في ليلة دخلتي جوزي لبسني ألماظ بمليون جنية

لمحة نيوز

 

ما دخلت.. عروسة بتسيب علامات حمراء من الفرح..
لأ.. خرجت ست بتهرب بجلدها، ورجليها بتنزل دم حقيقي على الأسفلت.
وفجأة.. ظهرت عربية ووقفت في آخر الشارع.
آية ثبتت مكانها وهي هتموت من الرعب، واقفت تفتكر إنهم رجال رامي..
بس إزاز العربية نزل..
وكان.. أبوها!
آية!!
وقفت مذهولة بابا؟
أبوها نزل من العربية وجري عليها، وكان ماسك شمسية في إيده ونسي يفتحها من كتر اللخبطة.. مسك وشها بين إيديه وهو مرعوب يا بنتي.. إيه اللي حصل؟ سعاد كلمتني من تليفون الأرضي بتاع الفيلا وقالتلي إنك في خطر وإن رامي هيموتك!
آية هنا اتكسرت.. وعيطت..
مكانش فيه وقت للعياط.. بس طلعت منها شهقة وصرخة بتاعة عيلة صغيرة مستنجدة بأبوها.. ووش أبوها اتغير في اللحظة دي ومبانش عليه غير الغضب.
بص لنادية.. وبص للعلامات اللي في جسمها..
وبص للفيلا الكبيرة اللي كانت باينة وراهم في وسط المطر كأنها وحش ضخم ومرعب.
وقال بزعيق اركبي العربية بسرعة!
يلادوب ركبوا وقفلوا الأبواب.. والبوابة الورانية بتاعة الفيلا اترزعت واتفتحت لآخرها.
وظهر رامي في وسط المطر..
والدم كان سايل من كف إيده مكان العضة.. ووشه رجع هادي تاني.. بس عينيه مكانتش عينين بني آدمين.. كانت عينين وحش بياكل صاحبه.
آية كانت قاعدة في الكنبة ورا، ونادية بتترعش، والعلبة الصفيح متبتة فيها على صدرها.
رامي بدأ يمشي ببطء ناحية العربية..
أبو آية قفل السنتر لوك بتاع الأبواب..
والسواق دور العربية ودايس دبرياج..
رامي رفع إيده لفوق.. مكانش بيحاول يوقفهم..
ده كان رافع إيده عشان يوريهم المفتاح النحاس اللي لسه متعلق في صوابعه..
وبعدين.. ابتسم..
بس مكانش بيبتسم لآية..
كان بيبص لنادية وبيبستملها بخبث!
العربية طلعت بأقصى سرعة وطارت في وسط العاصفة..
ولما الفيلا اختفت تماماً من وراهم وسط المطر والضلمة.. نادية بدأت تتكلم وصوتها يادوب مسموع
هو سابنا نمشي..
آية لفت لها يعني إيه؟
نادية شفايفها كانت بتهز رامي مبيسبش حد يمشي كدة.. إلا لو كان عايز يعرف هيروح فين.. وراسم الخطوة الجاية.
أبو آية بص في المراية اللي قدام.. والشرار والرعب ملو عينه لما شاف كشافات عربية تانية جاية وراهم وبتطاردهم وسط العاصفة.
آية فتحت العلبة الصفيح بإيد بترتعش.. وطلعت التليفون القديم المكسور..
التليفون اشتغل..
البطارية 1..
وكان فيه فيديو واحد جايلها من رقم مجهول..
وقبل ما تدوس تشغيل.. ظهرت رسالة تانية على الشاشة
منورة بيتك يا مدام رامي المنشاوي.. تفتكري بجد إن الأوضة المستخبية كانت هي السر الوحيد المخيف في حياتنا؟
التليفون فصل ومات في إيدها.
وفي انعكاس إزاز العربية المغرق مية المطر.. آية شافت كشافات العربية الجيب السوداء بتقرب منهم أوي وسط الضلمة والرعد..
العربية كانت بتجري بأقصى سرعة في شوارع القاهرة المغرقاها مية المطر، وصوت المساحات وهي بتمسح الإزاز كان عامل زي دقات الساعة اللي بتعد ثواني عمرهم.
آية كانت قاعدة في الكنبة اللي ورا، .. نادية اللي كانت بتترعش كأنها عصفورة بللها المطر، وإيد آية التانية كانت متبتة في العلبة الصفيح المصدية كأنها بتنقذ حياتها.
التليفون فصل في إيدها.. الشاشة اسودت، بس الرسالة فضلت محفورة في نفوخها زي الوشم منورة بيتك يا مدام رامي المنشاوي.. أنتِ بجد فاكرة إن الأوضة المستخبية كانت ضلمة سر في البيت؟
أبو آية بص في المراية اللي قدام، وشه اتخطف ولونه بقى زي الليمونة لما شاف كشافات عربية جيب سوداء ضخمة بتنور وتطفي وراهم، وبتزنق عليهم في الشارع الفاضي.
أبوها زعق للسواق وهو مرعوب دوس بنزين يا ابني! أخلص.. الناس دي مش هنسيبنا!
نادية رفعت راسها بتعب، وشفايها بتترعش مش هيهرب.. رامي معاه رجالته في كل حته، والشرطة في جيبه.. هو سابنا نخرج عشان نقع كلنا في فخ واحد.
آية مسكت إيد نادية وقالت بقوة مكانتش تعرف إنها جيباها منين مش هنسيبله الفرصة دي.. إحنا معانا الدليل.
العربية الجيب اللي وراهم قربت أوي، وخبطت إكصدام عربيتهم من ورا خبطة جامدة هزت القلوب. آية صرخت وأبوها لولا حزام الأمان كان دماغه اتفتحت في الإزاز. السواق لضم غيار وتلّت بالعربية ودخل في حواري مصر القديمة الضيقة، يحاول يهرب من الحوت الأسود اللي بيطاردهم.
آية بصت في إزاز العربية.. الكشافات بتاعة الجيب السوداء بقت لزق فيهم، وصوت الرعد برة كان كأنه طبول حرب. بصت لأبوها المرعوب، ولنادية اللي بتموت من الخوف وللتليفون اللي فصل ومات في إيدها.
فجأة، آية مسكت إيد السواق وقالتله بنبرة حديد مكانش حد يتخيل إنها تطلع من العروسة المكسورة بتاعة الصبح
فرمل يا اسطي.. واقِف العربية.
أبوها لف لها ومذعور أنتِ اتجننتي يا آية؟! رامي ورايا وهيقتلنا!
آية مسحت دموعها بعنف، وعينيها لمت بنور غريب.. نور حد مبقاش باقي على حاجة
مش هيقتلنا يا بابا.. رامي عايز الواجهة بتاعته، وعايز الورق. لو هربنا، هيجيبنا ويدبحنا واحد ورا التاني.. والقانون بياكل من إيده.. الحل الوحيد إننا نلعب لعبته.. وبقواعده هو.
بصت لنادية وقالتلها العلبة الصفيح دي هتفضل مع بابا في أمان.. ومحدش هيعرف مكانها. أنتِ يا نادية بابا هيخفيكي في مكان برة القاهرة خالص محدش يلمحك فيه.. وأنا.. أنا هرجع الفيلا.
أبوها صرخ لأ يا بنتي! هيرميكي ورا الحيطة مكانها!
آية ابتسمت ابتسامة باردة تخوف، وقالت لأ مش هيقدر.. برة كان فيه عروسة طيبة ومبتفهمش، دلوقتي داخلة له واحدة عارفة بلاويه.. رامي اشترى سكوتكم بفلوسه، وأنا هشتري رقبته بالورق اللي معانا.. أنا هرجع عشان أهدهم طوبة طوبة من جوة.
المواجهة في المطر
العربية وقفت.. والعربية الجيب السوداء فرملت وراهم بعنف. نزل منها البودي جاردات، وفي وسطهم كان واقف رامي. المطر نازل على وشه، وكف إيده المعضوض متغطي بمنديل غرقان دم.. بس عينيه كانت بتلمع بثقة وثبات كأنه كسب الجولة.
آية فتحت باب العربية ونزلت.. سابت أبوها ونادية ورا، ووقفت في وسط المطر، فستانها اتبهدل طين، وشعرها مفرود على ضهرها.
رامي قرب منها وبص لها بخبث عقلتي يعني؟ عرفتي إن مالكيش مخرج برة حضن المنشاوي؟
آية وقفت قدامه والمسافة بينهم مفيش خطوة.. متهزتش، ولا نزلت عينها من عينه. وقالت بصوت هادي وواثق هز أركانه
أنا رجعت بمزاجي يا رامي.. بس عشان نكون على نور.. الورق والفيديوهات والحسابات السرية، وصوت أمك وهي بتحط السم لأبوك.. كل ده اتنسخ واتشال في مكان لو جرالي فيه خدش واحد صغير.. النسخ دي كلها هتكون على مكتب النائب العام، وفي قنوات الميديا كلها.. اسم المنشاوي اللي قتلت أبوك وحبست مراتك علشانه، هيبقى في الطين.. وهتتمنوا الموت ومش هتلاقوه.
رامي وشه اتخطف ولأول مرة الثقة تتهز في عينه، وجز على سنانه أنتِ بتهدديني؟
آية قربت من ودنه وهمست أنا بفرض شروطي يا جوزي العزيز.. نادية وسعاد مالكش دعوة بيهم، وتنسى وجودهم خالص.. وأنا هرجع معاك الفيلا.. قدام الناس هكون مدام رامي المنشاوي، الواجهة المحترمة اللي جَدك عايزها عشان الأسهم والمليارات متضيعش منك.. وجوة الفيلا.. إياك لمسك يلمس طرفي.. أنا من النهاردة الكابوس اللي هيعيش معاك في الجناح بتاعك.
رامي بص لها بغل مكتوم، وحس إن القطة المغمضة خربشته في مقتل.. بس المليارات والأسهم كانت أهم عنده من أي حاجة. بلع ريقه وطلع الابتسامة الرخام بتاعته وقال بصوت واطي موافق يا آية هانم.. وريني هتقدري تعيشي في بيت المنشاوي إزاي وأنتِ عارفة اللي فيه.
العربية الجيب رجعت الفيلا..
آية دخلت من البوابة الكبيرة تاني.. بس المرة دي مكانتش العروسة الخايفة اللي بتسيب آثار رجليها باللون الأحمر.. المرة دي كانت الأفعى اللي داخلة تغير جلدها.
حماتها السيدة المنشاوي كانت واقفة في الصالة مستنياهم، وأول ما شافت آية داخلة ورا رامي، عينيها شررت وقالت بغضب البت دي لسه عايشة؟ ورجعت هنا تاني ليه بعد اللي شفته؟
آية مشيت بثقة وعدت من جنب حماتها ولا كأنها شايفاها، وقفت على أول السلم الكبير، ولفت وبصت لهم هما الاتنين من فوق.. بصة كبرياء وقوة وقالت بنبرة فيها سخرية
رجعت بيتي يا طنط.. مش أنتِ اللي قلتِ لي بنات عيلة المنشاوي مبيسألوش كتير؟ أنا خلاص مش هسأل.. أنا من النهاردة اللي هحط القواعد هنا.. يلا يا رامي بيه، اطلع ورايا عشان ورانا شغل كتير أوي في البيزنس والفنادق.. ولازم نكون الكوبل المثالي قدام العالم.
السيدة المنشاوي بصت لرامي وهي مش مصدقة الصدمة، ورامي كان واقف باصص لآية وهي بتطلع السلم، وعينه فيها مزيج من الرعب والغل.. عرف إن اللعبة اتقلبت عليه، وإن البنت اللي افتكرها ضحية مسكينة.. بقت هي السجان الجديد لبيته وأسراره.
آية دخلت أوضة النوم الكبيرة.. قفلت الباب وراها.. قلعت طرحة الفرح المتبهدلة ورمتها على الأرض بدوسة رجل.. وبصت لنفسها في المراية وقالت بوعيد
وحياة كل دمعة نزلت من نادية.. وحياة دم الحاج عادل.. لاهدم البيت ده على دماغكم يا عيلة المنشاوي.. والانتقام بدأ.

تم نسخ الرابط