رواية كاملة

لمحة نيوز

 حراسة عند باب المدرسة، وبيوت كلها كاميرات ورجالة واقفة على البوابات، هو اشترى الأمان لابنه زي ما الآباء بيشتروا اللعب ل عيالهم، بس والعربية بتجري في شوارع القاهرة المبلولة، كل الفلوس دي بقت ملهاش لازمة، سليم كان قاعد ساكت وعينه على نور المحلات السايح على الإزاز المبلول، وفي دماغه صورة زين وهو عنده تلات سنين ونايم على صدره وقت السخونية، وصورة زين وهو عنده خمس سنين ولابس لبس ظابط وبيقوله السلم ده سفينتي ومحدش ح يدخل من غير إدني يا بابا، زين كان دايماً يسأله هما بيحموني من مين يا بابا؟
يا ترى سليم ح يعمل إيه لما يكتشف إن الخيانة جاية من جوة عيلته ومن أقرب الناس ليه، وإيه السر اللي مخبياه ياسمين وعصاية المقشة في إيدها ح توديه ل أنهي مصيبة، وهل سليم ح يلحق ابنه ويصفي الحساب مع اللي خانوا دمه ولحمه؟ اللي جاي ضرب نار ومواجهة تحبس الأنفاس!
في أوضة 412، الزمن وقف على صوت جهاز القلب اللي بيصفر بشكل متقطع كأنه بيعدّ آخر أنفاس طفل لسه ما اختارش مصيره.
سليم المنشاوي كان واقف مكانه، إيده اللي ماسكة الطبنجة بقت تقيلة كأنها مش بتاعته. لأول مرة في حياته، مكنش شايف خصم قدامه كان شايف احتمال فقدان ابنه.
وبص ناحية ياسمين العاملة اللي واقفة بعصاية مقشة مكسورة، ودمها بينزل على الأرض، ومع ذلك مش بتحرك خطوة واحدة من قدام السرير.
قال بصوت مكسور لكنه متماسك غصب عنه إنتي أنقذتيه إزاي؟
ياسمين بلعت ريقها وقالت دخلوا يقتلوا الطفل واحد ضغط المخدة، والتاني فصل الأكسجين لو كنت اتأخرت دقيقة واحدة كنت هتسلمه ميت.
سليم بقى ساكت وبص على زين.
الطفل كان بين الحياة والموت، بس لسه فيه نفس ضعيف، بس موجود.
في اللحظة دي، عتمان دخل بسرعة، ووشه لأول مرة فيه ارتباك حقيقي يا بيه الكاميرات اللي في الدور الرابع سجلت كل حاجة.
سليم ما ردش.
بس عينه كانت بدأت تتغير من غضب أعمى لوعي تقيل بيقع على دماغه زي جبل.
بعد دقائق، الأمن مسك اتنين من الممرضين في الطابق التاني.
واحد منهم انهار أول ما شاف سليم وقال مش إحنا إحنا اتأمرنا!
سليم قرب منه ببطء مين؟
الرجل ارتجف مدام فريدة أختك يا بيه هي اللي قالت إن الطفل لازم يختفي عشان الميراث يتحسم!
الكلمة نزلت زي رصاصة مش في صدره في تاريخه كله.
عتمان لف وشه بسرعة ده كلام خطير يا سليم بيه
بس سليم ما ردش.
كان واقف كأنه بيتفرج على حياته وهي بتتهد قدامه.
في مكتب التحقيقات بعد ساعات، التسجيلات كانت واضحة
فريدة المنشاوي وهي بتتكلم بهدوء مرعب العيب ده في القلب هيخلص كل حاجة لو الطفل مات، الورث كله هيرجع لينا بسرعة نخلص.
صوتها كان بارد كأنها بتتكلم عن صفقة مش طفل.
سليم سمع التسجيل ومتحركش.
بس عينه دمعت لأول مرة.
مش من ضعف من قذارة الحقيقة.
بعد 3 أيام
زين كان بدأ يفوق.
نفسه رجع بس كان لسه ضعيف.
ياسمين كانت قاعدة قدام أوضة العناية، إيدها متجبسة، ووشها مليان كدمات، لكنها مصممة تفضل واقفة.
سليم دخل عليها.
وقف قدامها شوية وبعدين قال ليه عملتي كده؟ كان ممكن تمشي وتسيبي الموضوع.
ياسمين بصت له وقالت بهدوء أنا شوفت طفل بيتقتل قدام عيني ومقدرتش أبقى زيهم.
سليم سكت.
وبعدين لأول مرة في حياته، قال جملة ما قالهاش لأي حد أنا آسف.
لكن القصة ماخلصتش هنا.
فريدة اتحولت للتحقيق، ومعاها اتكشف ملف كامل عن محاولات قديمة للتخلص من زين من يوم ولادته كلها متغلفة باسم حوادث.
المفاجأة الأكبر كانت إن والد سليم نفسه كان عارف وساكت.
مش مشاركة مباشرة بس تغطية طويلة لسنين.
يوم المحاكمة
سليم دخل القاعة مش كرجل أعمال.
دخل كأب مكسور.
فريدة كانت قاعدة، وشها لأول مرة مفيهوش غرور.
لما القاضي واجهها بالتسجيل، صرخت ده كذب! ده ملف متفبرك!
لكن التسجيل شغال وصوتها كان أوضح من أي دفاع.
سليم بص لها وقال بهدوء مرعب إنتي ما حاولتيش تقتلي ابن أخوكي إنتي حاولتي تقتلي آخر حاجة فضلت ليا في الدنيا.
الحكم صدر
السجن المؤبد لفريدة.
وفتح قضايا فساد وتواطؤ طالت أفراد من العيلة لأول مرة.
بعد شهور
سليم وقف في مستشفى تاني، ماسك إيد زين اللي بدأ يتمشى ببطء.
ياسمين كانت واقفة بعيد، لسه شغالة، بس في قسم مختلف، باختيار سليم نفسه.
قرب منها وقال أنا عرضت عليكي فلوس ورفضتي.
ردت أنا معنديش حاجة أبيعها غير ضميري.
سليم هز راسه وقال وده اللي أنقذ ابني.
في آخر المشهد
زين رفع راسه وقال بابا هما كانوا بيحاولوا يحموني من مين؟
سليم سكت لحظة طويلة
وبعدين قال من ناس كانت مفروض تحبك بس اختارت الفلوس.
زين ما فهمش كل حاجة بس ابتسم.
وسليم لأول مرة ما خافش من المستقبل.
والقصة اتقفلت على صورة واحدة أب فقد ثقته في عيلته لكنه استعاد ابنه.
والعدل جه متأخر، بس جه في وقته الصح.
النهاية.

تم نسخ الرابط