بعد ٣ ايام بس من الولادة

لمحة نيوز


لأول مرة ابتسمت.
ابتسامة صغيرة...
لكن فيها نهاية حرب كاملة.
...
تاني يوم الصبح.
المحامي استخرج إنذار رسمي بإخلاء الشقة.
وبعده بساعات.
شركة متخصصة غيرت كالون الباب كله.
وكل المفاتيح القديمة اتلغت.
وبعدها اتعمل جرد كامل لمحتويات الشقة.
أي حاجة تخص نيرمين فضلت.
وأي حاجة شخصية تخص باهر اتوضبت في كراتين واتنقلت لمخزن مؤقت حسب الإجراءات القانونية.
...
بعد ثلاثة أيام.
رجعت عربية باهر من الساحل.
كان راجع مبسوط.
هو وأمه وأخته.
واقف قدام العمارة وهو بيضحك.
أهو رجعنا بيتنا.
طلع الدور الثالث.
ضغط الباسورد.
أحمر.
ضغط تاني.
أحمر.
رن الجرس.
فتح له فرد أمن الشركة.
وقال بكل احترام
حضرتك الأستاذ باهر؟
أيوه.
سلمه ظرف.
فتح الظرف.
وشه اصفر.
إنذار بالإخلاء.
وصورة من سند الملكية.
واسم المالك...
نيرمين كامل عبدالسلام.
مشتركش فيه حد.
أمه خطفت الورق.
وقعدت تصرخ.
دي مؤامرة.
في اللحظة دي.
باب الشقة اتفتح.
خرجت نيرمين.
لابسة هدوم بسيطة.
وشايلة بنتها.
لكن المرة دي...
كانت واقفة بثبات.
باهر جري عليها.
إنتِ عملتي إيه؟
ردت بهدوء.
رجعت كل واحد لمكانه.
قال بغضب
دي شقتي.
رفعت الورقة قدامه.
اقرأ.
قرأ.
مرة.
واتنين.
وثلاثة.
كل ورقة كانت بتأكد نفس الحقيقة.
الشقة باسم نيرمين وحدها.
من قبل الجواز.
ولا يملك فيها أي نسبة.
حتى القرض اللي كان بيفتكر إنه بيسدده...
كان بيتسدد أوتوماتيك من حسابها الشخصي.
لأنها هي اللي كانت بتدفع.
وأبوها كان مكمل الباقي قبل وفاته.
باهر حس إن الأرض بتسحب من تحته.
...
أمه فقدت أعصابها.
وقالت
إحنا مش هنمشي.
رد المحامي اللي كان واقف وقتها
لو رفضتم التنفيذ... الشرطة هتنفذه بالقانون.
سكتت.
...
لكن المفاجأة الأكبر كانت بعدها.
نيرمين فتحت ملف تاني.
وقالت لباهر
فاكر الشركة الصغيرة اللي كنت شغال فيها؟
هز رأسه.
قالت
دي شركتي.
استغرب.
قالت
أنا اللي اشتريتها من سنتين، وسيبتك مدير فيها عشان تحس إنك بنيت نفسك.
طلع قرار مجلس الإدارة.
إنهاء خدمات الأستاذ باهر.
بسبب الإضرار بمصلحة الشركة.
وتعيين مدير جديد.
باهر انهار.
إنتِ بتنتقمي.
ردت
لأ.
أنا برجع لكل واحد حقه.
...
بعدها بأيام.
رفعت قضية نفقة لطفلتها.
وقضية تعويض عن الضرر النفسي والجسدي اللي سببه طردها بعد الولادة.
وقدمت تسجيل المكالمة اللي قال فيها
روحي اقعدي في لوكاندة.
والقاضي استمع لكل كلمة.
حتى صوت أمه وهي بتقول
هي برة البيت خلاص؟
القضية كانت محسومة.
وحكمت المحكمة بإلزام باهر بالنفقة والتعويض.
...
مرت سنة.
باهر خسر شغله.
وخسر بيته.
وخسر احترام كل الناس اللي عرفوا اللي عمله مع زوجته بعد الولادة.
حتى أصحابه بعدوا عنه.
لأن محدش قدر يتقبل إن راجل يرمي مراته ورضيعته في الشارع.
أما أمه...
فبقت كل ما تتقدم لخطبة بنتها أو تدخل في مناسبة، الناس تفتكر الحكاية.
والجملة اللي فضلت تلاحقها كانت
دي الست اللي شجعت ابنها يرمي مراته بعد الولادة.
...
أما نيرمين...
فافتتحت حضانة خيرية باسم والدها.
وكانت كل يوم الصبح توصل بنتها بنفسها.
وفي عيد ميلاد الصغيرة الأول، وهي بتطفي أول شمعة، بصت لها وقالت
أوعي في يوم تسمحي لحد يقنعك إن كرامتك أقل من أي حد.
البنت ضحكت وهي بتسقف بإيديها الصغيرين.
ونيرمين ابتسمت.
لأنها عرفت إن أصعب ليلة في عمرها...
كانت هي بداية أجمل حياة ليها ولبنتها.
أما باهر...
ففضل كل ما يعدي من قدام العمارة، يبص للبلكونة اللي كان فاكر إنها بيته.
ويفتكر إن الباب اللي غير كالونه عشان يكسر قلب زوجته...
كان هو نفس الباب اللي اتقفل في وشه للأبد.
تمت.

 

تم نسخ الرابط