رواية كاملة مشوقة
أول رصاصة هدت النجفة الكبيرة فوق المذبح في عز قراية الفاتحة والشيخ لسه بيسأل لو حد عنده مانع يوقف الجوازة دي، في ثانية قاعة كتب الكتاب الشيك اتقلبت ل ساحة حرب، الإزاز الملون اتفجر ووقع زي المطر فوق الورد الأبيض والكراسي، الستات صرخوا والرجالة اللي ب بدل سوداء حطوا إيديهم تحت الجواكت، وفي وسط الهوجة دي جِري يوسف وشد إيد خديجة ب قوة وقال ب نبرة مرعبة م تطلعش من طالب ماجستير غلبان انزلي الأرض!، خديجة اتجمدت في مكانها، بنت عندها واحد وعشرين سنة، لابسة فستان فرح أبيض غالي مكانتش عوزاه، وواقفة قدام أكبر عائلات بيزنس في القاهرة، وبتكتشف إن الناس اللي داخلين القاعة ب السلاح مش معازيم.. دول رجالة عصابات! يوسف سحبها ورا عمود رخام كبير وهو بيطلع سلاح م يعرفش جابه منين، والدم بدأ يغرق كم بدلته، خديجة بصت له ب ذهول وقُلت ب همس إنت قُلت لي إن كل حاجة خلصت!، يوسف عينه راحت ناحية الباب لقى راجل ب بالطو رمادي داخل وب يبتسم ب شماتة وقال ب صوت زلزل المكان يا سليم بيه! هات لي بنتك هنا وإلا ح صفي الناس دي كلها وهي ب تصلي!.. بنتك؟ الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، خديجة طول عمرها فاكرة إنها بنت ممرضة غلبانة شقيانة وأبوها ماټ من سنين، مكنتش تعرف إن سكوتها السنين دي كلها ورا الفاترينات مكنش قلة حيلة، دة كان بسبب سر كبير ډافناه عيلتها المليارديرة عشان يحموها من حرب نفوذ ح تفرتك عائلات البيزنس كلها، وإن ليلتها مش ح تنتهي غير لما يوسف يكتشف إن خديجة مكانتش مجرد طُعم، دي كانت السبب في كل اللي بيحصل، والمواجهة اللي جاية ح تحبس الأنفاس!
قبل ست أسابيع من الليلة السودا دي، المطر كان مغرق شوارع جاردن سيتي، وخديجة كانت خارجة من كلية التمريض وحاضنة كتبها وپتبكي ب الهدوء من كتر التعب والشقا، أمها الله يرحمها فاطمة ماټت من تسع شهور وسابتها في الدنيا لوحدها، خديجة دخلت مكتبة الجامعة تدور على كرسي فاضي ترتاح عليه وم لقتش غير ترابيزة واحدة قاعد عليها شاب ب ملامح حادة وبصات صقر، لابس بالطو شيك أوي على إنه يكون طالب غلبان، خديجة من كتر التعب م خافتش منه، قربت وقُلت ب صوت مخڼوق وهادي ممكن أقعد هنا؟
يا ترى الشاب ده ح يكون مين في حياة خديجة وإيه علاقته ب حيتان السوق اللي عاوزين يصفوا عيلتها، وهل كتب الكتاب اللي اتقلب ل مجزرة ح يكون سبب في كشف السر المرعب اللي أبوها الملياردير خباه سنين طويلة لدرجة إنه غير اسمها وعيشتها، وإيه اللي ح تعمله خديجة لما تكتشف إن خطيبها هو أول واحد كدب عليها؟
اللي جاي صدمة العمر ومواجهة تزلزل القلوب!
في النهاية لايك وارفعو
خديجة كانت لسه تحت تأثير الصدمة وهي سامعة الراجل صاحب البالطو الرمادي بيقول يا سليم بيه! هات لي بنتك هنا!
بصت ناحية الرجل اللي واقف قدام المذبح، الراجل اللي كانت تعرفه باسم العم سليم، شريك والد يوسف في شركات الاستثمار، فلقته واقف ووشه شاحب وكأنه كبر عشرين سنة في لحظة واحدة.
وفجأة رفع إيده وقال بصوت مبحوح
سيبوهم... أنا هاجي.
خديجة حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
بنتك؟! همست وهي تبص له.
سليم لف ناحيتها، وعينيه مليانة دموع عمرها ما شافتها قبل كده.
سامحيني يا خديجة... أنا أبوكي.
في اللحظة دي كل الأصوات اختفت.
الړصاص... الصړيخ... الناس اللي بتجري...
كله اختفى.
فضلت الجملة بس بتتردد في ودانها.
أنا أبوكي.
أنا أبوكي.
أنا أبوكي.
رجعت بذاكرتها لسنين طويلة من الأسئلة اللي مكنش ليها إجابة.
ليه أمها كانت بترفض تحكي عن الماضي؟
ليه مفيش صورة واحدة لأبوها؟
ليه كانوا بينقلوا من مكان لمكان طول الوقت؟
ليه أمها كانت پتخاف كل ما حد يسأل عن اسم عيلتها؟
كل حاجة بدأت تتجمع.
لكن قبل ما تقدر تتكلم،