رواية كاملة

لمحة نيوز

كبير عائلات المنشاوي ورجل الأعمال الغامض دخل الأوضة وهو ناوي يصفّي أي حد فكر يمس ابنه، بس الصدمة شلّت حركته لما لقى عاملة نظافة غلبانة ومصابة ب جروح خطيرة واقفة وبتحمي الواد ب جسمها من غدر عيلته هو! هما كانوا فاكرين إن اللعبة اتمكت صح، وإن الواد الصغير ح يروح في ثانية ومحدش ح يحس بيهم، مكنوش يعرفوا إن الخطة القذرة اللي وافق عليها الأب بنفسه وهو مش داري ح تقلب الطاولة فوق دماغه، وإن السر اللي اتكشف في ثانية جوة أوضة المستشفى ح يخليه يتجمد مكانه، والدموع والدم اللي ساحوا ليلتها ح يكونوا البداية ل بركان ح يدمر إمبراطورية المنشاوي كلها ويفضح أقرب الناس ليه!.. الجملة دي مكانتش مجرد صدمة في ناس معندهمش ريحة الدم، دي كانت أول رصاصة في حرب ح تفرتك قناع الطيبة والقرابة اللي عاشوا وراه سنين، ومكنش الأب القاسي يتخيل إن الست الغلبانة اللي استهتروا بيها ح تكون هي الحيطة السد اللي تجيب حق ابنه اللي كان بين الحياة والموت، وإن المواجهة اللي جاية ح تزلزل إمبراطورية الفلوس والظلم كلها فوق دماغ اللي خان!
أول حاجة شافها سليم المنشاوي لما هبد باب أوضة 412 برجله ودخل، مكانتش القاتل المحترف اللي جاي يخلص عليه، دة لقى قدامه ست ب عباية كحلي تابعة لشركة النظافة، الدم نازل يغرق جنب وشها، وواقفة سد بين ابنه زين اللي غايب عن الوعي وعنده 6 سنين وبين الباب، وماسكة في إيدها عصاية مقشة مكسورة وموجهاها ل رقبة سليم بكل غل، همست وصوتها مجروح من الخوف والوجع قسماً بالله لو قدمت خطوة كمان ل أكون غارزة الخشبة دي في رقبتك!، محدش في المحافظة كلها كان يجرؤ يكلم سليم المنشاوي بالنبرة دي، لا كبار السوق، ولا المحامين، ولا الرجالة اللي مديونين ليه ب فلوس أو ب دم، في مصر كلها الناس كانت بتوطي صوتها لما اسمه ييجي في الكلام، دة الراجل اللي يقدر يشتري شركة مقاولات قبل الفطار، ويخلي مستشار يغير مسار قضية قبل الغدا، ويدفن منافس ليه قبل العشا لدرجة إن أم المنافس نفسه تخاف تسأل عليه وتدعي إنه سافر برة، بس الست دي منزلتش عصاية المقشة، إيدها كانت بترتعش جامد لدرجة إن الخشب المكسور كان بيخبط في بلاط المستشفى ب صوت واطي، بس فضلت واقفة مكانها، مزروعة قدام سرير زين كأنها بواب حديد مخلوقة من عضم ورعب، وراها كان زين نايم تحت الملايات البيضا ونور الأجهزة الأزرق ضارب في وشه، طفل صغير وضعيف بشكل ميرضيش هيبة أبوه، خراطيم الأكسجين تحت مناخيره، ورموشه نازلة على وشه الباهت، وجهاز النبض عمال يصفر بسرعة، سليم كان داخل ومعاه طبنجة حلوان محشية رصاص والغل قايد في دمه، بس في اللحظة دي اتجمد مكانه، لأن الست دي هدومها كانت شربت دم، والكدمات الزرقا بدأت تفرش في فكها، وعينها كان فيها نظرة الخوف المرعبة اللي مب تظهرش غير في عين حد شاف جريمة بشعة غيرت حياته للابد، سليم سألها بنبرة حادة إنتي مين؟، الست بلعت ريقها ومتحركتش من مكانها أنا اسمي ياسمين.. ومن عشر دقائق بس، فيه اتنين رجالة دخلوا هنا وكانوا بيموتوا ابنك المخنوق بالوسادة!، الأوضة الهوا طار منها في ثانية، ومن ورا سليم، حارسه الشخصي عتمان رفع سلاحه ووجهه ناحية الممر، سليم مبربش بعينه وقرب خطوة قلتي إيه؟، ياسمين قفشت على عصاية المقشة أكتر كنت داخلة أنظف الحمام، ومكتب التمريض برة كان فاضي مفيش فيه صريخ ابن يومين، لقيت واحد بيفصل خرطوم الأكسجين عن الواد، والتاني كابس ب المخدة على وشه، جهاز النبض لسه عمال يصفر ب جنون، وسليم قضى عمره كله بيعلم نفسه مياخدش رد فعل سريع، الغضب ملوش عازة غير لو اتسن صح، والخوف نقطة ضعف لازم تتدفن، والحب كان دايماً شايفه ثغرة الأعداء بيدخلوا منها، وسين كان الثغرة الوحيدة اللي باقية في حياته، قبل ساعة بس، سليم كان قاعد في صالة خاصة ب مطعم سمك فخم على النيل في الزمالك، وبيعمل نفسه بيناقش صلح مع اتنين من كبار سوق السبتية اللي نسوا حجمهم الحقيقي، المطر كان نازل يرزع في الشباك برة، والكاسات الكريستال عاكسة النور الدهبي، والتربيزة ريحتها أكل غالي وكدب ب ملايين، واحد منهم اسمه توفيق كان بيضحك زيادة عن اللزوم، والتاني اسمه حمدي مكنش بيضحك واصل، وسليم مكنش بيطمن للنوع دة، الراجل اللي ميتهزش قدام الخطر يبقى يا غبي يا بايع القضية، عتمان كان واقف جنب الحيطة ب بدلته السودا، ساكت كأنه تمثال رخام، سليم يعرف عتمان بقاله 22 سنة، عتمان دة خد قبل كدة طعنة مطواة كانت رايحة ل سليم واعتذر له إنه وسخ السجادة بدمه! مكنش فيه غير رجالة قليلين سليم بيثق فيهم، وعتمان كان أولهم، سليم كان عارف من ربع ساعة إن القعدة دي مش ح تخلص على خير، وفجأة تليفونه الخاص رن، النمرة دي ميعرفهاش غير تلاتة بس أخته فريدة، وعتمان، ودادة أم أحمد الست الكبيرة اللي ربت زين من لما كان حتة لحمة حمراء وعنده ست شهور، أول ما سليم شاف اسم أم أحمد على الشاشة، حاجة جواه اتلوت، ميردش كأنه كبير العيلة، رد كأنه أب مرعوب خير يا أم أحمد؟، في الأول مكنش فيه غير عياط، مش عياط عادي، دة شهق وصرير سنين وكسرة نفس، شهقت وقالت الحقني يا سليم بيه.. زين!، المطعم كله طار من قدام عينه، والمطر مابقاش مسموع، والراجلين اللي قدامه بقوا كأنهم كراسي فاضية، زعق انطقي في إيه؟، قالت وقع فجأة ونفسه اتقطع، دكاترة الإسعاف قالوا القلب تعب، وخدوه على مستشفى الدمرداش وأنا ورا عربية الإسعاف، كوباية المية اتزلقت من إيد سليم واتفشكت مية حتة على المفرش الأبيض، محدش اتمطع، سليم وقف على حيله وقال القعدة انفضت، توفيق فتح بوقه عشان يتكلم، سليم بص له بصة واحدة خلت الراجل يبلع لسانه، عتمان كان بيتكلم في التليفون قبل ما يوصلوا لباب الخروج، وبيطلب العربية المصفحة تجهز عند الرصيف، وبلغ رجالة الحراسة تقفل الطرق وتأمن المستشفى، المطر خبط في وش سليم أول ما خرج بس مكنش حاسس بيه، زين اتولد ب عيب خلقي في القلب والدكاترة قالوا بسيط ومقدور عليه بالدواء، بس سليم بنى إمبراطورية كاملة حوالين التشخيص ده؛ دكاترة قلب على ملاك الشركات، ممرضات خصوصي، عربيات مصفحة،

تم نسخ الرابط