بعد ٣ ايام بس من الولادة
بعد تلات أيام بس من الولادة، رجعت بيتي عشان أكتشف إن جوزي غير كالون الباب وسافر يصيف مع عيلته.. كان فاكر إنه قفل الباب في وشي وكسرني، بس مكانش يتخيل في أبعد أحلامه إن أنا الوحيدة اللي بملك البيت ده ب الكامل!.. النبرة دي مكانتش مجرد صدمة ست والدة ومرمية في الشارع، دي كانت بداية بركان ح يفرتك عيلة كاملة عاشت على قفاها، ومكنش الخاين يعرف إن الليلة اللي قفل فيها الباب ح تكون الليلة اللي قفل فيها على نفسه أبواب جهنم، والمواجهة اللي جاية ح تحبس الأنفاس!
المطر بتاع أول الشتا كان بدأ ينزل ب الملموس وخلى الجو برد، ونيرمين واقفة قدام باب شقتها ب ملامح هربان منها الدم، شايلة بنتها المولودة اللي لسه ب تفتح عينيها ل الدنيا وحاضناها ب خوف على صدرها، وإيدها الثانية ساندة شنطة الهدوم الصغيرة ب عافية، جسمها كله كان بيوجعها من أثر الولادة وتعب المستشفى، ومكنتش عاوزة غير حاجة واحدة بس.. ترتاح! بصت ل الشقة اللي في الدور الثالث في عمارة شيك في التجمع، الأنوار كانت قايدة من جوة، وأوضة النونو اللي دهنتها ب إيدها وهي في الشهر الثامن منورة ب دفا، قربت ونزلت صوابعها المرتعشة على شاشة القفل الإلكتروني وكتبت الباسورد، الشاشة نورت أحمر وادت صفارة غلط، نيرمين استغربت وقُلت يمكن صوابعي عكست الأرقام من التعب، جربت تاني ب الهدوء.. برضه أحمر! قلبتها انقبضت، جربت للمرة الثالثة والبنية اتأكدت إن في حاجة غلط، طلعت موبايلها وطلبت جوزها باهر، مرة في الثانية، وفي الثالثة رد.. كان صوت الأغاني والضحك عالي حواليه، وصوت خبط الموج باين في الخلفية، قُلت له ب صوت مخنوق وبتحاول تبان ثابتة باهر.. الباسورد بتاع الباب ماله؟ مش عاوز يفتح، باهر سكت ثانية وبعدين نفخ ب برود وقال أنا غيرته، نيرمين اتجمدت في مكانها وأسورة المستشفى لسه في إيدها وقُلت غيرته وإنت عارف إني خارجة من المستشفى ب بنتك اليومين دول؟، وقبل ما باهر يرد، طلع صوت أمه من جمبه في السماعة ب شماتة وغل هي برة البيت خلاص؟، نيرمين غمضت عينيها من القهرة، وباهر كمل ب قسوة كان لازم تاخدي درس في الأدب يا نيرمين.. أمي قُلت لي إنك بدأتي تتنططي وتفتكري إنك صاحبة البيت وكل حاجة، نيرمين بصت ل الباب الرخام وقُلت ب نبرة هادية ومرعبة يا باهر.. أنا فعلاً صاحبة البيت وده ملكي، باهر ضحك ب استخفاف وقال بلاش النغمة دي، إنتي لسه والدة والهرمونات مأثرة عليكي، وفجأة أخته الصغيرة زعقت جمبه قول لها احنا وصلنا شاليه مارينا خلاص!، نيرمين لفت بيها الدنيا وقُلت إنت سافرت وسبتني؟، قال لها ب منتهى الندالة أمي تعبت من نكدك ومشاكلك وكان لازم تفك، احنا في الساحل أسبوع، اتصرفي وروحي اقعدي عند أي حد من صحابك أو أجري لوكاندة، نيرمين بصت ل بنتها اللي ملهاش ذنب وقُلت بنتك عندها تلات أيام يا باهر!، رد ب جحود ورينا شطارتك ب بقى واعرفي تصرفي إزاي ك أم، وقفل السكة في وشها
يا ترى نيرمين ح تعمل إيه وهي واقفة ب بنتها في الشارع ب لبس المستشفى، وإيه الصدمة اللي ح يصحى عليها باهر وأمه لما يكتشفوا إن العقد المسجل ورخص الشقة كلها ب اسم نيرمين لوحدها، وإزاي ح تقلب إجازة الساحل بتاعتهم ل نكد وخراب بيوت لما تطردهم من شقا عمرهم ب قوة القانون؟ اللي جاي صدمة العمر ومواجهة تزلزل القلوب!
نيرمين ماصرختش... وماعيطتش.
بصت لباب شقتها ثانية واحدة، وبعدها حضنت بنتها أكتر، ولفت بهدوء ونزلت السلم.
ركبت تاكسي، ومطلبتش يوديها بيت أهلها.
قالت للسواق
على مكتب الأستاذ حسام... المحامي.
استغرب وقال
دلوقتي يا مدام؟
قالت وهي باصة لبنتها
دلوقتي.
...
بعد أقل من ساعة، كانت قاعدة قدام المحامي بأسورة المستشفى لسه في إيدها.
حكت كل اللي حصل.
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة، وفتح ملفًا أزرق من الدرج.
وقال
أنا كنت مستني اليوم ده.
بصتله باستغراب.
طلع عقد الشقة المسجل.
وقال
فاكرة لما والدك الله يرحمه أصر إن الشقة تتسجل باسمك قبل الجواز؟
هزت رأسها.
قال
ودي كانت أذكى خطوة عملها.
فتح ملف تاني.
وده إيصال تحويل تمن الشقة بالكامل من حسابك الشخصي.
وبعدين ابتسم.
يعني قانونًا... باهر مجرد مقيم عندك بإذنك.
نيرمين