بوقه بس الكلام هرب منه وم طلعش؛ وفي اللحظة دي بالذات، تليفون شاهيناز اتهز على التربيزة؛ ورسالة نورت الشاشة قبل ما تلحق تخبيها وتخطفها من قدامنا، مكتوب فيها م تقلقيش.. بعد ليلة النهاردة، أنا هطرد إيمان دي بره حياتي خالص!
بس الصدمة المرعبة مكنتش في قلم السكرتيرة ولا في كدب شريف؛ الكارثة الكبيرة كانت في الرسائل القديمة اللي مستخبية على التليفون، واللعبة الملعونة اللي شريف وشاهيناز رتبوها عشان يسرقوا نصيبي في الشركة باسم الجوازة الجديدة، والسر اللي هيتفتح حالا وهيخلي العزومة دي تقلب ب فضيحة بجلاجل هتجيب عيلة المنشاوي كلها الأرض!
لو عاوزين تعرفوا إيه السر الخطير اللي في الموبايل وإزاي إيمان هتاخد حقها وتطرد شريف والسكرتيرة في الشارع، 
مديت إيدي بهدوء ناحية التليفون قبل ما شاهيناز تلحق تخطفه.
هاتي الموبايل.
صوتي كان هادي لدرجة خلت كل اللي في الصالة يتوتر أكتر.
شاهيناز ضمت التليفون لصدرها وقالت بعصبية
ده تليفوني الشخصي ومحدش من حقه...
قاطعتها حماتي لأول مرة بعصبية حقيقية
هاتي التليفون يا بنت.
بصت لشريف تستنجد بيه.
لكن شريف كان واقف ساكت.
ساكت بطريقة فضحته أكتر من أي اعتراف.
في اللحظة دي فهمت شاهيناز إن المركب كلها بتغرق.
حاولت تخبي التليفون في شنطتها، لكن ابن عمي سامح كان قاعد قريب منها، ومد إيده وسحبه منها بسرعة.
الشاشة كانت لسه مفتوحة.
وأول ما اتفتح تطبيق الرسائل، الصدمة نزلت على الترابيزة كلها.
مش رسالة واحدة.
ولا اتنين.
مئات الرسائل.
بين شريف وشاهيناز.
بدأ سامح يقرأ بصوت عالي
اطمني... بعد نقل الأسهم باسم الشركة الجديدة محدش هيعرف حاجة.
الصالة سكتت.
رسالة تانية
إيمان مش بتراجع الورق بنفسها، هتمضي عادي.
رسالة تالتة
أول ما الجوازة تتم هنقدر نطالب بنص الأسهم.
الجوازة؟
حماتي شهقت.
وأخو شريف خبط بإيده على الترابيزة.
أما شاهيناز فوشها بقى أبيض.
لكن الكارثة الحقيقية كانت لسه جاية.
سامح نزل لتحت شوية في المحادثات.
وفجأة وقف.
وبص لي.
وقال
إيمان... لازم تشوفي دي.
خدت التليفون بإيدي.
كانت صورة لعقد.
عقد زواج عرفي.
بين شريف وشاهيناز.
تاريخه من سبعة شهور.
سبعة شهور كاملين.
يعني وقت ما كان بيرجع البيت يمثل عليّ إنه زوج محترم.
وقت ما كنت أنا بدفع ديون الشركة.
وقت ما كنت ببيع جزء من ممتلكاتي عشان أنقذه من الإفلاس.
كان متجوز عليا.
شاهيناز بدأت تبكي.
لكن دموعها ما أثرتش في حد.
لأن الرسائل اللي بعدها كانت أبشع.
كانوا بيتكلموا عن خطة كاملة.
خطة لسحب أصول الشركة.

تم نسخ الرابط